ركزت الناقدة رضوى الأسود على علاقة نجيب محفوظ بالزمن، معتبرة أن أحد أسرار استمرارية مشروعه الروائي يكمن في وعيه العميق بالزمن بوصفه عنصرًا بنائيًا داخل النص، لا مجرد إطار للأحداث.
جاء ذلك استضافة القاعة الرئيسية، ضمن فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية السابعة والخمسين، ندوة بعنوان «الأثر والامتداد: تجليات الميراث المحفوظي في الرواية العربية الجديدة»، بإدارة الكاتب والناقد شعبان يوسف.
وأوضحت أن «محفوظ» لم يتعامل مع الزمن بشكل خطي تقليدي، بل قدّمه كمساحة تتقاطع فيها الذاكرة الفردية مع التاريخ الجمعي.
وأضافت: «شخصيات محفوظ تتحرك داخل الزمن بوعي مأزوم، فهي دائمًا مشدودة بين الماضي والحاضر، وبين ما كان وما يمكن أن يكون، ما يجعل القارئ يشعر بأن هذه الشخصيات تعيش خارج لحظتها التاريخية المحددة».
ورأت أن هذا الوعي الزمني هو ما يمنح روايات «محفوظ» قدرة استثنائية على الاستمرار، لأنها لا ترتبط بزمن واحد أو سياق مغلق.
وقالت رضوى الأسود إن نجيب محفوظ كان كاتبًا شديد الحساسية تجاه التحولات النفسية للإنسان العادي، واهتمامه بالتفاصيل الصغيرة، والهواجس اليومية، والخوف والرغبة والشك، جعله قريبًا من القارئ مهما اختلف الزمن، مضيفة: «محفوظ قدّم نموذجًا للكاتب الذي لا يدّعي امتلاك الحقيقة، بل يترك نصوصه مفتوحة على الأسئلة والتأويلات».