الأربعاء 4 فبراير 2026

تحقيقات

فتح معبر رفح من الجانبين.. مصر ترفع جاهزية 150 مستشفى لاستقبال المرضى الفلسطينيين

  • 3-2-2026 | 10:54

معبر رفح

طباعة
  • محمود غانم

بدأ أمس الاثنين التشغيل الفعلي للجانب الفلسطيني من معبر رفح، بعد أشهر من إغلاقه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، لتُستأنف بذلك حركة العبور من الاتجاهين، في وقت ما تزال فيه القيود والعقبات الإسرائيلية تحدّ من انتظام الحركة عبر المعبر، رغم وجود نحو 20 ألف مريض في قطاع غزة يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل.

وفي المقابل، شرعت مصر، اعتبارًا من أمس، في استقبال وفود من المرضى الفلسطينيين القادمين من القطاع، بعد تجهيز نحو 150 مستشفى على مستوى الجمهورية لتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

استقبال المرضى الفلسطينيين

واستقبلت مصر، أمس الاثنين، المجموعة الأولى من المصابين والمرضى الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة عبر الجانب المصري من معبر رفح البري، وذلك لتلقي العلاج اللازم في المستشفيات المصرية.

جاء ذلك بعد أن جهزت مصر 150 مستشفى على مستوى الجمهورية لاستقبال المصابين، مع إمكانية التوسع حسب تطورات الموقف، وتوفير مختلف الخدمات الطبية والعلاجية والجراحية اللازمة للحالات الوافدة، إلى جانب تجهيز ما بين 250 و300 سيارة إسعاف عالية التجهيز.

وشملت الخطة المصرية توفير كوادر بشرية مدرّبة تضم قرابة 12 ألف طبيب بمختلف التخصصات الحرجة، وأكثر من 18 ألف ممرض وممرضة، بالإضافة إلى 30 فريق انتشار سريع تابعين للإدارة المركزية للطوارئ والرعاية الحرجة، يتم تحريكهم خلال ساعات وفق متطلبات التدخل السريع وإدارة الأزمات.

وفي هذا السياق، تم تشغيل غرفة تحكم مركزية بديوان عام وزارة الصحة المصرية تعمل على مدار 24 ساعة، مرتبطة بـ27 غرفة طوارئ في مديريات الشؤون الصحية، وأكثر من 90 نقطة طبية ومستشفى طوارئ، بما يضمن سرعة الاستجابة، ودقة التنسيق، واتخاذ القرار في التوقيت المناسب.

وفي غزة، ينتظر نحو 20 ألف فلسطيني من أصحاب التحويلات الطبية المكتملة السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج خارج القطاع، بحسب ما ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، التي حذرت من تفاقم أوضاعهم الصحية إلى مستويات خطيرة تهدد حياتهم نتيجة استمرار إغلاق معبر رفح.

وبحسب ما أوردته قناة “القاهرة الإخبارية” عن مصدر، فإن “عدد المغادرين من مصر إلى غزة سيكون 50 شخصًا، وعدد الجرحى والمرضى القادمين من القطاع 50 شخصًا خلال أول أيام تشغيل المعبر”، في ظل استمرار عقبات الاحتلال، حيث يريد أن يجعل نسبة المغادرين من القطاع أكبر من العائدين إليه، فيما تصرّ مصر على تساوي النسبة.

آليات فتح المعبر

وفي غضون ذلك، أكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، أن خطوة إعادة فتح المعبر ليست مجرد إجراء إداري، وإنما تمثل بداية لمسار طويل يعيد وصل ما انقطع ويفتح نافذة أمل حقيقية لأبناء شعبنا في قطاع غزة.

وأكد شعث، في بيان أمس، أن تشغيل المعبر يُجسد إنجازًا تعاونيًا بمشاركة الشركاء الملتزمين بتيسير حركة العبور، باعتبارها عنصرًا أساسيًا ضمن الخطة (الخاصة بغزة) ذات النقاط العشرين التي أطلقها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب.

وأعلن أنه سيتم الإعلان عن آليات التسجيل ومعايير الأولويات ومواعيد السفر عبر القنوات الرسمية المعتمدة، حرصًا على الشفافية والتنظيم وضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين.

وأشاد بالدور الاستثنائي والمسؤول الذي اضطلعت به جمهورية مصر العربية، قيادةً وشعبًا، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في فتح معبر رفح في الاتجاهين، متوجهًا كذلك بالشكر إلى الوسطاء الذين أسهموا في إنجاز هذا المسار.

وشدد على أن فتح المعبر سيوفر منفذًا حيويًا للحالات الإنسانية، لا سيما أصحاب التحويلات الطبية من المرضى والجرحى لتلقي العلاج في الخارج، إضافة إلى الطلبة ولمّ شمل العائلات وسائر الفئات ذات الاحتياجات الإنسانية.

الدفعة الثانية تتجه إلى غزة

وفي سياق متصل، وصلت الدفعة الثانية من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة، صباح اليوم الثلاثاء، إلى الساحة الرئيسية لمعبر رفح البري من الجانب المصري، تمهيدًا لإنهاء إجراءات الدخول والعودة إلى القطاع، وفق “القاهرة الإخبارية”.

وكانت الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين قد عبرت معبر رفح إلى الجانب الفلسطيني، أمس الاثنين، وذلك بعد إعادة فتح المعبر في كلا الاتجاهين، عقب إغلاق الجانب الفلسطيني منذ مايو 2024.

ويأتي فتح معبر رفح كجزء من الخطة الأمريكية التي يقوم عليها وقف إطلاق النار في القطاع منذ أكتوبر الماضي، حيث كان من المقرر فتحه بشكل أبكر من ذلك، غير أن الاحتلال تمصّل.

وأعلن الاحتلال الأسبوع الماضي أنه سيتم فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني لعبور الأفراد فقط، موضحًا أن ذلك سيتم بشكل محدود، وبما يقتصر على مرور الأشخاص دون البضائع، ضمن آلية رقابة إسرائيلية كاملة من الجانب الفلسطيني للمعبر.

وذكر الاحتلال أنه سيُسمح بخروج ودخول السكان عن طريق معبر رفح بتنسيق مع مصر، وذلك بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة للسكان من قبل إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي طُبّقت في يناير 2025.

وفي التاسع من أكتوبر 2025، أُعلن عن التوصّل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأ سريانه في اليوم التالي، وذلك خلال مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وفصائل فلسطينية تقودها حركة حماس، استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، في إطار الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويُعدّ هذا الاتفاق الثالث من نوعه منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على القطاع، إذ تم التوصّل إلى الاتفاق الأول في نهاية نوفمبر 2023 واستمر سبعة أيام، تلاه اتفاق ثانٍ في يناير 2025 دام نحو 58 يومًا، قبل أن ينهار كلاهما بسبب التعنّت الإسرائيلي.

الاكثر قراءة