يجري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة لمصر، اليوم الأربعاء، تعد هي الثانية له خلال عامين، وتأتي في ظل تنامي العلاقات بين البلدين ودفعها لأفق أرحب، وتعزيز التعاون في شتى المجالات وخاصة التعاون الاقتصادي، كذلك تستدف تعزيز التنسيق والتشاور فيما يخص القضايا الإقليمية.
تاريخ العلاقات المصرية التركية
يعود تاريخ العلاقات المصرية التركية دبلوماسي إلى بداية تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في عام 1925 على مستوى القائم بالأعمال، وتم رفع مستوى التمثيل إلى سفير عام 1948، وشهدت العلاقات خلال منذ ذلك الوقت محطات عديدة من بينها إنشاء اللجنة المصرية التركية في فبراير 1988 ووضع مقترحات لتحقيق المصلحة المشتركة بين البلدين.
وفي فترة التسعينيات من القرن الماضي، زار رئيس الوزراء التركي آنذاك نجم الدين أربكان إلى مصر في 1996، ووافقت القاهرة على طلبه الانضمام إلى مجموعة الثماني الإسلامية وحضرت أول قمة لها بإسطنبول في يونيو 1997.
كما دعمت مصر تركيا عقب زلزال 1999، وبعدها في يناير 2003، زار رئيس الوزراء التركي آنذاك عبد الله غُل القاهرة، وكانت أول عاصمة عربية يزورها عقب انتخابه رئيسًا لتركيا في 2007، ووصف مصر بأنها "أقرب الأصدقاء لتركيا".
في 2009 زار الرئيس الأسبق حسني مبارك إسطنبول، ضمن مساعٍ لتطوير العلاقات الثنائية على الأصعدة كافة، قم في 2011 زار "غُل" مصر مرة أخرى.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد زار مصر، في 12 سبتمبر 2011، حينما تولى منصب رئيس الوزراء التركي آنذاك، على رأس وفد من وزراء ورجال أعمال بهدف تعزيز التعاون في المجالات كافة، وكانت هذه الزيارة هي أول زيارة خارجية يقوم بها أردوغان عقب فوز حزبه "العدالة والتنمية" بالانتخابات البرلمانية في يونيو 2011، وكانت الزيارة التالية له لمصر، في نوفمبر 2012.
حقبة جديدة من التعاون والعلاقات
وفي عام 2021 بدأت العلاقات المصرية التركية تكتسب زخما بعد فترة من الجمود، حيث أجرت مصر وتركيا في مايو وسبتمبر 2021، أكثر من جولة من المحادثات الاستكشافية، وفي 23 أغسطس من 2022 عُقد اجتماع نظمته وزارة التجارة التركية في القاهرة بين رجال أعمال من البلدين، وتوالت الاجتماعات بين البلدين واللقاءات، من بينها زيارة وزير الخارجية التركي حينها مولود جاويش أوغلو إلى القاهرة في مارس 2023 للاتفاق حول سبل عودة العلاقات، وكانت الأولى من نوعها لوزير خارجية تركي منذ 11 عاما.
في 28 مايو 2023، بعث الرئيس السيسي، برسالة تهنئة إلى الرئيس أردوغان، بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية.
وتم رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وعودة السفراء للبلدين في يوليو 2023، حيث أعلنت القاهرة وأنقرة في بيان مشترك ترشيح صالح موطلو شن سفيرا لأنقرة لدى القاهرة، وعمرو الحمامي سفيرا لمصر في تركيا، وتلاه ترحيب عربي واسع من دول ومنظمات، وقدم الحمامي إلى الرئيس أردوغان، في 28 سبتمبر 2023، أوراق اعتماده أول سفير لمصر لدى تركيا، مؤكدا اعتزامه العمل على الارتقاء بعلاقات البلدين في المجالات كافة.
وفي 20 ديسمبر 2023، أجرى الرئيس التركي أردوغان اتصالا هاتفيا بالرئيس السيسي، معربًا عن تمنياته له بالنجاح عقب فوزه بولاية رئاسية جديدة، كما بحثا آخر التطورات في الأراضي الفلسطينية.
وفي 14 فبراير 2024، استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي وقرينته السيدة انتصار السيسي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وقرينته السيدة أمينة أردوغان بمطار القاهرة الدولي في زيارة هي الأولى للرئيس التركي إلى مصر منذ 12 عامًا، حيث قال الرئيس السيسي إن هذه الزيارة تفتح صفحة جديدة بين البلدين، مؤكدا اعتزاز مصر بالعلاقات التاريخية مع تركيا وما تشهده العلاقات التجارية من نمو خلال الفترة الماضية.
وفي سبتمبر 2024، زار الرئيس السيسي تركيا في أول زيارة رسمية له للبلاد منذ توليه الرئاسة، وعقد جلسة مباحثات ثنائية مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان بقصر الرئاسة التركي، تبعها مباحثات موسعة تضم وفدي البلدين.
التبادل التجاري بين البلدين
وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اليوم الأربعاء، إن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا وصل إلى 6.8 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 6.6 مليار دولار خلال عام 2024.
وسجلت الصادرات المصرية إلى تركيا 3.2 مليار دولار خلال 2025 مقابل 3.4 مليار دولار في 2024، بينما بلغت الواردات المصرية من تركيا 3.6 مليار دولار مقابل 3.2 مليار دولار خلال العام السابق.