الجمعة 16 يناير 2026

تحقيقات

القاهرة محور الوساطة.. مصر تلعب دورًا أساسيًا في التوصل إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة

  • 16-1-2026 | 13:40

قطاع غزة

طباعة
  • محمود غانم

شهد يوم الأربعاء الماضي الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في محطة مفصلية ضمن مسار التهدئة الذي بدأ تنفيذ المرحلة الأولى منه بين حركة حماس وإسرائيل في أكتوبر 2025.

وجاء الإعلان عن هذه المرحلة على لسان المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، نيابة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باعتبار أن وقف إطلاق النار يقوم على الخطة الأمريكية المكونة من 20 بندًا.

وفي إطار دورها كأحد الوسطاء، اضطلعت مصر بدور محوري في التوصل إلى هذه المرحلة، من خلال اتصالات مستمرة مع كافة الأطراف والوسطاء، وسعيها لتقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية بهدف تشكيل لجنة الحكم التي سيوكل إليها إدارة القطاع.

الدور المصري

وقد عملت مصر بشكل مستمر خلال الفترة الماضية مع أطراف الاتفاق لإطلاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما في ذلك تذليل العقبات السياسية حول تنفيذ بنود الخطة الأمريكية.

وعقدت القاهرة سلسلة من الاجتماعات بين الفصائل الفلسطينية بهدف تقريب وجهات النظر حول آليات تنفيذ المرحلة الثانية وإدارة غزة، في ظل تعقيدات الاتفاق. 

ومن قلب القاهرة، أعلنت الفصائل الأربعاء الماضي توحيد الرؤية الوطنية بشأن استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدة دعمها الكامل لتشكيل «اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية» لتسلم مهام إدارة القطاع بشكل فوري.

ولم تنس الفصائل توجيه الشكر لمصر ولرئيسها عبد الفتاح السيسي على الجهود المبذولة لدعم ومساندة القضية الفلسطينية.

وقد انتهى اجتماع الفصائل بالقاهرة بالتوافق على أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة التي تضم 15 عضوًا.

ويأتي ذلك في إطار خطة وقف إطلاق النار الأمريكية، حيث نصت على أنه «ستتم إدارة غزة عبر حكومة انتقالية مؤقتة تتكوّن من لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية، مسؤولة عن إدارة الخدمات العامة والبلديات اليومية لسكان غزة».

وفي غضون ذلك، رحبت مصر إلى جانب قطر وتركيا، وهم الوسطاء الإقليميون، باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث.

وبحسب ما أفادت به قناة «القاهرة الإخبارية» أمس، فقد وصل جميع أعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة إلى مصر، تمهيدًا لبدء مهامهم في القطاع ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق.

ووفقًا للقناة، فإن اللجنة بدأت اجتماعاتها في القاهرة استعدادًا لدخول غزة.

تنفيذ المرحلة الثانية

الدور المصري لم يتوقف عند هذا الحد، حيث تم التوافق مع الولايات المتحدة عقب ذلك على ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

جاء ذلك وفق ما أفاد به بيان وزارة الخارجية المصرية، بشأن مكالمة هاتفية تلقاها الوزير بدر عبد العاطي من ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط.

وفي التاسع من أكتوبر 2025، أُعلن عن التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأ سريانه في اليوم التالي، وذلك خلال مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وفصائل فلسطينية تقودها حركة حماس، استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، في إطار الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويُعدّ هذا الاتفاق الثالث من نوعه منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على القطاع؛ إذ تم التوصل إلى الاتفاق الأول في نهاية نوفمبر 2023 واستمر سبعة أيام، تلاه اتفاق ثانٍ في يناير 2025 دام نحو 58 يومًا، قبل أن ينهار كلاهما بسبب التعنت الإسرائيلي.

وأوقف هذا الاتفاق حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لعامين ضد المدنيين العزّل في قطاع غزة، وأسفرت عن استشهاد وإصابة أكثر من 241 ألف شخص، فضلًا عن دمار هائل لحق بالمنازل السكنية والبنى التحتية، ومجاعة أودت بحياة مئات الأشخاص.

الاكثر قراءة