في إطار فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، استضافت القاعة الرئيسية ندوة بعنوان «قصة الحضارة المصرية يرويها أبناؤها»، بمشاركة الدكتورة سامية الميرغني، خبيرة ترميم وصيانة الآثار، والدكتور ميسرة عبد الله، أستاذ الآثار والديانة المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة، وبحضور عضوات صالون نفرتيتي الثقافي الكاتبة الصحفية أماني عبد الحميد، والكاتبة الصحفية كاميليا عتريس، فيما أدارت الندوة الإعلامية وفاء عبد الحميد.
وأكدت الكاتبة الصحفية أماني عبد الحميد أن صالون نفرتيتي يضم كاتبات صحفيات متخصصات في الكتابة عن الآثار، ويعمل على إعادة سرد الحضارة المصرية العظيمة بلغة معاصرة تصل إلى الجمهور، مشيرة إلى تنظيم لقاءات ثقافية مع حراس الآثار، والاهتمام بإبراز الجوانب الحياتية والروحية للحضارة المصرية القديمة، باعتبارها حضارة إنسانية متكاملة.
من جانبها، شددت الإعلامية وفاء عبد الحميد على أن الحضارة المصرية تناولتها موسوعات عالمية كبرى، أبرزها موسوعة «قصة الحضارة» في أحد عشر جزءًا، مؤكدة أن مصر هي أصل الحضارة والضمير الإنساني، ومنها خرجت أول مفاهيم العدالة والدستور والتوحيد، إلا أن كثيرًا من الكتابات التاريخية عن الحضارة المصرية كُتبت اعتمادًا على مصادر أجنبية، وهو ما يستدعي أن يكتب المصريون تاريخهم بأيديهم اعتمادًا على علمائهم وباحثيهم.
وأشارت الكاتبة الصحفية كاميليا عتريس إلى أن مصر تُعد أصل الحضارة البشرية باعتراف كبار المفكرين والمؤرخين، لافتة إلى وجود حملات فكرية وإعلامية تحاول نزع هذا الدور عن مصر تحت مسميات مختلفة، وهو ما يتطلب وعيًا علميًا وثقافيًا للتصدي لهذه الطروحات.
وأكد الدكتور ميسرة عبد الله أن صالون نفرتيتي الثقافي يقدم محتوى حضاريًا توعويًا يهدف إلى تعريف المصريين بتاريخهم عبر مختلف العصور، مشددًا على أهمية الانتقال بالأنشطة الثقافية إلى المحافظات لتعزيز ارتباط المواطنين بتاريخهم وهويتهم.
وأوضح أن مفهوم الحضارة لا يقتصر على الكتابة فقط، بل يرتبط بالاستقرار والتغير والتفاعل الإنساني، مشيرًا إلى أن الشواهد الأثرية تؤكد وجود الإنسان في مصر منذ مئات الآلاف من السنين، وأن المصريين القدماء أسهموا في ابتكار أدوات وتقنيات انتقلت لاحقًا إلى أوروبا وآسيا، من بينها تقسيم الوقت، ونظم الزراعة، ورصد الكواكب.
وتناولت الندوة الجدل الدائر حول بعض الطروحات المعاصرة بشأن أصول الحضارة، حيث أكد ميسرة عبد الله أن الرد على هذه الطروحات يجب أن يكون علميًا قائمًا على الأدلة الأثرية والتحليل التاريخي، موضحًا أن الحضارة المصرية انتشرت عبر التفاعل الثقافي والديني، وأن تأثيرها وصل إلى مناطق واسعة من العالم القديم.
من جهتها، أكدت الدكتورة سامية الميرغني أن مصر كانت ولا تزال ملتقى القارات، وأن موقعها الجغرافي والمناخ المعتدل أسهما في قيام أول دولة مركزية في التاريخ، مشيرة إلى أن عصور القوة في مصر ارتبطت بالوحدة، بينما مثلت الفترات اللامركزية مراحل ضعف.
ودعت إلى إعادة كتابة التاريخ المصري في مختلف المجالات اعتمادًا على الاكتشافات الأثرية الحديثة، ومشاركة المصريين بفاعلية في الأبحاث العلمية المرتبطة بحضارتهم.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة إطلاق مشروع وطني متكامل تشترك فيه مؤسسات التعليم والإعلام والثقافة والآثار والسياحة، بهدف بناء وعي حضاري لدى الأجيال الجديدة، وتعريف المصريين بأنهم الورثة الشرعيون لأقدم وأعظم حضارة إنسانية.