الإثنين 2 فبراير 2026

ثقافة

محمد سليم شوشة: رواية «الخروج من البوابة الحمراء» تقدم نصًا يراوغ التصنيف التقليدي

  • 2-2-2026 | 13:09

جانب من الندوة

طباعة

قال الناقد الدكتور «محمد سليم شوشة» إن رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للدكتور محمد سعيد محفوظ، تقدم نصاً يراوغ التصنيف التقليدي بين الرواية واليوميات والسيرة الذاتية، لكن الأهم هو ما حققه النص من حالة إنسانية وفنية عالية، حيث استطاع المؤلف تحويل العزلة الإجبارية في زمن كورونا إلى فضاء للتأمل، ليكتب عن الإنسان في مواجهة نفسه والوحدة بدلاً من المرض.

جاء ذلك في «ملتقى الإبداع» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ضمن محور «الأعمال الروائية»، ندوة لمناقشة رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للدكتور محمد سعيد محفوظ، بمشاركة المؤرخ والكاتب شعبان يوسف، والناقد الدكتور محمد سليم شوشة، وأدار الجلسة الكاتب حسن عبد الموجود، وسط حضور من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي.

​وأوضح «شوشة» أن اللغة في الرواية بطل أساسي؛ وهي لغة ناصعة دقيقة تميل للإيجاز والتركيز، مما يعكس خلفية الكاتب الصحفية في قالب أدبي بامتياز، واستطاع أن يجعل  من غرفة العزل في لندن عالماً واسعاً عبر استدعاء الذاكرة بتفاصيلها من القاهرة.

وانتقل «شوشة» لتحليل بنية السرد وبنية الزمن الطبيعي أو «الكرونولوجي»، موضحاً أن المعتاد في الصنعة الروائية هو التلاعب بهذا التسلسل لإنتاج التشويق، كالبدء من نهاية الأحداث أو لحظة النطق بالحكم في الروايات البوليسية والسينما لصدمة المتلقي، مؤكداً على  أن 99% من الإبداع السردي يعتمد على هذه المغايرة لأن الزمن الخام كما يقع في الحقيقة قد لا يكون مشوقاً.

​وأشار «شوشة» إلى أن الرواية قد  تتجاوز هذه الأشكال الفنية التقليدية القائمة على المنطق السببي من الدافع، التخطيط، الجريمة، العقوبة، لتنتج جمالياتها من بنية طبيعية متسلسلة، مستشهداً برواية «اسم الوردة» لإمبرتو إيكو التي اعتمدت أيضاً فكرة التدوينات اليومية وحققت نجاحاً عالمياً مذهلاً.

وأضاف «شوشة» أن رواية «الخروج من البوابة الحمراء» تستنبت تشويقها من حركتين مختلفتين في مسار الزمن؛ الأولى هي الذكريات من الماضي التي يستدعيها الراوي الداخلي وهو البطل، فتشمل علاقاته بتلاميذه، حبيبته، أخته، ومهنته، وهي قيم وموضوعات جوهرية وفلسفية طرحت بسلاسة وعفوية بعيداً عن الفلسفة المباشرة التي قد تفسد العمل الأدبي.

​واختتم الدكتور شوشة تحليله بالإشارة إلى أن قيمة العمل تكمن في البعد الفكري الذي يأتي بصورة بسيطة، حيث رصد تحول مشاعر البطل من الصعوبة إلى التأقلم، ثم الصدام باكتشاف أن فترات التنزه الخارجي كانت أردأ مما توقع لأنها أكدت فكرة السجن والحراسة.

وأكد على  أن الرواية تتماس مع أسئلة مركزية حول علاقة الإنسان بنفسه وبالزمن، حيث طرحت فكرة أن يكون الوقت هو الثروة الحقيقية بدلاً من المال، وهو ما يذكر بفيلم "In Time"، واصفاً العمل بالمراجعة اللطيفة والسلسة والشجاعة لصراع الإنسان مع حروبه الصغيرة التي تشكل جوهر الوجود.

الاكثر قراءة