الإثنين 2 فبراير 2026

ثقافة

معرض الكتاب يناقش مشروع أحمد أمين الفكري في ندوة موسعة

  • 2-2-2026 | 15:15

جانب من الفعاليات

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

استضافت قاعة المؤتمرات، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، الجلسة الأولى من مؤتمر المفكر الإسلامي الكبير أحمد أمين، والتي ترأسها الدكتور طارق منصور، أستاذ التاريخ بجامعة عين شمس، بمشاركة نخبة من أساتذة وباحثي التاريخ والفكر الإسلامي.

وشارك في الجلسة كل من الدكتور أيمن فؤاد أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، والدكتور حسام عبد الظاهر الباحث بمركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية، والدكتور عبد الباقي السيد أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة عين شمس، وذلك بحضور الدكتور خالد حسين أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة عين شمس وصاحب فكرة تنظيم الندوة، التي تناولت بالتحليل شخصية المفكر والفيلسوف الكبير أحمد أمين ومشروعه الفكري.

في مستهل الجلسة، قال الدكتور طارق منصور إن هذه الندوة تأتي ضمن جلسات الموسم الثقافي الهادفة إلى التذكر والتدبر والتعمق في فكر أحد أعلام الفكر المصري الحديث، موضحًا أن التعمق في شخصية أحمد أمين يكشف تأثيرا بالغا في الفكر المصري المعاصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، باعتباره ناقدًا وفيلسوفًا وعالمًا ذا خلفية أزهرية، تبنى منهج الوسطية واستطاع أن يثبت اسمه بين كبار المفكرين.

وأشار إلى أن تلك المرحلة التاريخية مثلت لحظة فارقة في تشكّل الشخصية المصرية الحديثة، حيث خرجت من عباءة التبعية العثمانية إلى البحث عن هوية مستقلة تطالب بالاستقلال، مؤكدًا أن أحمد أمين كان أحد رموز هذا التحول الفكري.

وأضاف أن أحمد أمين، خلّف موسوعة فكرية كبرى عن الإسلام، عكست رؤيته وفلسفته في قراءة التاريخ الإسلامي، إلى جانب إنتاجه الغزير الذي تجاوز العشرين كتابًا، وتناوله مجالات متعددة مثل النقد الأدبي، وتدريسه بكلية الآداب جامعة القاهرة، واهتمامه بالفلسفة اليونانية والحديثة، فضلًا عن دوره في بناء جسر حضاري للتواصل بين الشرق والغرب.

ولفت إلى أن أحمد أمين أسهم في إثراء المكتبة العربية من خلال لجنة التأليف والترجمة والنشر، واهتمامه بتحقيق التراث والمخطوطات، وهو مجال بالغ الصعوبة، كما تولى عمادة كلية الآداب بجامعة القاهرة، ودرّس بها قبل حصوله على الدكتوراه بتكليف من الدكتور طه حسين، رغم اختلافهما الفكري لاحقًا، واختتم كلمته بتوجيه الشكر للدكتور خالد حسين صاحب فكرة تنظيم المؤتمر.

وتحدث الدكتور أيمن فؤاد، عن موسوعة أحمد أمين التاريخية، مؤكدًا أن "أمين" يُعد علمًا من أعلام الثقافة المصرية في النصف الأول من القرن العشرين، وهي فترة شهدت تحولات كبرى في السياسة والاقتصاد والفن والمسرح والثقافة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من النتاج الفكري اللاحق امتد بجذوره إلى تلك المرحلة.

وأوضح أن التكوين العلمي لأحمد أمين لم يكن تقليديًا، إذ بدأ تعليمه في الكُتّاب ثم الأزهر، فالتحق بمدرسة القضاء الشرعي وتخرج فيها عام 1911، وعمل فترة قصيرة بالقضاء، قبل أن ينخرط في العمل الثقافي، ويشارك عام 1914 في لجنة التأليف والترجمة والنشر، ثم ينضم عام 1926 إلى كلية الآداب بجامعة القاهرة بدعوة من طه حسين، ليتدرج في المناصب حتى أصبح عميدًا لها، ويؤسس مجلة "الثقافة" الأسبوعية.

وأشار إلى حرص أحمد أمين على تعلم اللغتين الإنجليزية والفرنسية للتعامل المباشر مع المصادر الغربية، مؤكدًا أن كتبه، وعلى رأسها فجر الإسلام وضحى الإسلام وظهر الإسلام، تُعد من أهم المراجع في دراسة الحياة الفكرية والثقافية عند المسلمين، خاصة في تناوله لفكر المعتزلة وأثر الصراعات الفكرية في تطور العقل الإسلامي.

وفي كلمته، تناول الدكتور حسام عبد الظاهر مشروع كتابة التاريخ الإسلامي عند أحمد أمين مقارنة بطه حسين وعبد الحليم العبادي، موضحًا أن كتابة التاريخ الإسلامي مرت بمراحل متعددة منذ عصر الإخباريين الأوائل، مرورًا برفاعة الطهطاوي وجرجي زيدان، الذي مزج بين السرد الحضاري والسياسي في قالب روائي.

وأوضح أن فكرة المشروع الثلاثي لكتابة التاريخ الإسلامي انطلقت من طه حسين، حيث تولى أحمد أمين الجانب الفكري والعقلي بجدية كاملة، وتفرغ لتأليف فجر الإسلام، الذي كتب طه حسين مقدمته واقترح عنوانه، مشيرًا إلى أن هذا المصطلح أصبح لاحقًا اصطلاحًا علميًا متداولًا لدى الباحثين والمستشرقين.

وأشار إلى أن المشروع لم يكتمل، رغم أن أحمد أمين قضى نحو 28 عامًا في تأليفه ووصل فيه إلى القرن الرابع الهجري فقط، معتبرًا أن مرور مئة عام على هذا المشروع يستدعي إطلاق مشروع وطني جديد لإعادة كتابة التاريخ السياسي والحضاري للأمة العربية في ضوء التطورات المعاصرة.

بدوره، تحدث الدكتور عبد الباقي السيد، عن أحمد أمين بوصفه محققًا للتراث، مميزًا بين مفهوم التحقيق والنشر، وموضحًا أن التحقيق العلمي الصارم يقوم على مقابلة المخطوطات الأصلية وضبط النص بالدليل والبرهان.

وأكد أن منهج أحمد أمين في التحقيق كان منهجًا علميًا بالغ الأهمية، مستندًا إلى تكوين ثقافي متنوع جمع بين الخلفية الأزهرية والثقافة العربية العميقة والاطلاع الواسع على المكتبتين الإنجليزية والفرنسية، وهو ما انعكس في دقته في ضبط المصطلحات وفهم النصوص.

وأشار إلى إسهام أحمد أمين في تحقيق عدد من الكتب التراثية المهمة مثل الهوامل والشوامل، والعقد الفريد، وحي بن يقظان، معتبرًا إياه محققًا متميزًا وصاحب مشروع فكري متكامل جمع بين الفلسفة والأدب والتاريخ، ومؤكدًا أهمية إعادة قراءة تراثه بوصفه أحد أعمدة الفكر العربي الحديث.

 

الاكثر قراءة