الإثنين 2 فبراير 2026

ثقافة

الكاريكاتير كضمير بصري .. ندوة بمعرض الكتاب تحتفي بمشروع محيي الدين اللباد

  • 31-1-2026 | 22:29

جانب من الفعاليات

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

استضاف معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «في جوار محيي الدين اللباد»، في إطار فعاليات اليوم خُصصت لاستعادة تجربة أحد أهم رواد الكاريكاتير وفن الصورة في مصر والعالم العربي، بوصفها مشروعًا ثقافيًا وفنيًا ممتد الأثر، شكّل وعي أجيال كاملة وتجاوز حدود الرسم إلى بناء موقف إنساني ومعرفي.

 

شارك في الندوة الفنان أحمد اللباد نجل الفنان الراحل، إلى جانب الفنان عمرو سليم رئيس قسم الكاريكاتير بمجلة «روزاليوسف»، والفنان مخلوف، والفنان مصطفى سالم، حيث دار نقاش مفتوح حول الكاريكاتير باعتباره أداة تفكير ونقد بصري، لا مجرد تعبير جمالي.

 

واستُهل اللقاء بعرض مختارات من أبرز أعمال محيي الدين اللباد، بدءًا من أغلفته في «مجلة سمير» وصولًا إلى تجاربه في «كشكول الرسام»، إذ أكد عمرو سليم أن اللباد لم يكن فنانًا تقليديًا، بل صاحب مشروع وطني منحاز للإنسان وقضاياه، وأن انحيازه للحق كان حاضرًا حتى في أعماله الموجهة للطفل، بوصف الصورة وسيلة وعي لا ترفًا بصريًا.

 

وقال سليم إن تجربة اللباد جمعت ثلاثة أجيال متعاقبة، موضحًا أن القاسم المشترك بينها هو إدراك أن الكاريكاتير «موقف قبل أن يكون رسما»، مشددًا على ضرورة إعادة الاعتبار لدور الكاريكاتير في إثارة الأسئلة داخل المجال الصحفي والثقافي.

 

من جانبه، استعرض مصطفى سالم كواليس إعداد الغلاف الكاريكاتيري للعدد 5000 من مجلة «روزاليوسف»، مشيرًا إلى أن الفكرة جاءت نتاج جلسات عمل جماعية، قبل اعتمادها لاحقًا بقرار من الكاتب الصحفي أحمد الطاهري رئيس التحرير. وأكد أن الكاريكاتير كان لسنوات طويلة عنصرًا أساسيًا في هوية المجلة، قبل أن يتراجع حضوره، ثم يعود مؤخرًا في محاولة جادة لاستعادة دوره النقدي.

 

وتوقف الفنان مخلوف عند أبعاد إنسانية في علاقة اللباد بزملائه، مستعيدًا موقفًا دالًا حول احترام الاختلاف في الرأي، إلى جانب حديثه عن دقة اللباد الشديدة في العمل، وإصراره على إعادة رسم اللوحة الواحدة مرات متعددة، بما يعكس فلسفته القائمة على الشك في الحلول السهلة والسعي الدائم للإتقان.

 

وأثار مخلوف تساؤلًا حول طبيعة خطاب اللباد البصري الموجه للطفل، وهل كان أقرب للنخبة، ليرد عمرو سليم بأن اللباد آمن بخطورة الصورة وتأثيرها، وسعى إلى حماية الطفل من «الأمية البصرية» عبر تقديم صورة تحفّز التفكير لا التلقين. فيما أشار أحمد اللباد إلى أن والده راجع لاحقًا بعض اختياراته، خاصة في القضايا الشائكة، دون أن يتنازل عن صدقه الفني أو واقعية رؤيته.

 

وفي ختام النقاش، شدد المشاركون على أن تجربة محيي الدين اللباد لم تكن نتاج المصادفة، بل مشروعًا واعيًا ومتكاملًا، مؤكدين أن استلهام الرواد لا يعني تكرارهم، بل بناء مسارات جديدة تنطلق من الوعي بالتاريخ وتستجيب لأسئلة الحاضر.

الاكثر قراءة