تحلّ اليوم ذكرى وفاة روديارد كبلينج، الكاتب والشاعر والصحفي الإنجليزي، الذي استلهم كثيرًا من أعماله من نشأته في الهند البريطانية، قدّم أعمالًا خالدة مثل «كتاب الأدغال» و«كيم» و«الرجل الذي سيصبح ملكًا»، إلى جانب قصائد شهيرة أبرزها «إذا»، ويُعد من روّاد القصة القصيرة وأحد أبرز كتّاب أدب الأطفال في الأدب العالمي.
ولد «جوزيف روديارد كبلينج» في 30 ديسمبر 1865م ، في مومباي في الهند، والتي كانت في ذاك الوقت تعرف «الهند البريطانية»، حيث كانت جزءا من الإمبراطورية البريطانية.
وكان والده «ليكوود كبلينج»، مصمم ونحات فخار، ومدير مدرسة وأستاذ النحت المعماري في مدرسة الفنون والصناعة في «مومباي» ، التي أسسها السير جميستيجي جيجيبهوي
وعرف عن الأديب «كبلينج» أنه من أكثر الكُتاب الأكثر شعبية في المملكة المتحدة، في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وقال عنه الكاتب البريطاني الشهير هنري جيمس «يذهلني كبلينج شخصيًا باعتباره الرجل الأكثر اكتمالًا من حيث العبقرية، بخلاف الذكاء الرفيع الذي عرفته على الإطلاق».
أثر «كبلينج» الحركة الأدبية والثقافية العالمية بالعديد من المؤلفات منها تت: أعماله الخيالية «ثنائيات كتاب الأدغال (كتاب الأدغال، 1894؛ كتاب الأدغال الثاني، 1895)، وكيم (1901)، وفقط هكذا قصص (1902)
ويعد «كبلينج»من المبدعين في فن القصة القصيرة، ومن مؤلفاته في هذا اللون الأدبي «الرجل الذي سيصبح ملكا» (1888)، وكتبه «كبلينج» للأطفال بالاتجاه الكلاسيكي، وأشاد أحد النقاد بمؤلفه«هدية سردية متعددة الاستخدامات ومضيئة».
ومن قصائد «كبلينج»: «ماندالاي» (1890)، و«جونجا دين» (1890)، و«آلهة عناوين الكتب» (1919)، و«عبء الرجل الأبيض» (1899)، و«إذا —» (1910)،
ويعد «جوزيف روديارد كبلينج» من أوائل المبدعين الذين حصدوا جائزة نوبل، في سنواتها الأولى، حيث حصل على الجائزة في الأدب في عام 1907، كأول كاتب باللغة الإنجليزية، ليتسلم الجائزة، وهو في الحادية والأربعين من عمره، ليصبح أصغر من حاز على جائزة نوبل.
وجاء في تقرير لجنة التحكيم والتصويت لجائزة نوبل في الأدب عن فوز «كبلينج»: «بالنظر إلى قوة الملاحظة، أصالة الخيال، الرجولة من الأفكار والموهبة الرائعة للرواية التي تميزت إبداعات هذا المؤلف الشهير على مستوى العالم».
وكتب سعيد إدوارد بكتاب «الثقافة والإمبريالية» مترجم في عام 1993 : «تغيرت سمعة كبلينج اللاحقة مع المناخ السياسي والاجتماعي في ذلك العصر، واستمرت وجهات النظر المتناقضة عنه طوال معظم القرن العشرين».
وكتب الناقد الأدبي دوجلاس كير: «لا يزال كبلينغ مؤلفًا يمكنه إثارة الخلافات العاطفية ومكانته في التاريخ الأدبي والثقافي بعيدة كل البعد عن الاستقرار، ولكن مع انحسار عصر الإمبراطوريات الأوروبية، تم الاعتراف به كشخص لا يضاهى، بالإضافة إلى الاعتراف المتزايد بمواهبه السردية غير العادية، يجعله قوة لا يستهان بها».
توفى الأديب «جوزيف روديارد كبلينج» في عام 1936، وبعد وفاته تم دفن رماده في «ركن الشعراء»، بجزء من الجناح الجنوبي لدير «وستمنستر»، والذي أصبح الآن كنيسة القديس بطرس الكلية في وستمنستر في لندن، وهذا الدير هو المكان التقليدي لتتويج ملوك إنجلترا، وفيه أيضًا كان يدفن ملوكها.