الأحد 18 يناير 2026

تحقيقات

الاتفاق الأمريكي يدخل المرحلة الثانية.. غزة بين النيران الهامدة والآمال المعلّقة

  • 17-1-2026 | 14:16

قطاع غزة

طباعة
  • محمود غانم

يدخل مسار التهدئة في قطاع غزة محطة مفصلية بعد حرب إبادة إسرائيلية استمرت عامين ضد الشعب الفلسطيني، وذلك في ظل تطورات متسارعة شملت الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، القائم على الخطة الأمريكية المكوّنة من 20 بندًا.

وفي هذا الإطار، بدأت لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة عملها من القاهرة، تمهيدًا للانتقال إلى القطاع وبدء تنفيذ خطة إغاثة عاجلة تستهدف تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان.

ومن المقرر أن تتولى اللجنة، برئاسة نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق علي شعث، مهام إعادة تأهيل الخدمات العامة، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق قدر من الاستقرار في الحياة اليومية داخل القطاع، إلى جانب وضع أسس حوكمة مستدامة على المدى الطويل، وفق ما أُعلن من البيت الأبيض.

وبالتوازي مع ذلك، أعلن البيت الأبيض خلال الساعات الماضية أسماء أعضاء «مجلس السلام» في غزة، كما كشف عن تشكيل «مجلس غزة التنفيذي»، في إطار الجهود الرامية إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وكُشف كذلك عن تعيين الضابط الأمريكي «جاسبر جيفرز» قائدًا لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة، حيث سيتولى قيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، بحسب البيت الأبيض.

إلى ذلك، توافقت آراء مراقبين في حديث خاص على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يعد تطورًا بالغ الأهمية يجب البناء عليه لتحقيق استدامة الهدوء ومعالجة الملفات الشائكة.

وشددت التصريحات الخاصة على ضرورة تهيئة الأجواء اللازمة لعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية بعيدًا عن أي معوقات، لا سيما من جانب إسرائيل.

مرحلة بث أمل

وفي غضون ذلك، يرى الدكتور عبد المهدي مطاوع، المحلل السياسي الفلسطيني، أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يشكّل عاملاً أساسياً لبث الأمل لدى الفلسطينيين هناك، ولتثبيتهم على أرضهم.

وأوضح مطاوع، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن هذا الانتقال يعد كذلك مؤشراً على الانتقال إلى المرحلة الأهم، وهي تحقيق وقف شامل للعمليات العدائية، بما يعني اكتمال جميع المراحل وزوال شبح الحرب مرة أخرى.

وبشأن تشكيل لجنة التكنوقراط، قال مطاوع إن الأمور لن تكون سهلة أمامها، إذ ستواجه تحديات ومعوقات سواء من الجانب الإسرائيلي، أو بسبب الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة، إضافة إلى بعض التحديات الداخلية المتعلقة بالتفاهم بين الأطراف والمصالح المختلفة.

ومع ذلك، يؤكد أن وجود هذه اللجنة يُعد أمرًا مهمًا، خصوصًا مع وجود اتفاق فلسطيني وترحيب من جميع الأطراف، مشددًا على أهمية أن يتحول هذا الاتفاق إلى واقع عملي من خلال دعم اللجنة على الأرض، وتسهيل عملها، وتخصيص الموازنات اللازمة لتمكينها من القيام بدورها في قطاع غزة.

أما «مجلس السلام» الذي تم الإعلان عنه، فيرى مطاوع أنه يشير إلى استمرار وجود المخاطر المتعلقة بالأطماع الأمريكية في القطاع، إلا أنه من الممكن تجاوز هذه المخاطر إذا وُجد موقف فلسطيني موحد وإطار سياسي متماسك، إضافة إلى الدعم المصري الأساسي، بما يضمن التصدي لأي محاولات قد تُعطل عملية الانتقال إلى المراحل المقبلة.

وبخصوص التحديات، قال السياسي الفلسطيني إن القصف الذي نفذه الاحتلال أول أمس يمثل رسالة مفادها أن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يرى أن القطاع سيظل تحت النار ما لم يتم نزع السلاح.

وأضاف أن نزع سلاح القطاع أصبح ضرورة في إطار الاتفاق، لتجنّب استخدامه ذريعة من قبل نتنياهو لتعليق المرحلة الثانية، وهو ما قد يعيق التقدم ويستمر في تعميق معاناة الفلسطينيين، لا سيما أن الإدارة الأمريكية أكدت دعمها موضوع نزع السلاح.

خطوة مهمة

وفي الإطار نفسه، قال الدكتور محمد عبد الحميد الزهار، خبير الشؤون الخارجية والعلاقات الدولية، إن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يمثل تطورًا مهمًا على مسار التهدئة، لكنه لا يرقى بعد إلى كونه مسارًا حقيقيًا نحو السلام الشامل أو المستدام.

وأوضح الزهار، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، أن المرحلة الثانية تعكس ضغوطًا دولية متزايدة لاحتواء التصعيد في ظل الكلفة الإنسانية والسياسية الكبيرة التي شهدها القطاع، مؤكدًا أن ما يجري حاليًا هو إدارة مؤقتة للصراع أكثر منه حلًا جذريًا لأسبابه.

وفيما يتعلق بتشكيل لجنة التكنوقراط ومجلس السلام، أشار الزهار إلى أن هذه الخطوة تمثل محاولة لإعادة تنظيم المشهد الإداري في غزة بعيدًا عن الصراعات الفصائلية، إلا أن نجاحها يظل مرهونًا بمدى تمتعها بصلاحيات حقيقية، وضمان عدم التدخل الإسرائيلي في عملها، إضافة إلى تحقيق توافق فلسطيني داخلي حول دورها ومسؤولياتها.

وحول الملفات الشائكة، أكد الزهار أن الحديث عن نزع سلاح حركة حماس لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأشمل، مشددًا على أن أي محاولة لفرض هذا الملف دون انسحاب إسرائيلي كامل وضمانات دولية واضحة ستؤدي إلى تعقيد المشهد وإعادة إنتاج الصراع.

وأضاف أن الانسحاب الإسرائيلي يظل الاختبار الحقيقي لأي اتفاق، محذرًا من محاولات الاكتفاء بإعادة التموضع العسكري أو فرض سيطرة أمنية غير مباشرة تحت مسميات مختلفة.

وشدد الزهار على أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق لا يعني بالضرورة استدامة الهدوء أو غلق الباب أمام التصعيد الإسرائيلي، لافتًا إلى أن إسرائيل تنظر إلى فترات التهدئة باعتبارها أدوات تكتيكية مؤقتة وليست التزامًا استراتيجيًا طويل الأمد.

وشدد على أن استدامة الهدوء في غزة تتطلب مسارًا سياسيًا شاملًا ودورًا إقليميًا فاعلًا، وفي مقدّمته الدور المصري، إلى جانب آليات دبلوماسية قادرة على معالجة جذور الصراع، محذرًا من أن تجاهل هذه الجذور سيجعل أي تهدئة مجرد استراحة قصيرة بين جولات متجددة من المواجهة.

الاكثر قراءة