الخميس 5 فبراير 2026

ثقافة

يوهان لودفيغ رونيبيرغ.. شاعر الهوية وصوت فنلندا الخالد

  • 5-2-2026 | 04:04

يوهان لودفيغ رونيبيرغ

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

يوهان لودفيغ رونيبيرغ، شاعر فنلندا الوطني، لم يكن مجرد كاتب بل رمزًا للهوية الفنلندية وثقافتها، عبر قصائده التي كتبها باللغة السويدية، جسد حياة الريف ومعاناة الفلاحين، وأبرز الشجاعة الإنسانية في أوقات الحرب والمحن. أعماله، وعلى رأسها «حكايا الملازم ستول» و«المزارع بآفو»، لم تنقل فقط تاريخ فنلندا السياسي والاجتماعي، بل حفرت أيضًا قيم التضامن والإيمان والصبر في وجدان الأمة، لتصبح جزءًا من التراث الوطني والفكري الفنلندي.

تلقى رونيبيرغ تعليمه في مدن فآسا وأولو، قبل أن يلتحق بأكاديمية توركو الإمبراطورية، حيث نشأت صداقته مع يوهان فيلهلم سنلمان وزاكريس توبيليوس. انصب اهتمامه الأكاديمي على دراسة اللغتين اللاتينية واليونانية الكلاسيكيتين. وفي عام 1837 استقر في مدينة بورفو، وتولى منصب أستاذ الأدب الروماني في جمنازيوم بورفو. تزوج من قريبة له من الدرجة الثانية، فردريكا رونيبيرغ ني تنغستروم، التي كانت بدورها شاعرة وروائية، وأنجبا معًا ثمانية أبناء.

استلهم رونيبيرغ في العديد من قصائده حياة الريف الفنلندي ومعاناة الفلاحين، ومن أشهر أعماله قصيدة «المزارع بآفو» (Bonden Paavo)، التي تروي قصة فلاح بسيط من منطقة سآريارفي الفقيرة، واجه قسوة الطبيعة وسنوات الجفاف والصقيع بإصرار وإيمان راسخ. 

دمرت موجات الصقيع محصوله ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يخلط اللحاء مع الدقيق ليصنع خبزه اتقاءً للجوع، ويواصل العمل بجهد مضاعف لتحسين أرضه. وبعد أربع سنوات من المعاناة، نال أخيرًا محصولًا وفيرًا، لكنه آثر مشاركة جاره المحتاج، مطالبًا زوجته بمواصلة خلط اللحاء بالحبوب، في تعبير عميق عن التضامن الإنساني.

أما أشهر أعماله على الإطلاق فهو «حكايا الملازم ستول» (Fänrik Ståls sägner)، التي كتبها بين عامي 1848 و1860، وتُعد من أعظم الملاحم الفنلندية بعد ملحمة الكاليفالا.

 تسرد هذه القصائد أحداث الحرب السويدية–الروسية (1808–1809)، التي انتهت بخسارة السويد لفنلندا وضمها كدوقية كبرى إلى الإمبراطورية الروسية. وعلى الرغم من قسوة الحرب، أبرز رونيبيرغ في عمله القيم الإنسانية المشتركة، مع تمجيد خاص لشجاعة الفنلنديين.

وتحمل القصيدة الافتتاحية للمجموعة، «أرضنا» (Vårt land / Maamme)، مكانة خاصة، إذ أصبحت النشيد الوطني لفنلندا. ويُحتفى بذكرى يوهان لودفيغ رونيبيرغ سنويًا في الخامس من فبراير، تقديرًا لدوره الريادي في الأدب والهوية الوطنية الفنلندية.

الاكثر قراءة