يستقبل المسلمون بعد يومين ليلة النصف من شعبان، التي يحرص الكثير منهم على إحيائها لما ورد في فضلها، إذ تم فيها تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.
موعد ليلة النصف من شعبان
تبدأ ليلة النصف من شعبان يوم الاثنين المقبل، الموافق 14 شعبان 1447هـ (2-2-2026م)، وتمتد حتى فجر يوم الثلاثاء 15 شعبان 1447هـ (3-2-2026م).
وأجازت "دار الإفتاء" إحياء ليلة النصف من شعبان سواء كان ذلك فرادى أو جماعات، أو سرًّا أو جهرًا، أو في المسجد وغيره، مع الالتزام بعدم التشويش على المصلين واتباع التعليمات المنظمة لذلك، مشيرة إلى أن الاجتماع لإحيائها أولى وأرجى للقبول، فقد ورد الأمر بإحياء هذه الليلة المباركة مطلقًا.
وأوضحت الإفتاء أن "الأمر المطلق يقتضي عموم الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل، وإلا كان ذلك تضييقًا لما وسعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم".
كيفية إحياء ليلة النصف من شعبان
وأوضحت دار الإفتاء على موقعها الإلكتروني أنه حثت السنة النبوية المطهرة على إحياء ليلة النصف من شعبان، فعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلا كَذَا أَلا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (رواه ابن ماجه في "سننه").
وعلى هذا تواردت أقوال علماء الأمة؛ فقد ذكر شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في تفسيره: "[أن] إحياء ليلة النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة، وليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع، وليلة القدر تكفر ذنوب العمر كله" (نقله عنه الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين"، 3/427).
وقال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق":"[ومن المندوبات] إحياء ليالي العشر من رمضان، وليلتي العيدين، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان، كما وردت به الأحاديث وذكرها في 'الترغيب والترهيب' مفصلة. والمراد بإحياء الليل: قيامه، وظاهره الاستيعاب، ويجوز أن يراد غالبه" (2/56-57).
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف":"وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر، وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها. واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين: أحدهما، أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد، وكان خالد بن معدان ولقمان بن عامر وغيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون، ويكتحلون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن راهويه على ذلك، وقال: 'ليس ببدعة'، والثاني: أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة والقصص والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم، وهو الأقرب".
وبحسب الإفتاء، فإن الحاصل من كلام العلماء أن هذه الليلة وإن كان يُندب إحياؤها، إلا أنه لا توجد صفة محددة لإحيائها؛ لأن النصوص الخاصة بها قد جاءت مطلقة، فلا يجوز تقييدها وقصرها على بعض الأدعية أو بعض الأوقات أو بعض الأحوال إلا بدليل خاص. والقاعدة المقررة في علم الأصول: "أن المطلق يجري على إطلاقه حتى يأتي ما يقيده" (الإمام الزركشي في "البحر المحيط"، 5/8). ويتم إحياؤها بأنواع العبادات التي يجد فيها الإنسان راحته القلبية وطمأنينته النفسية.
حكم صيام يوم النصف من شعبان
وقالت الإفتاء إن يوم النصف من شعبان يدخل في جملة الأيام البيض المندوب إلى صيامها من كل شهر، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
تحويل القبلة
وذكرت الإفتاء أنه قد كرّم الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الليلة بأن طيّب خاطره بتحويل القبلة والاستجابة لرغبته، فقال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144].