الأحد 25 يناير 2026

عرب وعالم

مسؤولون أمريكيون: واشنطن تدرس أسرع المسارات لإحياء إنتاج النفط في فنزويلا

  • 24-1-2026 | 20:43

إنتاج النفط

طباعة
  • دار الهلال

تجري الولايات المتحدة محادثات مع شركة "شيفرون" الأمريكية للطاقة وعدد من منتجي خام النفط، إلى جانب أكبر شركات خدمات حقول النفط في العالم، بشأن خطة لإعادة تنشيط إنتاج النفط في فنزويلا بسرعة وبكلفة أقل بكثير من التقديرات التي تصل إلى 100 مليار دولار لإعادة بناء القطاع بالكامل.

وبحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج" الأمريكية عن مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية، دون الكشف عن هوياتهم، فإن الخطة ستركّز شركات مثل "إس إل بي"، و"بيكر هيوز"، و"هاليبرتون، في المرحلة الأولى على إصلاح أو استبدال المعدات المتضررة أو المتقادمة، وتجديد مواقع الحفر القديمة، بما يسمح برفع الإنتاج بمئات الآلاف من البراميل يوميًا على المدى القصير.

وتستهدف المقاربة السريعة تحقيق هدف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيادة تدفقات الخام سريعًا عقب اعتقال السلطات الأمريكية رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، بما يوفّر سيولة تُسهم في تمويل إعادة إعمار البلاد، وعلى المدى الأطول تسعى الإدارة إلى إحياء الصناعة للاقتراب من ذروة الإنتاج في سبعينيات القرن الماضي عند نحو 3.75 مليون برميل يوميًا، مقارنة بإنتاج حالي يقل عن مليون برميل.

ويرى محللون أن الوصول إلى هذا الهدف الكبير قد يستغرق عقدًا على الأقل، لكن مكاسب الإنتاج السريعة متاحة، وقال توم ليسكي، رئيس أبحاث أمريكا اللاتينية في شركة "إنفيروس"، إن هناك «ثمارًا منخفضة التعقيد» يمكن اقتناصها لإعادة تشغيل بعض الحقول سريعًا.

وتتماشى الزيادة السريعة المحتملة في الإمدادات الفنزويلية مع أولويات ترامب، الذي يراهن على «هيمنة الطاقة» الأمريكية كورقة نفوذ عالميًا ورصيد سياسي داخليًا، في ظل سعيه لاحتواء ضغوط تكاليف المعيشة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، كما أن تعزيز الإمدادات حتى لو بشكل محدود قد يخفف أسعار النفط والوقود، ويوسّع هامش التحرك الأمريكي تجاه إيران دون اضطراب السوق.

وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية إن مبيعات النفط الفنزويلي «ستجني أموالًا للبلدين وتخفض الأسعار أكثر»، مضيفًا أن الولايات المتحدة «تحفر نفطًا أكثر من أي وقت مضى»، وأن إضافة فنزويلا «عامل مهم في السوق».

وبحسب المسؤولين، فإن إدخال معدات وتقنيات أمريكية متقدمة إلى فنزويلا، التي عانى قطاعها النفطي سنوات من العقوبات، قد يعيد تنشيط آبار قائمة ويضيف إنتاجًا جديدًا خلال أشهر، إلا أن البنية التحتية المتقادمة، والأضرار البيئية المتراكمة، تظل تحديات قائمة.

وقال ديفيد جولدوين، رئيس مجموعة الاستشارات للطاقة، إن التركيز قصير الأجل سيكون على «إعادة تأهيل مخزون شركة بي دي في إس إيه»، مؤكدًا أن الأمر «غير معقد تقنيًا ولا يتطلب رأسمالًا ضخمًا».

من جانبها، تخطط شيفرون في البداية لـ«الاستفادة مما هو قائم على الأرض» في فنزويلا، وفق نائب رئيسها مارك نيلسون، مع استهداف رفع إنتاج المشاريع المشتركة مع بي دي في إس إيه بنسبة 50% خلال 18 إلى 24 شهرًا، من مستوى يقارب 240 ألف برميل يوميًا حاليًا، مؤكدة استعدادها للمساعدة في «بناء مستقبل أفضل لفنزويلا مع تعزيز أمن الطاقة الأمريكي والإقليمي».

وعلى المدى الطويل، تدرس السلطات الأمريكية، وشركات النفط الراغبة في دخول السوق الفنزويلي، فرص حفر آبار جديدة واستكشاف مكامن إضافية، بينما يقيّم مسؤولو وزارة الخزانة الأمريكية طلبات تراخيص متزايدة لدخول البلاد، ومع ذلك لا تزال المخاوف بشأن الاستقرار السياسي وسلامة العاملين تحدّ من الاندفاع، في ظل تحفظات على تقديم ضمانات مالية وأمنية.

ورغم خسائر سابقة، ترى شركات الخدمات فرصة كبيرة للعودة إلى بلد يمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط عالميًا، وقال جيف ميلر، الرئيس التنفيذي لـ"هاليبرتون"، إن الشركة «قادرة على التحرك خلال أسابيع»، فيما أشار لورينزو سيمونيلي، الرئيس التنفيذي لـ"بيكر هيوز"، إلى أن شركته تمتلك أكبر قاعدة معدات تشغيلية في فنزويلا، وهي حاسمة للإنتاج في المناطق النائية.

وتقدّر مجموعة الاستشارات المالية "سيتي جروب" أنه عند إنتاج 3 ملايين برميل يوميًا، كانت فنزويلا تشغّل نحو 75 منصة حفر، بما يعني سوق إنفاق سنوي يقارب 10 مليارات دولار لأعمال الحفر والإكمال، إضافة إلى نحو 750 مليون دولار لسوق الرفع الاصطناعي والكيماويات، وقالت لويسا بالاسيوس، الرئيسة السابقة لـ"سيتجو بتروليوم" للنفط، إن البلاد قد تتجه إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، «وهو ليس كافيًا، لكنه يحقق الاستقرار».