الإثنين 19 يناير 2026

تحقيقات

قمة طارئة وإجراءات انتقامية.. الاتحاد الأوروبي يبحث الرد على رسوم ترامب الجمركية بسبب جرينلاند

  • 19-1-2026 | 11:50

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

طباعة
  • أماني محمد

جاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على الواردات من ثمانية دول أوروبية في حلف الناتو، من بينهم الدنمارك، ليضيف مزيدًا من التعقيد على الأزمة بين القارة العجوز والولايات المتحدة الأمريكية بسبب جزيرة جرينلاند التي يسعى ترامب لضمها لسيطرة واشنطن وتهديده باستخدام القوة العسكرية أو التوصل لاتفاق لشرائها لدوافع "الأمن القومي" حسب قوله.

 

الرسوم الجمركية الأمريكية على أوروبا

أعلن ترامب يوم السبت أنه سيفرض إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء الولايات المتحدة لجرينلاند، حيث صرّح على منصة "تروث سوشيال"، أول أمس، بأن التعريفات ستفرض على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، وأنها "ستكون مستحقة الدفع إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء جرينلاند بالكامل".

وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة "مستعدة فورًا للتفاوض مع الدنمارك و/أو أي من هذه الدول التي عرّضت الكثير للخطر، على الرغم من كل ما قدمناه لها، بما في ذلك توفير أقصى درجات الحماية، على مدى عقود طويلة".

وقال: "هذه الدول، التي تلعب هذه اللعبة الخطيرة، وضعت مستوى من المخاطرة غير مقبول وغير مستدام".

ومن المقرر أن تبدأ هذه الرسوم في الأول من فبراير المقبل، وترتفع إلى 25% ابتداءً من يونيو، وفقا لما نقلته وكالة "أكسيوس" الأمريكية.

 

رد أوروبي على الرسوم الجمركية الأمريكية

ومن المقرر أن يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة طارئة تُعقد في بروكسل يوم الخميس المقبل، لمناقشة الخيارات المتاحة للرد على هذه الرسوم، فيما نقلت تقارير إعلامية أن أحد الخيارات فرض حزمة من الرسوم الجمركية على واردات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو (107.7 مليار دولار)، والتي قد تدخل حيز التنفيذ تلقائياً في السادس من فبراير بعد تعليقها لمدة ستة أشهر.

أما الأداة الأخرى فهي "أداة مكافحة الإكراه" (ACI) التي لم تُستخدم حتى الآن، والتي قد تحدّ من الوصول إلى المناقصات العامة، أو الاستثمارات، أو الأنشطة المصرفية، أو تقيّد التجارة في الخدمات، التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بفائض مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الخدمات الرقمية.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر في الاتحاد الأوروبي، أن هناك دعم واسع لفرض حزمة الرسوم الجمركية كاستجابة أولية مقارنةً بإجراءات مكافحة الإكراه، حيث لا يزال الوضع "مختلطًا للغاية"، وفقًا للمصدر.

 

إدانة أوروبية للرسوم الأمريكية

كذلك أدانت الدنمارك وجرينلاند تهديدات ترامب وحثتا البيت الأبيض على إعادة النظر في نهجه، فيما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على منصة "إكس" يوم السبت: "فرنسا ملتزمة بسيادة واستقلال الدول، في أوروبا وخارجها".

وأضاف ماكرون: "هذا ما يوجه خياراتنا، ويؤكد التزامنا تجاه الأمم المتحدة وميثاقها"، مشيرًا إلى أن هذا هو السبب وراء دعم فرنسا لأوكرانيا، والآن جرينلاند أيضًا.

وكتب: "لن يؤثر علينا أي ترهيب أو تهديد، لا في أوكرانيا، ولا في جرينلاند، ولا في أي مكان آخر في العالم عندما نواجه مثل هذه المواقف".

 

أزمة جزيرة جرينلاند

ومنذ بدء ولايته الثانية يهدد ترامب بضم جزيرة جرينلاند، إلا أنه ومع مطلع يناير الجاري بعد العملية العسكرية في فنزويلا هدد من جديد بالأمر، وأنه قد يلجأ للقوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة، الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية، وتتمتع بحكم ذاتي، لكنها تظل تابعة للدنمارك منذ قرون.

وأعربت الدول الثماني الأعضاء في الناتو، عن تضامنها مع جرينلاند في مواجهة التهديدات الأمريكية، ونشرت مؤخرًا قوة عسكرية صغيرة في الجزيرة في مهمة استطلاع.

وفي سياق متصل، صرّح ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، لقناة فوكس نيوز يوم السبت، بأنه لا ينبغي للدنمارك أن تسيطر على مكان ​​ لا تستطيع الدفاع عنه، حسب قوله، مضيفا: "الدنمارك دولة صغيرة ذات اقتصاد صغير وجيش صغير. لا يمكنها الدفاع عن جرينلاند"، وزعم بأن القوة العسكرية الغاشمة كانت العامل الحاسم في السيطرة على الأراضي "لخمسة قرون".

وأرسلت الدول الثماني المستهدفة، أعدادًا قليلة من أفرادها العسكريين إلى جرينلاند، في ظل تصاعد الخلاف مع الولايات المتحدة حول مستقبل الجزيرة القطبية الشمالية، وقالت الدول في بيان مشترك نُشر أمس الأحد: "إن التهديدات بالرسوم الجمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتُنذر بانزلاق خطير نحو التدهور"، مضيفةً أنها مستعدة للدخول في حوار قائم على مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية.

وأعربت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، في بيان مكتوب، عن ارتياحها للرسائل المتسقة من بقية دول القارة، مضيفةً: "لن تخضع أوروبا للابتزاز".

الاكثر قراءة