يأتي الاحتفال بعيد الشرطة الـ74 متزامنًا مع طفرة نوعية شهدها قطاع الأحوال المدنية بوزارة الداخلية، حيث أصبحت التكنولوجيا الحديثة والدعم اللوجستي المتطور ركيزتين أساسيتين في تطوير منظومة تقديم الخدمات للمواطنين، بما يعكس توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتقديم خدمات حكومية أكثر كفاءة وسرعة وجودة.
وشهد قطاع الأحوال المدنية خلال السنوات الأخيرة تحديثًا شاملًا للبنية التكنولوجية، من خلال الاعتماد على قواعد بيانات رقمية مؤمنة ونظم ربط إلكتروني متطورة، أسهمت في تسريع إجراءات استخراج الوثائق الرسمية مثل بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد والوفاة وقسائم الزواج والطلاق، مع تقليل معدلات الخطأ وضمان دقة البيانات وسريتها.
كما ساهم التوسع في استخدام التطبيقات التكنولوجية الحديثة في تسهيل حصول المواطنين على الخدمات، حيث تم تطوير نظم العمل داخل السجلات المدنية بما يسمح بإنهاء عدد كبير من المعاملات في وقت قياسي، إلى جانب إدخال ماكينات ذكية ومراكز نموذجية مجهزة بأحدث الوسائل التقنية، بما يخفف من التكدس ويحقق أعلى درجات الانضباط والتنظيم.
وعلى صعيد الدعم اللوجستي، حرصت وزارة الداخلية على تحديث مقرات الأحوال المدنية وتزويدها بالإمكانات الفنية والبشرية اللازمة، مع تطوير أسطول المركبات المخصصة للخدمات المتنقلة، التي تصل إلى القرى والمناطق النائية لتقديم الخدمات للمواطنين غير القادرين على الانتقال، وكبار السن وذوي الهمم، في إطار بعد إنساني يعكس فلسفة الشرطة المجتمعية.
وشمل التطوير أيضًا رفع كفاءة العنصر البشري من خلال برامج تدريبية متخصصة، ركزت على التعامل الاحترافي مع التكنولوجيا الحديثة، وتقديم الخدمة للمواطن بأسلوب حضاري يراعي الدقة والسرعة وحسن الاستقبال، بما أسهم في تحسين صورة الخدمة الحكومية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات الأمنية والخدمية.
وساعد التكامل بين التكنولوجيا والدعم اللوجستي على تحقيق جاهزية تشغيلية عالية داخل قطاع الأحوال المدنية، مكنت من التعامل الفوري مع الضغط المتزايد على الخدمات، خاصة في المناسبات الرسمية والمواسم التي تشهد إقبالًا كثيفًا، دون التأثير على جودة الأداء أو زمن إنجاز المعاملات.
وفي عيد الشرطة الـ74، يعكس تطور قطاع الأحوال المدنية نموذجًا واضحًا لكيفية توظيف التكنولوجيا الحديثة والدعم اللوجستي في خدمة المواطن، بما يؤكد أن دور الشرطة لم يعد يقتصر على حفظ الأمن فقط، بل امتد ليشمل تقديم خدمات متطورة تواكب تطلعات المجتمع وتدعم مسيرة التنمية الشاملة، وتجسد رؤية الدولة في بناء جهاز أمني عصري قريب من المواطن وملتزم بتيسير حياته اليومية.