بالرغم من خفوت التهديدات، فلا يزال إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على شن ضربة عسكرية ضد إيران احتمالًا قائمًا، على أمل أن يفتح ذلك الباب نحو إسقاط النظام الإيراني، الذي يواجه اختبارًا صعبًا في ظل تصاعد الاحتجاجات الغاضبة في البلاد منذ نحو 20 يومًا، نتيجة الأزمة الاقتصادية وفشل السلطات في التعامل معها، حسب ما يؤكد المحتجون.
الضربة احتمال قائم
أجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهاجمة إيران عسكريًا، في الوقت الذي يجري فيه البيت الأبيض مشاورات داخلية ومع الحلفاء بشأن توقيت العملية، وإذا ما كانت ستؤدي إلى زعزعة استقرار النظام، حسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأمريكي عن خمس مصادر أمريكية وإسرائيلية وعربية مطلعة.
وفي غضون ذلك، أكد البيت الأبيض، أمس الخميس، أن كافة الخيارات المتعلقة بإيران لا تزال مطروحة على الرئيس دونالد ترامب، الذي يتابع الوضع وفريقه في البلد الآسيوي عن كثب.
وكشف البيت الأبيض، في التصريحات التي أدلت بها المتحدثة باسمه كارولين ليفيت، أن ترامب أبلغ النظام الإيراني بأنه ستكون هناك عواقب وخيمة إذا استمر قتل المتظاهرين.
وبحسب البيت الأبيض، فإن إيران أبلغت الإدارة الأمريكية بتوقف عمليات الإعدام، حيث تم إيقاف 800 عملية إعدام كان من المقرر تنفيذها الأربعاء.
ولا يزال الخيار العسكري مطروحًا للتعامل مع إيران، بحسب «أكسيوس»، الذي أكد أن قرار ترامب بالتريث يعكس حالة من عدم اليقين العميق بشأن تداعيات هذا الخيار وما قد يترتب عليه من ردود فعل انتقامية واسعة النطاق.
إذ أكدت طهران أن أي هجوم عليها لن يمر دون رد، مشددة على أن الأراضي الفلسطينية المحتلة والمصالح الأمريكية في المنطقة ستكون حينذاك أهدافًا مشروعة لها.
النظام لن يسقط
ويبدو أن الرئيس الأمريكي ترامب تراجع عن فكرة توجيه ضربة عسكرية إلى طهران، في ظل الشكوك حول إمكانية أن تؤدي هذه الضربة إلى إسقاط النظام الإيراني، في وقت من المؤكد فيه أن أي عمل عسكري لن يمر دون رد، مما يهدد استقرار المنطقة برمتها.
وقد أكد ترامب لـ«فريق الأمن القومي» أنه يرغب في أن يوجّه أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران ضربة سريعة وحاسمة للنظام، وألا يتسبب في إشعال حرب مستدامة تمتد لأسابيع أو أشهر، بحسب ما أوردت شبكة «إن بي سي نيوز» الأمريكية عن مصادر.
وفي المقابل، لم يتمكن مستشارو ترامب، بحسب المصادر، حتى الآن من تقديم ضمانات له بأن النظام سينهار بسرعة بعد ضربة عسكرية أمريكية، في وقت يسود القلق من أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك كافة التعزيزات اللازمة في المنطقة للحماية من رد فعل إيراني قوي يتوقعه مسؤولو الإدارة.
وفي الإطار ذاته، قال مسؤولون أمريكيون إن ترامب نُصح بأن ضربة عسكرية ضخمة على إيران لن تُسقط النظام على الأرجح، بل إن مثل هذه العملية قد تُجرّ الولايات المتحدة إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.
الاستعدادات الجارية
ورغم هذه المعطيات، لا يمكن الجزم بأن الولايات المتحدة لن تقدم على ضرب طهران، فقد نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أمريكية أن الجيش الأمريكي يرسل تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة استعدادًا لضرب إيران إن أمر الرئيس بذلك.
وبحسب ما أورده الموقع، فإن العمل العسكري لا يزال مطروحًا إذا استأنفت طهران قتل المتظاهرين.
وفي المقابل، أكد مسؤولون إسرائيليون لـ«أكسيوس» أنه رغم التأخير، فإن الولايات المتحدة قد تهاجم طهران في غضون الأيام القليلة المقبلة.
وانطلقت الاحتجاجات في طهران في 28 ديسمبر الماضي لأسباب اقتصادية، قبل أن تكتسب طابعًا سياسيًا يطالب بإسقاط النظام، ما أعاد فتح الباب أمام تدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية الإيرانية.
وقُتل في الاحتجاجات 2600 شخص، واعتُقل أكثر من 19 ألف شخص، بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة «هرانا»، ومقرها في الولايات المتحدة.