الإثنين 26 يناير 2026

الجريمة

معركة الكرامة.. شهداء الإسماعيلية وحكاية صمود لا يُنسى

  • 25-1-2026 | 02:42

شهداء معركة الاسماعيليه

طباعة
  • شيماء صلاح

حل ذكرى عيد الشرطة الـ74، لتعيد إلى الذاكرة واحدة من أعظم صفحات الكفاح الوطني في تاريخ مصر الحديث، حين امتزجت دماء رجال الشرطة بتراب الوطن في معركة الإسماعيلية الخالدة يوم 25 يناير 1952، لتصبح هذه الملحمة رمزًا للتضحية والفداء، وعنوانًا لكرامة وطن رفض الانكسار.

في ذلك اليوم، واجه رجال الشرطة المصرية بمدينة الإسماعيلية قوات الاحتلال البريطاني المدججة بالسلاح، بعدما طالبتهم بتسليم مبنى محافظة الشرطة وإخلائه من السلاح. إلا أن الضباط والجنود رفضوا الانصياع، مؤكدين تمسكهم بحقهم في الدفاع عن أرضهم وكرامتهم، رغم علمهم بعدم تكافؤ القوة.

اندلعت المواجهة غير المتكافئة، وسُطرت خلالها أسمى معاني البطولة، حيث صمد رجال الشرطة لساعات طويلة تحت وابل من النيران والقصف العنيف، متمسكين بمواقعهم حتى الرمق الأخير.

وسقط العشرات من الشهداء والجرحى، بعدما قدموا أرواحهم فداءً للوطن، ليخلدهم التاريخ كأبطال كتبوا بدمائهم معنى الشرف الوطني.

لم تكن معركة الإسماعيلية مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت صرخة وطن في وجه الاحتلال، وإعلانًا صريحًا بأن الشرطة المصرية جزء أصيل من نسيج هذا الشعب، تحمل روحه وتدافع عن قضاياه.

وأشعلت هذه الملحمة مشاعر الغضب الشعبي، وأسهمت في تصاعد الحركة الوطنية التي مهدت لرحيل الاحتلال لاحقًا.

ومع مرور 74 عامًا، لا تزال تضحيات شهداء معركة الإسماعيلية حاضرة في الوجدان الوطني، تشكل الأساس الذي بُني عليه عيد الشرطة، وتمنح الأجيال المتعاقبة درسًا خالدًا في الإخلاص والتجرد وحب الوطن.

فقد أثبت هؤلاء الشهداء أن الدفاع عن الكرامة لا يُقاس بعدد أو عُدة، وإنما بإرادة لا تعرف الانكسار.

ويأتي الاحتفال بعيد الشرطة كل عام ليجدد العهد مع أرواح شهداء الإسماعيلية، ويؤكد أن مسيرة العطاء لم تتوقف، وأن رجال الشرطة اليوم يسيرون على خطى أسلافهم، يواجهون التحديات ويقدمون التضحيات من أجل أمن الوطن واستقراره، وفاءً لقسم لم يسقط بالتقادم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة