تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير صلاح منصور، أحد أبرز ممثلي جيل الستينات، وصاحب البصمة الخاصة في تجسيد أدوار الشر المركبة في السينما المصرية، ليس كشر مطلق، بل كحالة إنسانية مشحونة بالصراع الداخلي والتناقض النفسي.
وُلد صلاح منصور عام 1923 في شبين القناطر، وبدأ علاقته بالفن مبكرًا من خلال المسرح المدرسي، قبل أن يتخرج في معهد التمثيل عام 1947.
تنوعت خبراته بين المسرح، الإذاعة، السينما، والتليفزيون، كما عمل محررًا في مجلة «روزا اليوسف»، وأسهم مع زكي طليمات في تأسيس المسرح المدرسي، ثم شارك في إنشاء فرقة المسرح الحر عام 1954، ما يعكس إيمانه العميق بدور الفن في التنوير.
على خشبة المسرح، قدم أعمالًا بارزة مثل «الناس اللي تحت» و«زيارة السيدة العجوز» و«ياطالع الشجرة»، بينما تألق في الإذاعة من خلال تمثيل وإخراج عدد من الروايات العالمية، وكان من أوائل نجوم الدراما الإذاعية. أما في السينما، فقد ازدادت موهبته نضجًا مع الزمن، وبلغ ذروتها في الستينات بأدوار لا تُنسى في أفلام مثل «لن أعترف»، «الشيطان الصغير»، «أرملة وثلاث بنات»، و«الزوجة الثانية»، حيث جسد شخصيات معقدة بصدق لافت وأداء داخلي عميق.
نال صلاح منصور عدة جوائز مهمة، منها جائزة أحسن ممثل إذاعي عام 1954، وجائزة السينما عن دوره في «لن أعترف»، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1966، قبل أن يحصل على جائزة الدولة التقديرية من أكاديمية الفنون عام 1978.
رحل صلاح منصور في 19 يناير 1979، بعد صراع صامت مع المرض، لكنه ترك وراءه إرثًا فنيًا غنيًا، وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة الفن المصري، تؤكد أن الموهبة الحقيقية لا تخفت، بل تزداد بريقًا مع الزمن.