الإثنين 2 فبراير 2026

مقال رئيس التحرير

القلب يعشق كل جميل

  • 1-2-2026 | 12:35
طباعة

"وياما شفتي جمال يا عين"، وجمال الست أخاذ ليس كمثله جمال، في الحسن آية، وطلتها كوكب ينير الشرق بأكلمه، 51 عاما رقم يعبر عن رحيل الجسد، ولكنه لا يعبر بأي حال من الأحوال عن الغياب، الست حاضرة لم تغب ساعة من زمان، صوتها حاضر شجي ندي في كل زمان ومكان، وفى كل مناسبة يستدعي المحبون صوتها.

والقلب يعشق كل جميل، ومن في جمال الست حتى نعشقه؟! وإن عشقنا فعذرنا أن في وجهنا نظر، عشقناها أجيالا وراء أجيال وستأتي من ورائنا أجيال يبادلونها عشقا بعشق.

نذوب في المحبة من الصباح "يا صباح الخير يا اللى معانا الكروان غنى وصحانا"، وحتى المساء "أقبل الليل يا حبيبي وناداني حنيني"، وبين الصباح والمساء تتجلى الست في أيامنا، كل لحظة نعيشها تصلح أن نستدعي صوتها، حنين وشوق، ظلم وعدل، حب وهجر، فداء وتضحية، ووطن نفديه بدمائنا، ومصر حاضرة تتحدث عن نفسها، وتجل صوفي خاشع في قصائد دينية بديعة، ودموع تنهمر بالمحبة والخشية لرب غفور رحيم "واما تجلى لى بالدمع ناجيته"، هذه ستنا وتاج رؤوسنا التي نعرفها ونحبها ونجلها ونوقرها، كوكب الشرق وتاج العلاء.

يأتي فبراير من قلب الشتاء فيجدد الذكرى ويلهب القلب، ويهيج مشاعر الحنين والحزن على فقد عظيم، وفى مثل هذا الشهر رحلت العظيمة ست الستات وسيدة الغناء العربي أم كلثوم، 3 فبراير 1975، ودعت مصر قلبها، وبكى المصريون والعالم أجمع الدرة المكنونة والجوهرة المصونة أم كلثوم، ولكن رحل الجسد وظلت الروح تعيش بيننا وستظل باقية ما دام الزمان.

في مثل هذا الشهر العام الماضي احتفينا بـ 50 عاما على رحيل الست، واخترنا عنوان "سر الخلود" ليعبر عن حقيقة واضحة كالشمس، إنه رغم مرور نصف قرن على رحيل الجسد، بقيت أم كلثوم خالدة تنتزع أهات المحبة الخالصة من القلوب الصادقة الصافية، المصريون يحبون بإخلاص، ومن يمنحونه صك المحبة يظل حيا في قلوبهم لا يموت أبدا.

هذا العام وفى مرور 51 عاما على رحيل جسد أم كلثوم نحتفي بستنا التي لا يزيدها الزمان إلا ألقا وتوهجا شمسا ساطعة لا تغيب، نعيش مع الست في رحاب الصوت الذى يصل حد السماء، تصوف الست جانب مضيء مشرق في حياتها، يتجلى بصورة باهرة في قصائدها وأغانيها وابتهالاتها الدينية، بدأت مسيرتها بالحب الإلهي ابتهالا وإنشادا وقبلهما قراءة القرآن الكريم، فحلت عليها البركة في مشوارها ومسيرتها الخالدة.

صورة أم كلثوم بالعقال في شبابها وهي تنشد القصائد الصوفية والمدائح النبوية، لا تبرح أذهان المحبين، فتاة تدخل القلب من أول نظرة، وكل من تطلع إليها أحبها، تقف بجوار والدها الشيخ إبراهيم البلتاجي صاحب الفضل في إهداء مصر والعالم جوهرة مصونة اسمها أم كلثوم.

الصوفية عند الست طريق خاص للتعبير عن العشق والحب الإلهي منذ صدح صوتها " سلوا قلبي" في عام 1946، ثم قصيدة شوقي الخالدة باب المحبة والقرب من رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم " نهج البردة" والتي كانت علامة خالدة في غناء أم كلثوم الدينى وصوتها يصدح بالحب "  يا لائمي في هواه والهوى قدر.. لو شفك الوجد لم تعذل ولم تلم"، ومن بعدها حديث الروح للروح يسري وتدركه القلوب بلا عناء، والحال هكذا تشدو بتضرع رباعيات الخيام " يا عالم الأسرار علم اليقين، وكاشف الضر عن البائسين، يا قابل الأعذار عدنا إلى ظلك فاقبل توبة التائبين"، ومع صوتها الندى الشجي يدعو كل واقف بالباب " إن لم أكن أخلصت في طاعتك فإنني أطمع في رحمتك، وإنما يشفع لى أننى قد عشت لا أشرك في وحدتك".

ونهيم عشقا ومحبة ووجدا مع صوتها بصحبة رابعة العدوية " خلوت إليك يا ربي وقلت عساك تقبلني، فما بالي أرى ذنبي وأيامى تطاردني، مددت يدي فخذ بيدى إليك ومنك يا رباه".   

وتصحبنا في الرحلة الكبرى " إلى عرفات الله يا خير زائر ، عليك سلام الله في عرفات"، وبعد الرحلة يأتي مسك الختام " القلب يعشق كل جميل وياما شفتي جمال يا عين" وعلى المسرح كان الوداع في رحاب الله " دعانى لبيته لحد باب بيته واما تجلى لى بالدمع ناجيته، كنت ابتعد عنه وكان يناديني، ويقول مصيرك يوم تخضع لى وتجى لى، طاوعنى يا عبدي، طاوعني أنا وحدى، مالك حبيب غيرى قبلى ولا بعدي".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة