وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إلى سويسرا؛ للمشاركة في أعمال السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة "دافوس"، وسط تصاعد التوتر والتهديد الأمريكي الأوروبي بسبب أزمة جزيرة جرينلاند التي يسعى ترامب للسيطرة عليها بكل السبل، في مواجهة معارضة أوروبية لخططه، في أكبر توتر للعلاقات عبر الأطلسي منذ عقود.
ترامب في دافوس
وتسيطر على مشاركة ترامب هذا العام ملفات شائكة، أبرزها خطته المثيرة للجدل للاستحواذ على جزيرة "جرينلاند"، وهو الملف الذي ألقى بظلاله على كواليس المنتدى، عقب تهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية لمواكبة طموحات واشنطن في الجزيرة، حيث سيعقد ترامب اجتماعات في دافوس بشأن جزيرة جرينلاند، الإقليم ذاتي الحكم الذي يتبع الدنمارك، معربا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق في نهاية المطاف.
وقال، في تصريحات له، أمس: "أعتقد أننا سنتوصل إلى حل يُرضي حلف الناتو ويُرضينا نحن أيضاً. لكننا نحتاجها لأغراض أمنية، نحتاجها من أجل الأمن القومي".
كذلك يستهدف ترامب الترويج لقوة الاقتصاد الأمريكي في خطاب رئيسي اليوم الأربعاء، وقال إنه سيستغل هذه المناسبة لمناقشة النجاحات الاقتصادية في الداخل.
وأعلن البيت الأبيض أنه سيتناول ارتفاع تكلفة السكن من خلال خطة تسمح للأمريكيين باستخدام أموالهم من خطط ادخار التقاعد كدفعة أولى لشراء المنازل.
قال مسؤول في البيت الأبيض: "سيكشف الرئيس ترامب عن مبادرات لخفض تكاليف السكن، وسيُبرز برنامجه الاقتصادي الذي دفع الولايات المتحدة إلى ريادة العالم في النمو الاقتصادي، وسيؤكد على ضرورة أن تتجاوز الولايات المتحدة وأوروبا الركود الاقتصادي والسياسات التي تسببت فيه".
كما يعتزم ترامب عقد اجتماعات منفصلة مع قادة سويسرا وبولندا والرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن المقرر أن يترأس يوم الخميس حفلًا بمناسبة تأسيس مجلس السلام، وهي هيئة أسسها بهدف إعادة إعمار غزة.
جزيرة جرينلاند حاضرة على أجندة المنتدى
حذّر قادة حلف الناتو من أن استراتيجية ترامب بشأن جرينلاند قد تُزعزع استقرار الحلف، بينما قدّم قادة الدنمارك وجرينلاند مجموعة واسعة من السبل لتعزيز الوجود الأمريكي في هذه الجزيرة الاستراتيجية التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة.
وامتنع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عن التعليق على التوترات، حيث قال اليوم الأربعاء، إنه لن يُعلِّق علنًا على التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستيلاء على جرينلاند.
وأوضح أن العمل جارٍ لتعزيز التواجد الأمريكي في القطب الشمالي، موضحا خلال مشاركته في المنتدى: "تأكدوا من أنني أعمل على هذه القضية خلف الكواليس، لكن لا يمكنني القيام بذلك علنًا، الرئيس ترامب وغيره من القادة على حق. علينا بذل المزيد من الجهد هناك. علينا حماية القطب الشمالي من النفوذ الروسي والصيني".
وأضاف: "نعمل على ذلك، ونتأكد من أننا سندافع بشكل جماعي عن منطقة القطب الشمالي".
لماذا يرغب ترامب في السيطرة عليها؟
ولم يستبعد ترامب استخدام الجيش الأمريكي للاستيلاء على جرينلاند، التي تضم قاعدة عسكرية أمريكية، وذلك وسط طموحات ومساع من الرئيس الأمريكي لتوسيع رقعة الولايات المتحدة بأكبر قدر منذ عام 1959، وهو العام الذي انضمت ألاسكا وهاواي، وهما منطقتان تابعتان للولايات المتحدة، إلى الولايات المتحدة لتصبحا الولايتين التاسعة والأربعين والخمسين في عهد الرئيس الجمهوري دوايت أيزنهاور.
وفي خرقٍ للأعراف الدبلوماسية، نشر ترامب نص رسالة خاصة تلقاها من إيمانويل ماكرون، حثّه فيها الرئيس الفرنسي على الانضمام إليه وقادة مجموعة السبع الآخرين في باريس بعد دافوس، وهي فكرة رفضها ترامب. وكتب ماكرون: "لا أفهم ما الذي تفعله بشأن جرينلاند".
وأعلن مكتب ماكرون اليوم الأربعاء أن فرنسا طلبت إجراء مناورات لحلف الناتو في جرينلاند، وأنها مستعدة للمساهمة فيها، بينما امتنعت كوبنهاغن عن التعليق على تقرير لقناة TV2 يفيد بأنها تدرس نشر ما يصل إلى 1000 جندي هناك في عام 2026.