الأربعاء 4 فبراير 2026

تحقيقات

صاروخ وهمي يشعل التفاعل على «إكس».. حقيقة ادعاء اختبار إيران سلاحًا بمدى 2600 كلم

  • 4-2-2026 | 16:16

المنشور

طباعة
  • محمود غانم

في وقتٍ يتصاعد فيه التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وسط مخاوف من اندلاع صراع عسكري، نشر حساب يحمل اسم «IranDefenceForce» على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» منشورًا باللغة الإنجليزية زعم فيه نجاح طهران في اختبار صاروخ يُدعى «أبو المهدي الشبح»، يبلغ مداه 2600 كيلومتر.

وجاء في المنشور، الصادر عن الحساب الموثق بالعلامة الزرقاء: «البحرية الإيرانية: نجحت إيران في اختبار صاروخ الغواصات "أبو المهدي الشبح" بمدى 2600 كيلومتر. يو إس إس أبراهام لينكولن باتت في متناول اليد الآن».

هل هذا صحيح؟

تحققت «دار الهلال» من صحة الادعاء، وتبيّن أنه «مفبرك»، إذ لم تُصدر أي جهة رسمية أو مصادر إعلامية موثوقة إعلانًا يؤكد إجراء هذا الاختبار أو وصول مدى الصاروخ إلى الرقم المتداول حتى الآن.

حقق المنشور تفاعلًا واسعًا على منصة «إكس»، إذ حصد أكثر من 201 ألف مشاهدة، إلى جانب 6,578 إعجابًا، و1,114 إعادة نشر، فضلًا عن 35 اقتباسًا، و185 إضافة إلى العلامات المرجعية (المفضلة).

ولم تصدر أي جهة رسمية في إيران إعلانًا، ولا نقلت أي وسيلة إعلام موثوقة معلومات تؤكد اختبار طهران صاروخًا بحريًا بمدى 2600 كيلومتر.

وبمراجعة الصورة المرفقة مع المنشور، تبين أنها بنسبة تتجاوز 70% منشأة بالذكاء الاصطناعي أو مُزيَّفة باستخدام تقنية التزييف العميق (Deepfake).

وبالتدقيق في الصورة، وُجد فيها ما يثبت أنها منشأة بالذكاء الاصطناعي، حيث إذا نظرت بتمعن إلى الكتابة الموجودة على جسم الصاروخ (مثل كلمة "ABU MEHDI" أو النص العربي أسفلها)، ستجد أن الحروف غير متناسقة أو تبدو كرموز عشوائية غير مفهومة تمامًا، وهو خطأ شائع في الذكاء الاصطناعي عند كتابة النصوص.

كذلك، الأشخاص في الخلفية يفتقرون إلى ملامح واضحة، وهناك تداخل غير منطقي في تفاصيل النظارات أو الوجوه مع المحيط.

وفي عام 2020، أعلنت إيران إنتاج صاروخ بحري بعيد المدى باسم «أبو مهدي المهندس» نسبة إلى أبو مهدي المهندس، نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي الذي اغتالته الولايات المتحدة في مطلع العام نفسه، برفقة قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

ويتميز الصاروخ بمدى يزيد عن ألف كيلومتر — لم يصل بعد للمدى الذي زعمه المنشور — وقدرة على الطيران على ارتفاع منخفض باستخدام أجهزة قياس الارتفاع بالرادار، ما يعقّد عملية اعتراضه.

ويشكل الادعاء الوارد في المنشور مبالغة في قدرات إيران الحالية، إذ يقتصر مدى الصاروخ في الواقع على نحو 1000 كيلومتر فقط.

يعتمد الصاروخ، الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي في برنامج تصميم مسار التحليق والقيادة والتحكّم، على محركين: الأول يعمل بالوقود الصلب والثاني نفاث وسائل، ويبلغ قطره 55 سنتيمترًا، ويضم تسعة أجنحة مستطيلة ذات رأس دائري موزعة بين العجز ونهاية الجسم والهيكل الرئيسي لتعزيز الاستقرار والدقة في الطيران.

وفي عام 2023، دخل الصاروخ الخدمة، حيث وزعت العشرات منه على الجيش والحرس الثوري.

تصعيد إيراني–أمريكي

يأتي تداول هذا المنشور في وقت تتزايد فيه التوترات، وتلوح الولايات المتحدة الأمريكية بالعمل العسكري ضد إيران حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وسط حشد عسكري أمريكي بالمنطقة، بما في ذلك إرسال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن».

ومن المقرر أن تنعقد خلال الأيام المقبلة أول جولة من المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني بين واشنطن وطهران، بعد حرب «الأيام الـ12» في يونيو الماضي.

ويُذكر أنه في 13 يونيو 2025، شنّت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانًا على إيران شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، وردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على الداخل الإسرائيلي.

وفي خضم الحرب، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، ثم أعلنت لاحقًا وقفًا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران، لتتوقف الحرب في 24 من الشهر ذاته.

وبعد الحرب، واصلت العلاقات بين إيران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى التوتر، وسط تصريحات متبادلة حول الرغبة في توجيه ضربات لإيران للحد من قدراتها العسكرية وإحباط برنامجها النووي، في إطار لا ينفصل عن السعي لإسقاط النظام الحاكم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة