يستقبل المسلمون بعد ساعات ليلة النصف من شعبان، التي يحرص الكثيرون على اغتنامها بالذكر والعبادات لما ورد فيها من عظيم الثواب والأجر، حيث حثت السنة النبوية المطهرة على إحيائها، فعن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - قال: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ».
ويعود فضل هذه الليلة إلى أن الله قد كرّم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الليلة بأن طيّب خاطره بتحويل القبلة والاستجابة لرغبته، فقال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144].
ليلة النصف من شعبان
تبدأ ليلة النصف من شعبان اعتبارًا من مغرب يوم غد الاثنين، الموافق 14 شعبان 1447هـ (2-2-2026م)، وتمتد حتى فجر يوم الثلاثاء 15 شعبان 1447هـ (3-2-2026م).
ويجوز للمسلم إحياء ليلة النصف من شعبان سواء كان ذلك فرادى أو جماعات، أو سرًّا أو جهرًا، أو في المسجد وغيره، مع الالتزام بعدم التشويش على المصلين واتباع التعليمات المنظمة لذلك، حيث إن الاجتماع لإحيائها أولى وأرجى للقبول، فقد ورد الأمر بإحياء هذه الليلة المباركة مطلقًا، بحسب دار الإفتاء المصرية.
ويقتضي الأمر المطلق عموم الأزمنة والأمكنة والأشخاص والأحوال، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل، وإلا كان ذلك تضييقًا لما وسعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفق الإفتاء.
كيف أحيي ليلة النصف من شعبان؟
إحياء ليلة النصف من شعبان مندوب إليه شرعًا بأي صفة مشروعة؛ كقراءة القرآن، وذكر الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإطعام الطعام؛ لأن النصوص الخاصة بإحيائها قد جاءت مطلقة غير مقيدة بدعاء دون دعاء، ولا بحال دون حال.
ما حكم الاحتفال بها؟
الاحتفالُ بِلَيْلَةِ النصف مِن شهر شعبان المبارك مشروع على جهة الاستحباب، وقد رغَّب الشرع الشريف في إحيائها واغتنام نفحاتها؛ بقيام ليلها وصوم نهارها، سعيًا لنيل فضلها وتحصيل ثوابها، وما ينزل فيها من الخيرات والبركات، وقد دَرَج على إحياء هذه الليلة والاحتفال بها المسلمون سلفًا وخلفًا عبر القرون من غير نكير.
ما حكم صيام يوم النصف من شعبان؟
وقالت الإفتاء إن يوم النصف من شعبان يدخل في جملة الأيام البيض المندوب إلى صيامها من كل شهر، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.