الأربعاء 4 فبراير 2026

عرب وعالم

تقرير حول ارتفاع مستوى سطح البحر: تضاعف المعدل 4 مرات في إفريقيا خلال 30 عامًا

  • 4-2-2026 | 11:54

ارتفاع مستوى سطح البحر

طباعة
  • دار الهلال

كشف تقرير لمجلة "كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت" العلمية، أن مستوى سطح البحر قبالة سواحل إفريقيا ارتفع منذ العقد الثاني من الألفية الثانية بمعدل أسرع بـ(4) مرات مما كان عليه خلال تسعينيات القرن الماضي، ويعود ذلك أساسا إلى ذوبان الصفائح الجليدية.

وأفاد التقرير - حسبما ذكرت وكالة "إيكوفين" المتخصصة في الشئون المالية والاقتصادية الإفريقية اليوم /الأربعاء/ - بأن ذلك على الرغم من أن مساهمة القارة الإفريقية في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية لا تتجاوز 4%.

وسلط التقرير الضوء على الحاجة إلى تمويل دولي أكبر ونقل التكنولوجيا لدعم جهود التكيف المحلية.

ويستند التقرير، الذي يحمل عنوان "تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر في إفريقيا وأنظمتها البيئية البحرية الكبيرة منذ تسعينيات القرن الماضي"، إلى تحليل للنظم البيئية البحرية الإفريقية على مدى 31 عاما، من 1993 إلى 2023، باستخدام بيانات قياس الارتفاع بالأقمار الصناعية.

وخلال هذه الفترة، وجد باحثون أفارقة وغربيون أن متوسط ​​مستوى سطح البحر قبالة سواحل القارة ارتفع بنحو 2ر10 سنتيمتر، أو ما يعادل 31ر3 مليمتر سنويا. وهذا الرقم مماثل لما لوحظ عالميا، إلا أن الاتجاهات في إفريقيا مثيرة للقلق بشكل خاص، إذ شهدت تسارعا ملحوظا بدءا من عام 2010. وقد حدث جزء كبير من ارتفاع مستوى سطح البحر خلال فترة الدراسة بعد ذلك العام.

وخلال العقد 1993-2002، بلغ متوسط ​​الارتفاع السنوي لمستوى سطح البحر قبالة القارة نحو 96ر0 مليمتر ثم وصل إلى متوسط 93ر2 مليمتر سنويا خلال العقد 2003-2012.

أما الفترة من 2013 إلى 2023، فقد شهدت ارتفاعا متوسطا في مستوى سطح البحر بلغ 34ر4 مليمتر سنويا. وهذا المعدل السنوي، الذي يزيد 4 أضعاف عن المعدل المسجل خلال العقد الأول من الفترة الكاملة التي تغطيها الدراسة، لا يمثل ذروة مؤقتة، بل معيارا جديدا.

وأشار التقرير أيضا إلى أن هناك سببين شائعين لدى المجتمع العلمي لتفسير ظاهرة ارتفاع مستوى سطح البحر، والتي يعزى ارتفاعها بشكل كبير إلى تغير المناخ. ويرتفع مستوى سطح البحر إما بسبب إضافة المياه، وخاصة من خلال ذوبان الصفائح الجليدية، أو بسبب تمدد المياه الموجودة مع ارتفاع درجة حرارتها أو انخفاض ملوحتها. (فمع انخفاض تركيز الأملاح الذائبة في مياه البحر، تقل كثافتها، وتشغل نفس كتلة الماء حيزا أكبر).

ورصد معدو التقرير التغيرات في درجة الحرارة والملوحة في مواقع مختلفة باستخدام أجهزة عائمة لحساب النسبة الناتجة عن التمدد الحراري والنسبة الناتجة عن إضافة المياه. وأشارت نتائجهم إلى أن نحو 20% فقط من ارتفاع مستوى سطح البحر قبالة الساحل الإفريقي يعزى إلى التمدد الحراري. وبناء على ذلك، فإن النسبة المتبقية البالغة 80% من ارتفاع مستوى سطح البحر خلال فترة الدراسة ناتجة عن إضافة المياه.. ويعد البحر الأحمر وتيار غينيا أكثر المناطق تأثرا.

وعلى الصعيد العالمي، يساهم كل من "إضافة المياه" و"تمددها" بشكل متساو تقريبا في ارتفاع مستوى سطح البحر، على عكس ما لوحظ في إفريقيا. ويعود ذلك جزئيا إلى خصائص المحيطات المحلية (صعود المياه الباردة الذي يبقي بعض المياه السطحية الإفريقية باردة، وملوحة المياه على ساحل البحر المتوسط ​​في القارة)، بالإضافة إلى كيفية توزيع المياه الناتجة عن ذوبان الأنهار الجليدية بفعل الجاذبية ودوران الأرض.

ويحدث ارتفاع مستوى سطح البحر بشكل غير متساو في أنحاء القارة. وقد سجلت أكبر الزيادات في البحر الأحمر وتيار غينيا (تيار دافئ بطيء الحركة يتدفق شرقا على طول ساحل غينيا في غرب إفريقيا). أما منطقة البحر المتوسط ​​فهي أقل تأثرا لأن مياهها تزداد كثافة مع ازدياد ملوحتها.

وأوضح التقرير أيضا أن ارتفاع مستوى سطح البحر في إفريقيا يشكل تهديدا كبيرا للنظم البيئية الساحلية وسبل عيش نحو 250 مليون شخص يعيشون في المناطق الساحلية للقارة. وتشمل عواقبه الفيضانات المتكررة، وتآكل السواحل، وفقدان التنوع البيولوجي، وانهيار البنية التحتية، ونزوح المجتمعات الساحلية، وتسلل المياه المالحة إلى طبقات المياه الجوفية العذبة.

وتزداد حدة الهشاشة في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية، مثل لاجوس (نيجيريا) ودار السلام (تنزانيا). ففي لاجوس وحدها، قد يؤدي هبوط الأرض إلى مضاعفة وتيرة الفيضانات بحلول عام 2050، مما يهدد أكثر من 12 مليون شخص.

واشارت التوقعات إلى أن العدد قد يصل إلى 117 مليون نسمة.

يذكر أن مجلة "كوميونيكيشنز إيرث آند إنفايرومنت" هي مجلة علمية مرموقة تابعة لدار نشر Nature Portfolio، وتأسست عام 2020 لنشر أبحاث عالية الجودة في علوم الأرض والبيئة والكواكب. وتتميز بسرعة النشر، وتغطي مجالات تغير المناخ والاستدامة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة