تحل اليوم ذكرى ميلاد المخرج الكبير فهمي عبد الحميد، أحد أبرز رواد الإخراج التلفزيوني وفن الرسوم المتحركة في مصر، وصاحب البصمة الأوضح في صناعة فوازير رمضان التي تحولت على يديه من مجرد فقرات ترفيهية إلى أعمال فنية متكاملة، محفورة في وجدان أجيال متعاقبة.
وُلد فهمي عبد الحميد في الأول من فبراير عام 1939 بحي العباسية بالقاهرة، وعاش طفولة قاسية بعد رحيل والده مبكرًا، لينتقل مع والدته إلى منزل العائلة بالقناطر الخيرية. هناك تشكل وعيه الفني مبكرًا، فالتحق بكلية الفنون الجميلة وتخرج عام 1963 بقسم الحفر، قبل أن يبدأ رحلته المهنية في التلفزيون المصري عام 1964 بقسم الرسوم المتحركة، متتلمذًا على يد رائدي هذا الفن الأخوين حسام وعلي مهيب.
قدّم في بداياته تترات مميزة لمسلسلات وأفلام، أبرزها فيلم «الخط الأبيض» الحائز على الجائزة الذهبية لمهرجان التلفزيون العربي عام 1965. لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت عام 1974 مع فوازير رمضان، حين اختار الفنانة نيللي وابتكر أشكالًا بصرية جديدة مزجت بين الغناء والاستعراض والرسوم المتحركة، قبل أن يصنع مع صلاح جاهين مرحلة ذهبية offersت أعمالًا خالدة مثل «عروستي» و«الخاطبة».
وفي الثمانينيات فجّر مفاجأة مدوية بابتكار شخصية «فطوطة» مع سمير غانم، ليعيد تعريف الفوازير بروح كوميدية مبتكرة، ثم فتح الباب لجيل جديد من النجوم، أبرزهم شيريهان في «ألف ليلة وليلة»، مؤكدًا قدرته الدائمة على التجديد.
لم يكن فهمي عبد الحميد مجرد مخرج، بل صانع حالة فنية متكاملة، تعاون مع كبار الشعراء والملحنين، وقدم أغنيات أطفال ووطنية ما زالت حاضرة حتى اليوم.
رحل في 17 يناير 1990 أثناء تصوير «ألف ليلة وليلة»، لكن رحيله لم يكن نهاية، بل بداية لخلود فني يستحق الاحتفاء في كل ذكرى ميلاد.