الأربعاء 4 فبراير 2026

أخبار

احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي

  • 4-2-2026 | 15:35

جانب من الفعالية

طباعة
  • دار الهلال

أكدت الجلسة الثانية ضمن فعاليات احتفالية الأزهر الشريف باليوم العالمي للأخوة الإنسانية أن وثيقة الأخوة الإنسانية تمثل إطارًا أخلاقيا وإنسانيا جامعًا لمواجهة خطاب الكراهية والعنف، وترسيخ قيم التعايش والسلم المجتمعي، مشددة على الدور المحوري للمؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، في بناء الوعي الإنساني المشترك، وتعزيز ثقافة الحوار، وإعادة الاعتبار لقيم الرحمة والعدل والمواطنة الجامعة، وذلك احتفاء بذكرى توقيع الوثيقة التاريخية بين فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان الراحل.

وقالت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين ورئيسة مركز تطوير تعليم الوافدين والأجانب - خلال كلمتها في الاحتفالية - إن الأخوة الإنسانية قيمة أصيلة في البناء الأخلاقي للإسلام، مؤكدة أن القرآن الكريم جعل التعارف غايةً للاختلاف، والتقوى ميزانًا للكرامة الإنسانية، لا العِرق ولا اللون ولا الجنس، مستشهدة بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾، موضحة أن هذا الأساس القرآني يُعيد توجيه العلاقات الإنسانية من منطق الصراع إلى منطق الشراكة.

وأوضحت أن المرأة تضطلع بدورٍ أصيل في ترسيخ معنى الأخوة الإنسانية وصناعة الضمير القادر على التعايش، بوصفها الحاضنة الأولى للوعي، ومنها يتعلم الإنسان لغته الأولى مع العالم؛ لغة الرحمة والعدل، مؤكدة أن تربية الفتاة على القيم الدينية والأخلاقية تُخرج أجيالًا صانعة للسلام، وأن تمكين المرأة في التعليم والدعوة والإعلام والعمل المجتمعي يسهم في بناء خطاب أخلاقي قادر على مواجهة التطرف والعنف والكراهية بالحكمة والموعظة الحسنة.

وبيّنت أن الحديث عن الأخوة الإنسانية ليس فكرة وافدة ولا مستعارة من خارج التراث الحضاري، بل قيمة راسخة في الوجدان العربي والإسلامي، سجلها الشعر العربي قبل أن تُصاغ في مواثيق، مؤكدة أن قراءة التاريخ تكشف عن حضورٍ نسائي فاعل في التعليم وبناء الوعي وصناعة السلام، وأن تمكين المرأة هو استثمار مباشر في حماية المجتمعات من دوائر التطرف والعنف.

وأكد الدكتور حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، أن الأديان السماوية جاءت لترسيخ قيم السِّلم والأمن والإيمان، وأن الدعوة إلى الأخوة الإنسانية تستند إلى نصوص قطعية تحض على نبذ اليأس، وبذل الجهد في الإصلاح، وتجعل من السلام مسارًا دائمًا لا خيارًا مؤقتًا، مشددًا على أن المدافعة من أجل الحق وبناء الوعي واجبٌ ديني وأخلاقي.

وأوضح أن العالم يشهد تحولات كبرى تنذر بمستقبلٍ ضبابي، ما يستدعي تفعيل الدور التنويري للمؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، عبر ما تمتلكه من قوة ناعمة قادرة على التأثير في العقول والقلوب، مؤكدًا أن الاستمرار في الدعوة إلى التعايش السلمي، وتجديد الخطاب الديني، كفيلٌ بإحداث أثر حقيقي في الواقع الإنساني.

وشدد رئيس الأكاديمية على أهمية دور الشباب في حمل رسالة الأخوة الإنسانية، خاصة في ظل التطور التكنولوجي وتسارع وسائل التواصل، داعيًا إلى استثمار هذه الأدوات في نشر ثقافة السلم، وبناء الوعي، والدعوة إلى كلمةٍ سواء تجمع البشر على قيم الأمن والسلام والإيمان.

وأقام الأزهر الشريف احتفاليته باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، اليوم الأربعاء بمشيخة الأزهر، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بحضور عدد من القيادات نخبة من علماء الأزهر وقياداتهم وممثلي الكنائس المصرية، في إطار تأكيد رسالته العالمية في ترسيخ قيم التعايش الإنساني، وبناء جسور الحوار، وإعلاء كرامة الإنسان.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة