في إطار حرص فرع ثقافة القاهرة برئاسة الفنانة التشكيلية د ابتهال العسلي على دعم الوعي المجتمعي وتعزيز دور الثقافة في بناء الإنسان، أقام قصر ثقافة المطرية أول أيام القافلة الثقافية والفنية بمعهد الحاجة صفية الأزهري، في أجواء تفاعلية شهدت إقبالا ومشاركة ملحوظة من الحضور، عكست مدى ارتباط المجتمع المحلي بالأنشطة الثقافية والفنية المقدمة، وما تمثله هذه القوافل من أهمية في الوصول بالخدمة الثقافية إلى مختلف الفئات.
وجاءت بداية الفعاليات بمحاضرة توعوية بعنوان ترشيد الاستهلاك ألقتها الأستاذة وفاء محمد حسين، حيث تناولت مفهوم ترشيد الاستهلاك بوصفه سلوكا حضاريا يعكس وعي الفرد ومسئوليته تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه، مؤكدة أن الترشيد لا يعني الحرمان، بل حسن التخطيط والإدارة الواعية للموارد.
وتطرقت المحاضرة إلى أهمية ترشيد استهلاك المياه والكهرباء والمواد الغذائية، وربطت بين الترشيد وتحقيق الاستقرار الأسري وتحسين جودة الحياة، مع تقديم نماذج عملية قابلة للتطبيق من واقع الحياة اليومية، الأمر الذي أسهم في زيادة وعي المشاركين، وشهدت المحاضرة تفاعلا ملحوظا من الحضور من خلال المناقشات وطرح الأسئلة وإبداء الآراء.
وفي سياق تنمية المهارات العملية والحرفية، شهدت القافلة تدريب الفتيات على التعرف على أنواع الخيوط المختلفة وخصائص كل نوع، إلى جانب شرح طرق عقد الخيوط وأساليب توظيفها في الأعمال اليدوية، حيث قدمت الأستاذة الشيماء حسين شرحا مبسطا ومدعما بالتطبيق العملي لفن المكرمية، موضحة أسس هذا الفن وأهميته كأحد الفنون اليدوية التي تجمع بين الجمال والوظيفة.
كما تناول التدريب علي بعض العقد الأساسية المستخدمة في المكرمية، وأساليب توظيفها في إنتاج مشغولات فنية بسيطة يمكن الاستفادة منها في الحياة اليومية، الأمر الذي أسهم في تنمية المهارات اليدوية لدى المشاركات، وخلق حالة من الحماس والتفاعل، وظهر ذلك بوضوح في سعادتهن وإقبالهن على التجربة، لما يحمله هذا الفن من فرص للإبداع وإمكانية التحول إلى مصدر دخل مستقبلي.
وتواصلت الفعاليات مع الأنشطة الفنية الموجهة للأطفال، حيث أقيمت ورشة رسم وتلوين لفوانيس وشخصيات رمضانية نفذتها الأستاذة شيماء صابر، وأتاحت الورشة للأطفال مساحة للتعبير الإبداعي الحر، وتنمية الخيال والذوق الفني لديهم، وسط أجواء من البهجة والمرح، وظهر ذلك بوضوح في تفاعل الأطفال وسعادتهم بالمشاركة وحرصهم على استكمال أعمالهم الفنية.
وفي إطار غرس القيم الأخلاقية والتربوية، أقيمت ورشة حكي بعنوان عاقبة الطمع باستخدام وسائل الإيضاح، قدمتها الأستاذة مريم جرجس، حيث اعتمدت على أسلوب الحكي التفاعلي القائم على الحوار والمشاركة، ما ساعد الأطفال على استيعاب الرسالة الأخلاقية للقصة، وربطها بسلوكياتهم اليومية، وأسهم في تعزيز قيم القناعة والتعاون ونبذ السلوكيات السلبية بأسلوب بسيط ومحبب.
واختتمت فعاليات اليوم بإقامة مسابقة ثقافية وألعاب ترفيهية، شهدت تفاعلا كبيرا من الأطفال والمشاركين، وأسهمت في إدخال السعادة على نفوسهم، وخلق حالة من البهجة والرضا العام عن اليوم الثقافي، بما يعكس نجاح القافلة في تحقيق أهدافها التوعوية والترفيهية.
جاءت الفعاليات بحضور الأستاذة هند صلاح الدين مديرة قصر ثقافة المطرية، والأستاذة إنصاف مسئولة الأنشطة بمعهد الحاجة صفية الأزهري،والأستاذ على أحمد متابعه من فرع ثقافه القاهره في تأكيد واضح على دعم إدارة القصر للأنشطة الثقافية والفنية وحرصها على إنجاح فعاليات القافلة.
وتأتي هذه القافلة في إطار حرص فرع ثقافة القاهرة على تقديم برامج ثقافية وفنية هادفة تسهم في رفع الوعي المجتمعي، وتعزيز المشاركة المجتمعية، ونشر الفنون والحرف اليدوية، بما يؤكد دور الثقافة كأحد الركائز الأساسية في بناء الإنسان والمجتمع.