الخميس 15 يناير 2026

فن

أحمد خليل.. الباشا الذي خلد اسمه في تاريخ الفن المصري

  • 15-1-2026 | 09:45

أحمد خليل

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

في سماء الفن المصري، هناك نجوم لا يغيب نورهم أبدًا عن ذاكرة الجمهور، ومن بينهم الفنان الكبير أحمد خليل، الذي جمع بين القوة الفنية والروح الإنسانية، ليصبح رمزًا من رموز السينما والدراما المصرية، أطلق عليه المخرجون لقب "الباشا"، بينما ناداه زملاؤه "البرنس"، وعشاقه وصفوه بأنه "كوكتيل من الإبداع" لما امتلكه من موهبة فريدة، وقدرة على تقمص الشخصيات بكل إتقان، سواء في الكوميديا أو الدراما العميقة.

 

النشأة والتعليم

وُلد أحمد محمد إبراهيم خليل في 15 يناير 1941 بمدينة بلقاس بمحافظة الدقهلية، في أسرة محافظة جدًا، تجمع بين المبادئ الصارمة والحب للعلم والثقافة. كان جده ناظر مدرسة بلقاس الثانوية، ووالده طبيبًا متخصصًا في علاج السرطان النخاعي وحاصلًا على الدكتوراه من فرنسا، أما والدته فكانت موسيقية موهوبة تعزف على البيانو، وقد تنافست مع زوجها في حب الموسيقى والعزف.

 

منذ طفولته، أظهر أحمد خليل شغفًا بالتمثيل، إلا أن والده كان يفضّل أن يصبح مهندسًا. وبعد اجتيازه المرحلة الثانوية، تمكن أحمد من إقناع والده بالسماح له بدراسة الإخراج في معهد السينما، لكنه سرعان ما التحق بقسم التمثيل سرًا، حيث أظهر موهبته الاستثنائية وفاز بالمركز الأول في دفعته، ما جعل والده يقرّ أخيرًا بموهبته ويدعمه في مسيرته الفنية.

 

المسيرة الفنية

تخرّج أحمد خليل من معهد السينما عام 1965، وعُين معيدًا بالمعهد، ثم التحق بـ فرقة مسرح الجيب تحت قيادة المخرج كرم مطاوع، حيث انتقل من أدوار الكومبارس إلى البطولة، وشارك في أكثر من تسع مسرحيات، منها: "يا طالع الشجرة" و"ياسين وبهية" و"حب تحت الحراسة" و"زهور برية" و"3 وجوه للحب". استمر نشاطه المسرحي حتى إلغاء فرقة مسرح الجيب.

 

في عام 1966، التقى أحمد خليل بالرئيس جمال عبد الناصر خلال عيد الفن، الذي كرّمه تقديرًا لتفوقه، وهو التكريم الذي شاهده والده عبر التلفزيون قبل وفاته، وترك أثرًا عاطفيًا عميقًا في نفسه.

 

الشهرة والنجاح في الخليج

في السبعينيات، سافر أحمد خليل إلى الخليج العربي، حيث قدم أعمالًا مهمة، أبرزها مسلسل "سليمان الحلبي" الذي جسّد فيه شخصية الجنرال الفرنسي كليبر، محققًا شهرة واسعة خارج مصر، قبل أن يعود ليواصل مسيرته الفنية في الوطن، ويثبت جدارته على الشاشة والدراما المصرية.

 

الأعمال السينمائية والدرامية

ترك أحمد خليل بصمة كبيرة في السينما من خلال أعمال مثل: "كتيبة الإعدام" و"جاءنا البيان التالي" و"إعدام بريء" و"القتل اللذيذ" و"امرأة فوق القمة" و"ناصر 56" و"ضد الحكومة" و"فخ الجواسيس" و"الأراجوز" و"الأوغاد".

 

وعلى صعيد التلفزيون، تألق في مسلسلات هامة مثل: "الساقية تدور"، "الباب في الباب"، "حساب السنين"، "رحلة عذاب"، "الحكر"، "مولد وصاحبه غايب"، "دنيا جديدة"، "الخطيئة"، "هوانم جاردن سيتي"، "حديث الصباح والمساء"، "زمن عماد الدين"، "موعد مع الوحوش"، "رد قلبي". وكان آخر أعماله الفنيّة حكاية "حكايتي مع الزمان" ضمن مسلسل "إلا أنا" بطولة ميرفت أمين.

 

الحياة الشخصية

تزوج أحمد خليل مرتين؛ الأولى كانت من الفنانة سهير البابلي، واستمر الزواج عامين فقط، لكنهما حافظا على علاقة ودية مهنية سمحت لهما بالتمثيل معًا لاحقًا. الزواج الثاني كان من سيدة ألمانية، واستمر حتى وفاته.

 

الرحيل والإرث الفني

رحل أحمد خليل عن عالمنا في 9 نوفمبر 2021 عن عمر ناهز الـ 80 عامًا، متأثرًا بتداعيات إصابته بفيروس كورونا، مخلفًا وراءه إرثًا فنيًا كبيرًا وذكريات لا تُنسى. ترك أحمد خليل للأجيال القادمة نموذج الفنان الذي جمع بين الاحترافية والموهبة الإنسانية، وعلم أن الفن ليس مجرد عمل بل رسالة تؤثر في الناس وتخلد في الذاكرة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة