قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، إن التوترات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً التهديدات الموجهة لإيران، ليست مجرد حدث سياسي عابر، بل تشكل "هزة ارتدادية" قوية تضرب أركان الاقتصاد العالمي.
وأوضح حسانين خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن سوق الطاقة العالمي سيكون أول المتضررين، نظرًا لأهمية الشرق الأوسط كمركز لإنتاج النفط، حيث تمثل إيران واحداً من أهم اللاعبين في إنتاج النفط رغم العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وأضاف أن مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه إيران، يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، ما يعني أن أي انخفاض في الإمدادات قد يرفع سعر برميل النفط من 70 دولارًا حاليًا إلى نحو 100 دولار.
كما أكد أن هذه الأزمة ستؤثر أيضًا على إمدادات الغاز المسال، مما يزيد الضغوط على أوروبا التي لا تزال تعاني من آثار أزمة الطاقة السابقة.

وأشار حسانين إلى أن أي ضربة عسكرية لإيران قد تدفع الدول المنتجة للطاقة في المنطقة للبحث عن مسارات بديلة، مثل خطوط الأنابيب عبر اليابسة نحو البحر الأحمر أو البحر المتوسط، لتفادي مضيق هرمز، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على تكاليف الإنتاج والشحن.
وحذر الخبير الاقتصادي من أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي بالضرورة إلى موجة تضخمية جديدة، حيث ترتفع أسعار الوقود، وتنعكس على السلع الغذائية والمنتجات الصناعية، مشيرا إلى أنه قد تضطر البنوك المركزية، وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي، إلى العودة لسياسات رفع الفائدة لمواجهة التضخم المحتمل، مما يبطئ النمو الاقتصادي العالمي ويزيد من أعباء الديون على الدول النامية.
وتابع أنه ستتضاعف تكاليف التأمين والشحن البحري في المنطقة نتيجة احتمال وقوع عمليات عسكرية، وقد تضطر شركات الشحن إلى استخدام مسارات أطول وأكثر تكلفة، مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مما يؤدي إلى تأخير وصول البضائع ونقص المعروض السلعي.
وأشار حسانين إلى أن أسواق المال العالمية هشة ومهيأة للانفجار تحت أي خبر سلبي أو تحرك عسكري، خصوصًا في الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى انهيار أسهم أكبر الشركات العالمية وفوضى في البورصات، في المقابل، من المتوقع أن تشهد المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، ارتفاعات غير مسبوقة قد تصل إلى 7000 دولار للأوقية خلال أسابيع من أي عمليات عسكرية فعلية، كما من المرجح أن ينخفض الدولار أمام جميع العملات الأجنبية، مسببا أزمات نقدية في العديد من الدول الكبرى.
وأكد أن الاقتصاد العالمي اليوم يمر بمرحلة "تعافي هش"، وأن أي مواجهة عسكرية في هذه المنطقة الجيوسياسية الحساسة قد تدفع العالم نحو حالة من الركود التضخمي، التي يصعب الخروج منها بسرعة.