الإثنين 2 فبراير 2026

ثقافة

عبد الله إبراهيم: الاستشراق بمفهومه التقليدي القديم أسهم في إنقاذ تراث عربي هائل من الضياع

  • 31-1-2026 | 11:21

جانب من الندوة

طباعة

رأى الدكتور عبد الله إبراهيم؛ أستاذ الدراسات السردية والنقدية أن «الإشكالية الحقيقية لا تكمن في وجود الاستشراق ذاته، بل في زوايا النظر، ومناهج التحليل، والرؤى الفكرية التي انطلق منها المستشرقون في قراءتهم لهذا التراث».

وجاء ذلك خلال ندوته بالقاعة الرئيسية «بلازا 1»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية الـ57،  لقاءً فكريًا موسعًا بعنوان «الاستشراق الجديد»، بمشاركة الدكتور عبد الله إبراهيم، أستاذ الدراسات السردية والنقدية، والدكتور محمود الضبع، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة قناة السويس، وإدارة الدكتور شوكت المصري، أستاذ مساعد النقد الأدبي الحديث بأكاديمية الفنون.

وأضاف: «المستشرقون ليسوا مسلمين ولا عربًا، ولا ينتمون حضاريًا أو عقديًا إلى الجذور العميقة لهذا الموروث، ومن ثمّ لا يمكن مطالبتهم بأن ينطقوا بما نريده نحن، أو أن يقرأوا التراث وفق معاييرنا الداخلية. هم تعاملوا مع المأثور الديني، وأسقطوا عليه مناهجهم التحليلية التي نشأت في بيئاتهم الثقافية، وأعادوا تأويله وفق تلك المناهج».

وواصل: «الخطأ يكمن في مطالبتهم بما ليس عندهم»، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن «هذا لا يعني تبرئتهم من الانحياز، إذ إن بعض المستشرقين عبّروا بوضوح عن مرجعياتهم اللاهوتية والدينية والسياسية، وهو ما أدى إلى تقويل وتأويل التراث الإسلامي بما لا يتسق مع فهم أهله».

وبيّن أن جذور سوء التفاهم تعود إلى رغبة المسلمين في أن ينطق الآخرون بما ينطقون به هم، وحين يتحدث هؤلاء وفق معاييرهم ورؤاهم الخاصة يُتهمون بالتحامل والعدوانية، مضيفًا: «هذا الموقف أسهم في نشوء عداء عام للاستشراق، دون تمييز بين مستوياته وتياراته المختلفة».

وأكمل: «الاستشراق القديم، رغم طعنه في كثير من القضايا، لم يُنكر (الحدث الإسلامي) في جوهره، المتمثل في وجود نبي، ووجود قرآن، ووقوع الهجرة، والفتوحات. المستشرقون ناقشوا هذه الوقائع، وشككوا في بعض مصادرها، لكنهم لم ينكروا حدوثها أصلًا، وإن انتهى أغلبهم إلى اعتبار التراث الإسلامي صدىً أو امتدادًا للتراث الكتابي اليهودي والمسيحي».

 

ونبّه إلى أن هذا التيار تراجع بعد الحرب العالمية الثانية، مع تغير السياقات السياسية والفكرية العالمية.

 

أما فيما يتعلق بالاستشراق الجديد، فقد قال الدكتور عبد الله إبراهيم إن ملامحه بدأت في الظهور بعد الحرب العالمية الثانية، ومع حركات التحرر الوطني، وتراجع الاستعمار المباشر، رافضًا استخدام مصطلح «العالم الإسلامي»، لأنه يعيد إنتاج منطق العوالم الدينية الذي تجاوزته الدولة الوطنية والحداثة السياسية.

 

وأضاف أن من أسباب ظهور الاستشراق الجديد أيضًا استنفاد الاستشراق القديم لموضوعاته وأهدافه، وعجزه عن مواكبة المناهج الحديثة في دراسة اللغة والبنية والسرد والسيميائيات.

 

وقال الدكتور عبد الله إبراهيم إن ترسيخ مفهوم الهوية الفردية في الحضارة الغربية بعد الحرب العالمية الثانية أسهم في تصوير الإسلام بوصفه دينًا معاديًا للحريات الفردية والمرأة والديمقراطية والتمدن، وهي صورة داعبت الخيال اللاهوتي الغربي القديم، وأسهمت في تكريس الإسلام كدين مناهض للحداثة.

 

وأضاف: «هذا المناخ دفع كثيرًا من الباحثين إلى التخلي عن مصطلح (مستشرق)، بعد ارتباطه بالإرث الاستعماري، مفضلين تعريف أنفسهم كباحثين في الدراسات القرآنية أو التراث العربي».

 

وكشف أن الاستشراق الجديد، الذي بدأ في منتصف السبعينيات، اعتمد على مناهج النقد التاريخي المقارن، التي جُرِّدت فيها النصوص الدينية اليهودية والمسيحية من قدسيتها، ثم نُقلت هذه المناهج إلى دراسة النصوص الإسلامية.

 

وأوضح أن هذا التيار ركز على «صدر الإسلام أو الإسلام المبكر»، وشكك في المصادر العربية التي دونت هذه المرحلة بحجة تأخر تدوينها، وبنى على ذلك فرضية إنكار «الحدث الإسلامي»، والقول بأن الإسلام صيغ لاحقًا لمنح الدولة العربية شرعية سياسية.

الاكثر قراءة