فقدان الأمان داخل العلاقة الزوجية من أكثر الأزمات النفسية والعاطفية التي تهدد استقرار الأسرة، إذ ينعكس مباشرة على مشاعر الطرفين، وطريقة تواصلهما، وقدرتهما على الاستمرار، ولذلك نستعرض في السطور التالية مع أخصائية إرشاد أسري كيفية إعادة الأمان والراحة للعلاقة العاطفية بين الشريكين بعد ضياعها.
ومن جهتها قالت الدكتورة نورا رؤوف، أخصائية الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن إعادة بناء الأمان الزوجي تبدأ من إعادة ترميم المنظومة الأخلاقية الإلهية، مؤكدة أن المحاولة واجب، ليس مرة أو مرتين، بل مرات عديدة قبل الاستسلام لتصدع العلاقة وسقوطها، لأن جوهر هذه المنظومة هو تحقيق مراد الله في تعمير الأرض وبناء أسرة متماسكة، وإصلاح الأخطاء لا يمكن أن يتم دون التعرف عليها أولا، والاعتراف بها بصدق، مع وجود استعداد فعلي وحقيقي من الطرفين لإعادة البناء والتصحيح، بالإضافة الي اتباع بعض الخطوات التي تضمن استعادة الأمان مع شريك الحياة، ومنها ما يلي:

- أولى خطوات استعادة الأمان هي الاعتراف بالأخطاء، والتخلي عن محاولة فرض السيطرة أو إثبات أن الطرف الآخر هو المخطئ فقط، مع تقبل أخطاء الشريك بوصفه إنسانا معرضا للخطأ والسهو، خاصة في ظل الضغوط والمسؤوليات الحياتية.
- أهمية وضع اتفاق مكتوب وواضح يمثل خريطة طريق للإصلاح، يتضمن خطوات محددة وصريحة، قابلة للقياس والتنفيذ، مع عدم الاستعجال في النتائج، لأن الإصلاح يحتاج إلى وقت ومجهود، ولكن لا بد أن يكون له هدف واضح وخطوات متفق عليها بين الطرفين.
-الاستماع الفعال، القائم على الإنصات الحقيقي، والتعاطف، والتقدير، والاحترام المتبادل، ثم يأتي بعد ذلك البوح بالاحتياجات بشكل صريح وواضح، على أن يسبق ذلك وعي كل طرف باحتياجاته النفسية والعاطفية، وما ينقصه بالفعل داخل العلاقة.
- أهمية تخصيص روتين ثابت يجمع الزوجين، مثل تخصيص نصف ساعة يوميا للحوار، ويوم أسبوعي للخروج معا إلى مكان محبب لهما، بما يعزز القرب والتواصل.
- ضرورة الاشتراك في تجارب جديدة معا، كزيارة أماكن مختلفة، أو القيام برحلة، أو تجربة طعام جديد، أو ممارسة لعبة مشتركة، لأن هذه اللحظات السعيدة تضيف إلى رصيد بنك المشاعر، وتعيد الحيوية للعلاقة.
- أهمية التعرف على لغة الحب الخاصة بكل شريك، سواء كانت كلمات الدعم، أو الأفعال، أو الوقت، أو الهدايا، أو الاهتمام، والعمل على الاستثمار فيها بوعي.
- المشاركة في الأعمال الخيرية معا، مثل زيارة دور المسنين أو الأيتام، أو مساعدة المحتاجين، وكذلك صلة الرحم من خلال زيارة أحد الأقارب، كلها أنشطة تعزز الترابط الإنساني والروحي بين الزوجين.
- أهمية الاحتفال بالمناسبات المشتركة، والاتفاق على إحيائها وصناعة ذكريات خاصة فيها، مع توثيقها بالصور، لما لذلك من دور في تثبيت لحظات التقارب واستمرار الإحساس بمحاولات الإصلاح.
- إتاحة مساحة للفضفضة بحرية، دون إصدار أحكام، تقوي روابط العلاقة، وتدعم بناء الأمان والثقة والتواصل، مؤكدة أن كل إنسان يحتاج إلى من يسمعه ويتفهمه ويحترم مشاعره.
- التأكيد على ضرورة تكرار المحاولة مرة بعد مرة، وإذا لم تنجح جهود الإصلاح، فلا مانع من الاستعانة بمتخصص نفسي أو أسري، يساعد الطرفين على فهم الأسباب الحقيقية للأزمة، والوصول إلى حلول واضحة تنير لهما الطريق.