الخميس 22 يناير 2026

ثقافة

ندوة «جماليات المكان: المدينة في عالم نجيب محفوظ» تتناول عبقرية المكان في أعمال الأديب العالمي

  • 22-1-2026 | 16:27

جانب من الندوة

طباعة
  • ياسر علي

شهدت القاعة الرئيسية ببلازا 1، ضمن محور «شخصية المعرض نجيب محفوظ» بفعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، ندوة بعنوان «جماليات المكان: المدينة في عالم نجيب محفوظ»، وشارك فيها كل من الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول، والدكتور أيمن فؤاد السيد رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ورئيس هيئة المخطوطات الإسلامية، وحسن حافظ باحث دكتوراه في تاريخ مصر وصحفي بجريدة «أخبار اليوم»، والدكتورة نادية طه المشرف على التراث الإسلامي بمكتب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وأدار الندوة عبد العظيم فهمي مؤسس مبادرة «سيرة القاهرة».

وافتتح عبد العظيم فهمي الندوة بالترحيب بالحضور وضيوف المنصة، مشيرًا إلى أهمية موضوع الندوة الذي يتناول جماليات المكان في أعمال الأديب العالمي نجيب محفوظ، وكيف شكّلت القاهرة والمدن المصرية الأخرى جزءًا لا يتجزأ من رواياته.

وقال الدكتور أيمن فؤاد السيد: «نجيب محفوظ أديب عالمي أثّر في شخصيتي منذ الصغر، فقد حرص والدي على اصطحابي إلى المسرح القومي، وصادفني مشاهدة عرض «زقاق المدق»، وكان لدي فضول لقراءة الرواية نفسها، فوجدت فيها تفاصيل دقيقة عن التاريخ والمكان، كما وجدت أن محفوظ تأثر بتقي الدين المقريزي، وأن اتباعه في تصوير المكان كان له أثر واضح، واستمر هذا التأثير مع عدد من الكُتّاب مثل جمال الغيطاني. 

ومن خلال رواياته مثل «السكرية» و«قصر الشوق» يقدم محفوظ للقارئ معلومات دقيقة عن القاهرة التاريخية دون أي تزييف، ما يجعل المكان جزءًا حيًا من السرد الأدبي.

ومن جهته، أوضح الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول، أن علاقة نجيب محفوظ بالإسكندرية بدأت في سن التاسعة، عندما كان يتوجه مع والدته إلى المصيف، واستمرت سنويًا قبل الحرب العالمية الثانية، وحتى بعد أن أصبح موظفًا، كان يخصص جزءًا من مصروفه الصيفي لزيارة الإسكندرية، وهو ما أثر بشكل كبير في شخصيته وأعماله مثل "ميرامار"، و"الطريق"، و"السمان والخريف"، وقد استعان بالإسكندرية في رواياته كما هي، لكن معظم شخصيات نجيب محفوظ كانت من خارج الإسكندرية، فكانت بمثابة ملاذ للغرباء.

وأكد حسن حافظ: «رغم أن معظم روايات محفوظ اعتمدت على المكان، فإن شغله الشاغل كان الزمن، وتكمن عبقريته في أنه أتاح لنفسه حرية الحركة في المكان مع الحفاظ على الأبعاد التاريخية والتفاصيل الدقيقة، كما اهتم بإعادة تشكيل المكان وصوره في القاهرة، مثل وصفه للعباسية والشوارع والأزقة، لكنه كان دائمًا يضع الزمن والإنسان في قلب رواياته».

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة نادية طه أن نجيب محفوظ جعل من المكان بعدًا رئيسيًا في أعماله، فهو كاتب المدينة الذي حوّل القاهرة إلى شخصية محورية في غالبية رواياته، مثل «الثلاثية»، و«زقاق المدق»، و«قصر الشوق»، و«السكرية». 

وأضافت أن القاهرة بالنسبة له روح الرواية، وقد أطلق عبقرية المكان من خلال تصويره بدقة وعمق، دون الاكتفاء بالتعريف الجغرافي التقليدي، مع التركيز على أماكن محددة تكررت في معظم أعماله مثل «خان الخليلي»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، و«زقاق المدق»، و«بين القصرين»، كما أولى اهتمامًا كبيرًا بالمفردات المكانية مثل الممر، والقرافة، والسور العتيق، والقبو، والتكية، والبيت، والمقهى، والمشربية، ما ساعد على خلق إحساس حقيقي بالحياة اليومية وتجسيد روح المدينة، بحيث يصبح المكان أكثر من مجرد خلفية سردية، بل شخصية حية تتفاعل مع الأحداث والشخصيات.

وقدّمت الندوة رؤية شاملة لعبقرية نجيب محفوظ في توظيف المكان، حيث تجلّت القاهرة ومحيطها عنصرًا أساسيًا في بناء السرد الروائي، وأكد جميع المشاركين أن عبقرية محفوظ تكمن في قدرته على دمج المكان والزمن والشخصية في تجربة فريدة من نوعها، تجعل القارئ يعيش تفاصيل المدينة وكأنها شخصية لها حضورها الروائي المستقل.

الاكثر قراءة