تنظر اليوم الخميس محكمة جنح مدينة نصر ثالث جلسات محاكمة رئيس اتحاد السباحة وآخرين، بتهمة الإهمال والتسبب في وفاة السباح الطفل يوسف محمد المالك، وتركه تحت المياه لمدة ثلاث دقائق ونصف دون إنقاذه، أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية للسباحة باستاد القاهرة.
وأمرت النيابة العامة بتقديم كل من رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد السباحة، ومديره التنفيذي، ورئيس لجنة المسابقات بالاتحاد، ومدير البطولة، والحكم العام، وثلاثة من طاقم الإنقاذ، للمحاكمة الجنائية، لتسببهم خطأ في وفاة المجني عليه الطفل يوسف محمد أحمد عبد الملك، وذلك بإهمالهم وتقصيرهم في أداء المهام المنوطة بهم، وإخلالهم إخلالًا جسيمًا بما تفرضه عليهم أصول وظيفتهم، وتعريضهم حياة الأطفال المشاركين في بطولة الجمهورية للسباحة للخطر.
وكشفت تحقيقات النيابة العامة عن ورود تقرير مصلحة الطب الشرعي والمعمل الباثولوجي للعينات المأخوذة من جسد المجني عليه، السباح الطفل يوسف محمد أحمد عبد الملك، حيث أكدا خلو جسده من أي علة مرضية أو مواد منشطة أو مخدرة، وأن الوفاة تُعزى إلى إسفكسيا الغرق.
وجاء ذلك على إثر فقدان المجني عليه وعيه عقب نهاية السباق وسقوطه في قاع المسبح، ومكوثه به على قيد الحياة لفترة زمنية كانت كافية لامتلاء رئتيه والمجاري التنفسية بالماء، وحدوث توقف بعضلة القلب، وفشل كامل بوظائف التنفس، ما أدى إلى حدوث الوفاة.
شهادة الطب الشرعي في قضية غرق السباح يوسف
وشهدت الطبيبة الشرعية بأن ما اتُّخذ قبله من إجراءات طبية لمحاولة إسعافه بمحل الواقعة كانت محاولات اجتهادية لعودته للحياة، ولم يشبها أي تقصير، إلا أنها لم تُفلح لطول فترة بقائه بقاع المسبح فاقدًا للوعي.
وتوافق ذلك مع ما شهد به كل من الأطباء والمسعفين الذين أجروا محاولات إسعاف المجني عليه عقب انتشاله من المسبح، ومن بينهم أحد أولياء أمور السباحين، وهو طبيب استشاري في تخصص قلب الأطفال.
واستجوبت النيابة العامة رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد السباحة، ومديره التنفيذي، ورئيس لجنة المسابقات بالاتحاد، ووقفت النيابة على عدم تمتع الأغلب الأعم منهم —حال كونهم القائمين على إدارة رياضة السباحة— بالخبرة والدراية الكافية بالقواعد التنظيمية والفنية لإدارتها.
كما تبين عدم اختيار المؤهلين فنيًا واللائقين صحيًا للقيام بأعباء تنظيم مسابقاتها، وهو ما أكدته شهادة العديد من أولياء أمور السباحين المشاركين بالبطولة، والقائمين على إدارة المسابح المخصصة لمنافسات البطولة، بشأن عشوائية التنظيم، وعدم تناسب أعداد السباحين المشاركين مع مدة البطولة والمسابح المخصصة لها، سواء في إحماء اللاعبين أو إجراء المنافسات.
وإذ تساندت الأدلة القولية والفنية والرقمية التي حصلت عليها النيابة العامة، وكذا ما ثبت من المحاكاة التصويرية التي أُجريت لتصوير كيفية حدوث الواقعة، فقد ثبتت صحة إسناد الاتهام للمتهمين جميعًا بصفتهم مسؤولين مسؤولية كاملة، لإهمالهم وتقصيرهم في أداء مهام عملهم المنوطة بهم، ما أدى إلى وفاة الطفل المجني عليه وتعريض حياة جميع الأطفال المشاركين بالبطولة للخطر.
كما أمرت النيابة العامة بنسخ صورة من التحقيقات وإرسالها إلى وزارة الشباب والرياضة، للاضطلاع بدورها في اتخاذ الإجراءات الإدارية والتنظيمية اللازمة قبل اتحاد السباحة ونادي الزهور الرياضي، في ضوء أحكام قانون الرياضة رقم 71 لسنة 2017 وتعديلاته ولوائحه التنفيذية.
ويأتي ذلك إزاء ما أظهرته الواقعة المؤسفة من قصور وخلل شديدين في إدارة رياضة السباحة، وسوء تنظيم وعشوائية إدارة مسابقاتها، وإهمال جسيم في تنفيذ القرارات الوزارية، ومنها القرار الصادر من وزارة الشباب رقم 1642 لسنة 2024، بشأن الإجراءات الطبية الواجب اتباعها قبل المشاركة في البطولات الرياضية لضمان سلامة الرياضيين وكفاءتهم الطبية.
وأكدت النيابة أن هذا الإهمال صدر من كافة القائمين على التنظيم من المسؤولين باتحاد السباحة، وكذلك من نادي الزهور الرياضي المشارك بلاعبيه في البطولة، مع مطالبة الوزارة بإفادة النيابة العامة بما ستؤول إليه تلك الإجراءات.