الثلاثاء 20 يناير 2026

مقالات

ساديو ماني ودكان الزلاباني

  • 20-1-2026 | 12:17
طباعة

في مقولة "لا تقول لي كاني وماني ودكان الزلاباني" عدة تفسيرات، منها أن "كاني" كلمة فرعونية بمعنى السمن، أما كلمة "ماني" فتعني العسل، وأن قدماء المصريين كانوا يقدمون القرابين ويتوسلون إلى كهنة المعابد بتقديم السمن والعسل لقضاء حوائجهم، ثم أصبحت الكلمتان تعبران عن "الكلام الفارغ" أو غير المنضبط أو عديم الجدوى، وخاصة في حالة قيام شخص بتبرير موقف ما قام به بمبررات غير منطقية أو مترابطة، وأن "دكان الزلاباني" أضيفت إلى العبارة من أجل القافية أو للإشارة إلى "الزلابية" كتعبير عن الكلام المعسول أيضًا.

تفسير آخر يقول إن أصل الكلمتين يعود إلى اثنين أشقاء من اليونان كانا يملكان متجرًا لبيع الحلويات في الإسكندرية، وأن أحد الأفراد ويدعى "العجمي الزلاباني" قد قام بافتتاح محل لبيع الزلابية أيضًا، ومع اشتداد المنافسة بينهم، قام بعض الباعة الجائلون بعمل الزلابية أيضًا، حيث يتجولون في الشوارع ترويجًا لبضاعتهم أنها الأفضل من محل "كاني وماني" ومن "دكان الزلاباني" أيضًا.

الحقيقة أن هذين التفسيرين هما الأكثر شهرة، والأول هو الأكثر تداولًا، خاصة من المتخصصين في اللغة الفرعونية، وفي جميع الأحوال فإننا نردد الأمر في سياق التعبير عن الكلام الفارغ وسنستمر في هذا.

منذ عدة أيام شاهدنا جميعًا ما حدث في مباراة نهائي كأس الأمم الإفريقية بين السنغال والمغرب، وكيف أن اعتراض فريق السنغال على احتساب ضربة جزاء قبل نهاية المباراة بلحظات أصاب لاعبي السنغال بحالة من الغضب والرفض والهستيريا دفعتهم إلى محاولة الانسحاب وعدم إكمال المباراة، لولا تدخل اللاعب الكبير ساديو ماني وإعادتهم إلى أرض الملعب بعد مفاوضات طويلة.

موقف ساديو ماني تناولته شبكات التواصل الاجتماعي بالكثير من الإشارة والإشادة أيضًا، إشادات تداخلت بين الوطنية والإدارة والقيادة والالتزام بالقواعد والروح الرياضية، وحتى الإشادة بتدين اللاعب أيضًا، والحقيقة أن ما فعله اللاعب يستحق الإشادة بالفعل، ببساطة لا يصح أن ينسحب فريق قبل نهاية المباراة لأي سبب من الأسباب، هذا يشبه "صاحب الكورة" عندما يضع شروطًا منها ألا يقف لحراسة المرمى وأن يسجل أهدافًا وأن يفوز فريقه، وإذا أحس بأن هذا لن يتحقق فإنه كان يلتقط الكرة وينسحب إلى المنزل بحجج كثيرة، منها أن الوقت تأخر أو أن والده غاضب من لعبه دون إذنه أو أن لديه مذاكرة متأخرة أو أي سبب آخر، وبالفعل كثيرًا ما حدث هذا، أما أن يحدث في مباراة دولية ومن منتخب وطني فالأمر أكثر خطورة وحساسية، فسمعة الفريق والدولة ستصبح على المحك، هذا إضافة إلى العقوبات المتوقع تطبيقها على الفريق.

ما حدث بعد ذلك كان أمرًا مدهشًا، أن تضيع ضربة الجزاء ثم يتفوق فريق السنغال بفارق هدف ويحصلون على البطولة، كل هذا يكمل العظة من تصرف اللاعب ويعطي دروسًا في الإدارة والقيادة والالتزام وفي الروح الرياضية مهما كانت الظروف أو الملابسات، أما "دكان الزلاباني" فسيكون إشارة على مطلق الشرارة الأولى لمنتخب السنغال محفزًا إياهم على الانسحاب، ولا ندري ربما يسجل المصطلح في المستقبل تخليدًا لما قام به ساديو ماني، ففي كل مرة يتم فيها الخروج على القواعد أو الانفعال غير المبرر الضارب عرض الحائط بكل جماليات الرياضة أن نقول له "خليك ساديو ماني ومتبقاش دكان الزلاباني".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة