الإثنين 2 فبراير 2026

ثقافة

«ما وراء الحجر».. ندوة بمعرض الكتاب تكشف البعد الحضاري للمتحف المصري الكبير

  • 2-2-2026 | 15:13

جانب من الفعاليات

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

استضافت قاعة ديوان الشعر ندوة لمناقشة كتاب «ما وراء الحجر: سردية حضارية في جدران معاصرة»، للكاتب والباحث المعماري سالم حسين، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية السابعة والخمسين، وذلك بحضور نخبة من الكُتّاب والباحثين، من بينهم مي سيد وندى يحيى وهنا محمد، وإدارة مؤلف الكتاب سالم حسين.

في مستهل الندوة، قال الكاتب والباحث المعماري سالم حسين إن اللقاء يمثل انفتاحًا فكريًا على تجربة المتحف المصري الكبير، مشيرًا إلى أن ستينيات القرن الماضي شهدت تحولًا جذريًا في مفهوم المتاحف عالميًا، فلم تعد مجرد قاعات عرض ثابتة، بل فضاءات تفاعلية تحكي القصص وتبني السرديات، موضحًا أن نحو 40% من معروضات المتاحف ثابتة، بينما 60% منها تعتمد على التفاعل والحركة.

وأضاف «حسين»: «المتحف المصري الكبير يُعد تجربة رائدة، إذ تجاوز فكرة العرض التقليدي، ليصبح مساحة لرواية التاريخ»، متطرقًا إلى أسباب اختياره الحديث عن المتحف المصري الكبير.

وواصل: «عدد الآثار المصرية يتجاوز 300 ألف قطعة، يوجد جزء كبير منها خارج مصر»، مشيرًا إلى أن «تهريب الآثار في فترات سابقة ارتبط بكون أغلب العاملين في هذا المجال من الأجانب».

ونبّه إلى أن المتحف المصري القديم في التحرير يختلف عن المتحف الكبير، إذ إن المتاحف الكبرى السبعة في العالم تعتمد على تعدد المسارات السردية التي تحكي التاريخ، بينما افتقد متحف التحرير لهذا البُعد، حيث توُجد معروضات متجاورة دون حكاية متكاملة.

وأشار إلى أن فكرة المتحف المصري الكبير بدأت عام 1999 باختيار موقعه، ثم تلتها مراحل التخطيط والتنفيذ.

من جهتها، قالت الباحثة والمهندسة المعمارية هنا محمد إن عام 2002 شهد الإعلان عن مسابقة دولية لتصميم المتحف المصري الكبير، شاركت فيها 82 دولة، تأهل منها 20 مشروعًا، قبل أن يفوز تحالف معماري ياباني بالتصميم النهائي.

وأضافت أن ميلان المبنى يعكس انتقالًا رمزيًا من المدينة إلى الصحراء، ومن الحاضر إلى الماضي، مشيرة إلى أن المتحف صُمم ليوازن بين التقنيات الحديثة وطبيعة المكان، بما يمنح الزائر إحساسًا بالعيش داخل العصور القديمة.

وواصلت: «(الدرج العظيم) في المتحف يمنح إحساسًا بالصعود، بما يحمله من دلالة على قيمة الحضارة المصرية»، لافتة إلى أن المتحف يضم 4 قاعات عرض رئيسية.

بدورها، تناولت مي سيد البُعد العالمي للمتحف المصري الكبير، متسائلة عن جدوى إنشاء المتحف الجديد في ظل وجود متحف التحرير، قبل أن تجيب: «القيمة الحقيقية للمتحف الكبير تكمن في قدرته على تقديم فهم أعمق لتاريخ المصري القديم، وربط الحضارة المصرية بسياقها الإنساني الأوسع، جنبًا إلى جنب مع مواقع مثل دندرة وميت رهينة.. قيمة المتحف لا تكمن في ضخامته، بل في انفتاحه على الحضارات الأخرى».

عاد الحديث للكاتب والباحث المعماري سالم حسين، مؤلف الكتاب، والذي قال إن الاعتقاد بانتهاء الحضارة المصرية تصور خاطئ، فالحضارة لا تندثر، بل تتجدد، مضيفًا: «وراء كل قطعة معروضة في المتحف الكبير قصة تكشف أسباب وجودها ودلالتها».

وأضاف «حسين»: «الحضارة المصرية ما زالت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، حتى في المفردات المستخدمة»، مشيراً إلى أن تصميم المتحف يعتمد على تسلسل بصري في الإضاءة والحركة، يعكس تطور الفترات التاريخية، والفروق الحاسمة بين ما قبل الأسرات والدولة الحديثة.

وواصل: «السياسة المصرية القديمة، القائمة على تأمين الحدود وإقامة السلام مع دول الجوار، ما زالت حاضرة في الوعي السياسي المصري حتى اليوم، معتبرًا أن المتحف لا يتناقض مع قيمة الأهرامات، بل يتيح من داخله مشاهدتها عبر نوافذ زجاجية عملاقة شفافة.

واختتم الندوة بتأكيد أن تجربة زيارة المتحف المصري الكبير لا يمكن اختزالها في زيارة واحدة، نظرًا لثراء محتواه وتعدد مساراته السردية، لافتاً إلى أن ضعف الإقبال على السياحة الداخلية يعود إلى حضور الآثار في اللاوعي الجمعي للمصريين بوصفها جزءًا من حياتهم اليومية، ومعتبرًا أن أحد الآثار الإيجابية للاحتلال الأجنبي كان لفت الانتباه العالمي إلى أهمية التراث المصري وقيمته الحضارية.

الاكثر قراءة