الجمعة 23 يناير 2026

ثقافة

الدورة 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب: قصص وحكايات من قلب الحدث

  • 23-1-2026 | 13:59

معرض الكتاب

طباعة
  • أ ش أ

وسط أجواء شتوية دافئة بحماس المثقفين وإقبال جماهيري غفير، تواصل الدورة الـ 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب فعالياتها بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، حيث تحول المعرض إلى تظاهرة فكرية وتقنية تعكس وجه مصر الحديثة، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الاحتفاء بالأديب العالمي نجيب محفوظ كشخصية العام.

ورصدت وكالة أنباء الشرق الأوسط مجموعة من ردود الأفعال الحية من داخل المعرض، كانت بدايتها مع الكاتب الصحفي محمد فاروق الذي قال: كمصري شغوف بالقراءة والثقافة، كنت أنتظر افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57 بفارغ الصبر، كنت من أوائل الزوار الذين وطأت أقدامهم أرض المعرض الجو بارد قليلاً في يناير، لكن حماسي للكتب جعلني أشعر بدفء داخلي، اشتريت تذكرتي، ودخلت إلى عالم يجمع بين الماضي والحاضر، مع أكثر من 1457 ناشراً من 83 دولة، وأكثر من 6637 عارضاً.

وأضاف فاروق : هذه الدورة الاستثنائية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتكريم الكاتب الراحل نجيب محفوظ كشخصية العام، كانت بالفعل أكبر وأغنى في تاريخ المعرض.

بدأت جولتي بالتجول في الصالات الرئيسية، حيث يمتد المعرض على مساحة واسعة تغطي خمس صالات رئيسية، الانطباع الأول كان مذهلاً: الزحام المنظم، والألوان الزاهية لأغلفة الكتب، ورائحة الورق الجديد التي تفوح في كل مكان. توجهت أولاً إلى جناح الهيئة العامة للكتاب، الذي يُعد دائماً وجهتي المفضلة بسبب أسعاره المنخفضة وتنوع إصداراته، هناك، وجدت إصدارات خاصة بنجيب محفوظ، مثل "أولاد حارتنا" و"الثلاثية"، مع خصومات تصل إلى 50%، كشخص يقدر الأدب العربي، شعرت بفخر كبير لتكريم محفوظ، الذي يمثل جسرًا بين التراث والحداثة، اقتنيت نسخة من "ميرامار"، وتذكرت كيف غيرت رواياته نظرتي إلى مجتمعنا المصري.

ثم انتقلت إلى جناح ضيف الشرف، رومانيا، كان هذا القسم مفاجأة سارة، عرضوا كتباً مترجمة إلى العربية لكتاب رومانيين مشهورين مثل "إميل سيوران وميرتشا إليادي"، بالإضافة إلى معارض فنية تعكس التراث الروماني.

وتابع: شاركت في ندوة قصيرة عن الروابط الثقافية بين مصر ورومانيا، وأعجبني كيف يجمع المعرض بين الثقافات المختلفة، هذا الجانب الدولي هو ما يميز معرض القاهرة عن غيره، فهو منصة للحوار العالمي، وايضا لاحظت مشاركة قوية من السعودية، مع جناح يعرض إصدارات حديثة في الأدب والترجمة، مما يعزز الروابط العربية.

لم أنسَ قسم الأطفال، الذي كان هذا العام أكثر تنوعاً من أي وقت مضى، كأب يحب مشاركة القراءة مع الأجيال الجديدة أعجبني التركيز على الكتب التفاعلية والقصص المصورة، مع فعاليات رسم وروايات للأطفال.

ولفت إلى أن الإقبال كان هائلاً، خاصة من العائلات، وهو الأمر الذي يشعرك باهتمام المجتمع بتعليم النشئ.

و في وجهة نظري، يجب أن يكون هذا القسم أكبر في الدورات القادمة، لأنه يزرع حب القراءة من الصغر.

وقال محمد فاروق: تجولت أيضاً في أجنحة الناشرين الخاصة حيث وجدت كتباً في السياسة والتاريخ والتنمية الذاتية، الخصومات كانت مغرية، وبالرغم مع ذلك، التنظيم كان ممتازاً، لا زحام عشوائي، ومساحات للراحة، وفعاليات ثقافية مستمرة مثل الندوات والتوقيعات.

وفي النهاية، غادرت المعرض بعد ساعات طويلة، محملا بحقيبة كتب جديدة وذكريات جميلة، هذا المعرض اعتبره احتفاء بالمعرفة في أجمل صورها، وأنصح الجميع بزيارته قبل انتهائه في 3 فبراير، خاصة في أيام الأسبوع لتجنب الزحام، وأنا كمصري، أفتخر بأن بلدي يستضيف مثل هذا الحدث العالمي، الذي يجمع الشباب والعائلات حول القراءة.

