ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، استضافت القاعة الدولية ندوة بعنوان «الهيئة العربية للمسرح بالشارقة – المسرحيات الموجّهة للأطفال»، أدارها باسم صادق، الناقد ورئيس قسم المسرح بجريدة الأهرام، وشارك بها مسؤول الإعلام والتدريب بالهيئة العربية للمسرح المخرج الفلسطيني غنام غنام، والكاتب المسرحي وعضو اتحاد كتاب مصر هاني قدري، والكاتب المتخصص في أدب الأطفال واليافعين عبد الحكيم محمود.
وأكد مسؤول الإعلام والتدريب بالهيئة العربية للمسرح، المخرج الفلسطيني غنام غنام، أنه لا توجد «أزمة نص» في مجال مسرح الطفل، وإنما الأزمة الحقيقية هي أزمة ثقافة، مشيرًا إلى أن استراتيجية تنمية المسرح العربي التي أطلقتها الهيئة العربية للمسرح عام 2012، ووافقت عليها جميع الدول العربية، أوصت بالاهتمام بحركة «تأليف النص».
وأوضح أن الهيئة العربية للمسرح تحرص، عند تحديد عناوين جوائزها، على اختيار الجوانب التي يعاني منها النص العربي، فتخصص مسابقات لكتابة النصوص في مجالات مثل الخيال العلمي أو الحكاية الشعبية.
وأشار إلى أن «الحكاية الشعبية» تشهد تراجعًا ملحوظًا في تربية الأطفال وفي التعليم، رغم وجود حالة إبداعية جيدة لدى عدد من الكتّاب الجدد.
وأكد أن الهيئة العربية للمسرح تلتزم بطباعة النصوص الفائزة، موضحًا أنها لا تنتج أعمالًا مسرحية، لكنها تمثل بوابة يتعرّف من خلالها المخرجون على هذه النصوص.
وتناول غنام غنام الحديث عن المسرح المدرسي، مؤكدًا أن التحدي الأكبر الذي يواجهه هو التطور التكنولوجي، إلى جانب طبيعة المعالجة واللغة المستخدمة، وكيفية صناعة الدهشة الجاذبة للمشاهد. وشدد على أهمية براعة الاستهلال في النص المسرحي، معتبرًا أنه عنصر أساسي لجذب الجمهور، وإذا غاب ذلك فقد النص جاذبيته.
وأضاف أن التحدي الثاني يتمثل في ترويج النص، مشيرًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة قوية في الترويج، ليس للنص كاملًا، ولكن للإشارة إليه، مؤكدًا أن التحدي الأكبر يظل كيفية كتابة نص يصل بسهولة إلى الطفل ويجذبه.
وأشار إلى أن الهيئة العربية للمسرح قامت بتأهيل أكثر من 20 ألف مدرب في مختلف أنحاء الوطن العربي في مجال المسرح المدرسي، معربًا عن اعتقاده بأن تنظيم الهيئة عام 2026 للمهرجان العربي للمسرح المدرسي سيدفع الدول العربية مجددًا إلى الاهتمام بهذا النوع من المسرح.
من جانبه، أكد الكاتب المتخصص في أدب الأطفال واليافعين عبد الحكيم محمود أن الكتابة للأطفال تُحدَّد وفق الفئة العمرية، وتهدف إلى ربط الطفل بالتراث لمعرفة هويته وتاريخه.
وأوضح أنه يسعى في كتاباته إلى محاكاة النص الدراسي والشخصيات البطولية، وإجراء حوار معها لمعرفة وجهات نظرها في القضايا التي تشغل بال الأطفال، مشيرًا إلى أن المسرح يمنح الطفل فرصة للتأمل، بخلاف الإيقاع السريع للوسائل الحديثة.
وأوضح أن الكتابة للطفل تشمل المرحلة الصفرية، ومرحلة ما قبل المدرسة، ثم الفئات العمرية حتى 18 عامًا، مشيرًا إلى أن المسرح يجمع الأسرة حول هدف مشترك بدلًا من تفرّقها بين الهواتف الذكية، كما يقدّم للطفل صراعًا بين الخير والشر يسهم في بناء الطفل والأسرة اجتماعيًا. وأكد ضرورة اهتمام المخرجين بعوامل الجذب والإبهار لمواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.
فيما أكد الكاتب المسرحي هاني قدري، الفائز بالمركز الثالث في مسابقة الهيئة العربية للمسرح عن نص «علاء الدين ومصباح صُنع في الصين»، أنه اختار الفئة العمرية من 8 إلى 12 عامًا لأنها مرحلة بداية التمرد والاعتماد على النفس والبحث عن بطولة خاصة، مشيرًا إلى سعيه لإحياء التراث بشكل يناسب الأطفال.
وشدد على ضرورة الحفاظ على فكرة المسرح، معتبرًا أن معارض الكتاب تمثل فرصة مهمة لإخراج الطفل من حالة «التوحّد أمام الشاشات».
وأوضح أنه حاول في كتاباته تجسيد كل ما يمس الطفل داخل العرض المسرحي، مؤكدًا أهمية عودة المسرح المدرسي بقوة، لقدرته على تفريغ كوادر فنية قد تمثل قيمة كبيرة في المستقبل. وأضاف أن هدف الكتابة هو البحث عن الذات وليس فقط تحصيل الجوائز، مع الاعتراف بأن الجوائز تسهم في تعزيز التقدير.
كما شدد على أهمية أن يكون المسرح جزءًا من اهتمام الطفل عبر منظومة تدعم التوسع في المسرح المدرسي، مشيرًا إلى أن على كتّاب المسرح الاهتمام بحياة الطفل وما يشغل تفكيره، خاصة في ظل التطورات الكبيرة في ثورة الاتصالات والتكنولوجيا، حتى يشعر الطفل أن المسرح يعبّر عنه ولا ينفصل عن واقعه.
وفي ختام الندوة، أكد الناقد باسم صادق أن الاهتمام بالمسرح المدرسي أصبح ضرورة لتعزيز ارتباط الطلاب بالمسرح، مشيرًا إلى أن ذلك يشمل مجالات متعددة مثل كتابة النص، والإخراج، والديكور، ومشاركة الأطفال في تجهيزات العرض وملابسه، والمشاركة في الأداء، بما يخلق ارتباطًا فكريًا ووجدانيًا حقيقيًا بين الطفل والمسرح.