أعلن مبعوث البيت الأبيض للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أمس الأربعاء، عن إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، والتي تضم عددًا من البنود منها تشكيل لجنة من الخبراء الفلسطينيين لإدارة القطاع، وبدء عملية "نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة".
المرحلة الثانية لاتفاق غزة
ودعت خطة ترامب، التي أقرت رسميًا في مفاوضات شرم الشيخ، إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإفراج حركة حماس عن جميع الرهائن الأحياء منهم والأموات، وإطلاق سراح إسرائيل لـ 1700 أسير فلسطيني، واستئناف المساعدات الإنسانية الكاملة لغزة، وهو الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.
وتشمل المرحلة الثانية، تشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة وإعادة إعمار القطاع المدمر، كذلك إعلان مجلس للسلام في غزة، ستُشرف على جميع جوانب الخطة، تضم رؤساء دول لم يُعلن عن أسمائهم بعد من مختلف الحكومات المعنية في الشرق الأوسط وأوروبا، ويرأسها ترامب، فيما تشير تقارير أمريكية إلى أن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المنسق السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، سيتولى منصب المدير العام للمجلس، إلا أن الأمر لم يحسم بشكل رسمي بعد.
وسيتولى توفير الأمن على الأرض في غزة قوة دولية لتحقيق الاستقرار، وفقا لقرار مجلس الأمن، فيما لم تُعلن أي دولة حتى الآن عن التزامها رسميًا بمشاركة قواتها.
وكتب المبعوث ستيف ويتكوف على منصة «إكس»، أنه: "نعلن إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء النزاع في غزة، والتي تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار".
وأشار ويتكوف إلى أن المرحلة الثانية "تطلق العملية الكاملة لنزع السلاح وإعادة إعمار غزة، وخصوصا تجريد كلّ العناصر غير المؤهّلين من أسلحتهم"، مضيفا أن "الولايات المتحدة تنتظر من حماس الامتثال بالكامل للالتزامات التي قطعتها، بما فيها الإعادة الفورية لجثّة آخر الرهائن. ومن شأن الإحجام عن القيام بالأمر أن يؤدّي إلى عواقب خطيرة".
ويواجه اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تحديات عديدة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، والقيود التي تفرضها على دخول المساعدات، كذلك لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في أكثر من نصف القطاع، حيث تقوم بهدم المنازل والمباني، مع استمرار شن غارات جوية منتظمة على أنحاء متفرقة بالقطاع.
لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة
وتنص المرحلة الثانية من الخطة أيضا على إنشاء لجنة تكنوقراط مؤلّفة من 15 عضوا فلسطينيا تتولّى إدارة غزة في المرحلة المقبلة، حيث رحبت مصر وقطر وتركيا، في بيان أمس، باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث في خطوة تعد تطورًا مهمًا من شأنه الإسهام في تعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
وأعرب البيان المصري القطري التركي، عن أمل الدول الثلاث أن يمهّد تشكيل اللجنة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بما يسهم في تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد"، موضحا أنه "يشدد الوسطاء على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق كاملًا، وصولًا إلى تحقيق سلام مستدام، وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة إعمار قطاع غزة، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة".
ولم يتضح بعد التشكيل الرسمي الكامل للجنة، حيث سيترأسها علي عبد الحميد شعث، وهو مهندس مدني من غزة شغل مناصب رفيعة في السلطة الفلسطينية، ومن المرتقب اختيار أعضاء آخرين من الأعضاء، لكن لم يتم تأكيد أي أسماء بشكل رسمي بعد، وسط ترجيحات بإعلان القائمة الكاملة خلال 48 ساعة، وفقا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وكشف مسؤولون أمريكيون عن حراك دبلوماسي مكثف تقوده إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتشكيل "مجلس سلام دولي" يتولى إدارة قطاع غزة مؤقتًا، مؤكدين البدء رسميًا في توجيه الدعوات للأطراف المعنية للمشاركة في المجلس، وفقا للقاهرة الإخبارية.
وأكد المسؤولون الأمريكيون، في تصريحات أوردتها "رويترز"، اليوم الخميس، أن "ترامب" يعكف شخصيًا على اختيار أعضاء "مجلس السلام"، في إشارة إلى الأهمية التي توليها الإدارة لهذا الملف.
حماس ترحب باللجنة
ورحّب طاهر النونو، القيادي البارز في حركة حماس، بتشكيل اللجنة، قائلاً إنها "ستبدأ عملها في الأيام المقبلة، حيث يتواجد بعض أعضائها في قطاع غزة، بينما يتواجد آخرون من غزة خارجه".
وأضاف: "سنُسهّل جميع الجهود لتمكينها من تولي مسؤولياتها في جميع الوزارات والإدارات المختلفة، وفي جميع المسائل المتعلقة بالشؤون العامة دون استثناء". وتابع: "سيتم نقل جميع الوظائف الحكومية والرسمية إلى اللجنة، بما في ذلك وزارة الداخلية بكافة مكوناتها، والأمن جزء لا يتجزأ من هذه المهام".
موقف مصري ثابت
وأكد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، مؤتمر صحفي بالقاهرة، الاثنين الماضي، أنه تم التوصل إلى توافق في الآراء بشأن تشكيل اللجنة المكونة من 15 عضواً، مضيفا أنه "سيمهد هذا الطريق لنشر هذه اللجنة في قطاع غزة لتولي مسؤولية إدارة الحياة اليومية وتوفير الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني الصامد في غزة".
وأضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته الأيرلندية، أن المسئولية تقع على الجانب الأمريكي لضمان العمل على تنفيذ الخطة، والمضي قدمًا نحو تنفيذ المرحلة الثانية واستحقاقاتها، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، مشددا على أن إسرائيل تحتل نحو 50% من قطاع غزة، وهو أمر لا يمكن القبول باستمراره.
ولفت إلى طرح أفكار بناءة وخلاقة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع بالنسبة لمسألة «حصر السلاح».، مؤكدا أهمية ملف إعادة الإعمار والتعافي المبكر، في ظل الأوضاع الكارثية والممارسات المهينة التي تقوم بها إسرائيل ضد المدنيين داخل القطاع.
وأشار إلى أهمية إقامة مشروعات إعادة الإعمار والتعافي المبكر ضمن محددات واضحة، وعلى رأسها الرفض الكامل لأي تقسيم لقطاع غزة، أو فصله عن الضفة، مؤكدا: «أي مشروعات للتعافي المبكر يجب تنفيذها في كل مناطق غزة دون استثناء أو تقسيم للقطاع أو فصله عن الضفة الغربية».
وشدد على ثوابت الموقف المصري وخطوطه الحمراء بشأن القضية الفلسطينية، وأنه لا مجال للفصل بين غزة والضفة الغربية باعتبارهما أساسا للدولة الفلسطينية، وأن مصر لن توافق على أي خطوط وهمية لتقسيم قطاع غزة.
الفصائل الفلسطينية ترحب بتشكيل اللجنة
وأصدرت الفصائل الفلسطينية، عقب اجتماعها أمس الأربعاء في القاهرة، لوضع اللمسات الأخيرة على تشكيل اللجنة، بيانًا أكد "التزام الفصائل الكامل بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والمراحل المتبقية من خطة الرئيس ترامب".
ودعت الفصائل مجلس السلام والدول الوسطاء إلى الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على الفلسطينيين، وفتح المعابر الحدودية، والسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى قطاع غزة، وسحب جيشها من القطاع.