من جانبها تقول "نور" متطوعة في فريق التنظيم:في كل عام، كنت آتي للمعرض كزائرة، لكن في دورة 2026 قررت أن أكون جزءاً من هذا الكيان اليوم، لا أقيس وقتي بالساعات، بل بعدد المرات التي أقدم فيها مساعدة للغير، أو اشرد أسرة أو شخص ما إلى القاعة المطلوبة.

وأضافت "نور" بقولها: نعيش العديد من الحكايات المميزة يوميا داخل أحداث المعرض، هناك من يطلب منا أن نقوم بالبحث عن كتاب معين من خلال النظام الإلكتروني، والتنقل بين دور النشر، لكي يصل في النهاية لمبتغاه ومراده، وأنا شخصيا لا أشعر بالتعب على الإطلاق أنا أشعر بالسعادة لمجرد مساعدة الغير.

وأكملت بقولها: نحن هنا لسنا مجرد "منظمين لحركة المرور" داخل القاعات، نحن جسر يربط بين القارئ وشغفه، نرى كل شيء "الشاب الذي يدخر مصروفه شهوراً ليشتري مجموعة كاملة"، و"الطفل الذي يرفض ترك جناح القصص"، و"المثقفين الذين يتناقشون بحدة وحب في الممرات".

وفي النهاية قالت: أصعب ما في يومي هو لحظة الإعلان عن مغادرة الزوار، لأنني أشعر أن المعرض مدينة حية لا تريد أن تنام، تطوعي هنا غيّر نظرتي للمجتمع، رأيت شبابا في سني يقرؤون في الفلسفة والتكنولوجيا والفن التشكيلي بوعي مذهل.

على جانب أخر يقول "أحمد" وهو موظف وأب لثلاثة أبناء: لو سألتني عن أجمل يوم قضيته مع أسرتي هذا العام، سأحدثك عن تلك الساعات التي قضيناها بين طرقات معرض القاهرة الدولي للكتاب، جئت هنا وأنا أحمل نوعا من القلق، وكانت لدي حالة من التخوف من تسرب الممل لأطفالي، وهل هل ستتحمل ميزانيتي شغفهم؟ لكن بمجرد عبورنا البوابات، تلاشت كل هذه المخاوف.

وأضاف: أكثر ما أدهشني هو مشهد ابني الصغير وهو يركض بحماس نحو صالة الطفل، ليس للعب فحسب، بل للمشاركة في ورشة تفاعلية للحكي، رأيت في عينيه لمعة لم أرها أمام شاشات الأيباد، أما ابنتي الكبرى، فقد كانت "رحلتها" الخاصة في البحث عن روايات مترجمة وكتب تاريخية، وقد فاجأني التنظيم هذا العام بقدرته على جعل الوصول لأي دار نشر أمراً في غاية السهولة رغم الزحام المهيب.

ولفت إلى أن المعرض لم يكن بالنسبة لهم مجرد "سوق للكتب"، بل كان حالة احتفالية، جلسنا في الاستراحة نتناقش عما اشتريناه، وسط أجواء تملؤها الموسيقى والندوات الثقافية التي تسمع أصداؤها في كل مكان.

جدير بالذكر أن الهئية العامة للاستعلامات أعلنت عن خدمات ذكية جديدة لزوار معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال فعاليات الدورة السابعة والخمسين المقامة حاليا بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، والتي تستمر حتى يوم 3 فبراير المقبل.

وأوضحت الهيئة في بيان لها أنه جرى استحداث تطبيق موبايل ذكي يهدف إلى تيسير زيارة الجمهور وتنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، ضمن مبادرات برنامج "أنا متطوع".

ووفقا للهيئة، هناك مجموعة من الخدمات التي يوفرها تطبيق الموبايل الذكي الجديد، ضمن مبادرة أنا متطوع بمعرض الكتاب، تشمل: خريطة تفاعلية لدور النشر، إمكانية البحث عن عناوين الكتب ومعرفة أماكن الناشرين، عرض أجندة الفعاليات والأنشطة الثقافية اليومية، تحديد أماكن تمركز المتطوعين ومكاتب الاستعلامات، تقديم تنبيهات لتجنب مناطق الازدحام، خاصة عند بوابات الدخول.

وعلى صعيد الدعم الميداني، يوفّر التطبيق آلية مباشرة لطلب مساعدة المتطوعين، والإبلاغ عن المشكلات أو حالات الطوارئ، وطلب الإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع مستوى الأمان والتنظيم داخل المعرض.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة