تُعد قصيدة «لها من ضلوعي أن يُشَبَّ وقودُها»، للشاعر ابن هندو، إحدى أهم القصائد التي عرفها تاريخ الشعر العربي، والتي حفظها العرب، وتناقلوها فيما بينهم.
ويعرف «ابن هندو» كأحد أبرز الشعراء في العصر العباسي، الذين كتبوا قصائد تميزت بالغزل والمدح والفخر، وعلى رأسها قصيدة «لها من ضلوعي أن يُشَبَّ وقودُها».
وتعتبر قصيدة «لها من ضلوعي أن يُشَبَّ وقودُها»، من أبرز ما قيل في الشعر العربي، ومن أشهر القصائد، وتحتوي على 21 بيتًا، علاوة على تميز شعر ابن هندو، بسلاسة الألفاظ وسهولة المعاني وصدق العاطفة كما جاء بالقصيدة.
لها من ضلوعي أن يُشَبَّ وقودُها
ومن عَبراتِي أن تُفَضَّ عقودُها
بذلتُ لها الدمعَ المصُون وإن غدت
تُمانعُني في نظرة أستفيدُها
سلامٌ عليها حيث حَلَّت فإنَّني
عَدمِتُ فؤادي منذ عَزَّ وجودُها
وكم ليلة زارت وقد لان أهلُها
وسامَحَ واشيها وغاب حسودًها
فَحَلَّت بتضييق العناقِ عقودَهَا
وُحلِّي من در المدامعِ جيدُها
وركبٌ أطاروا النومَ عنهم وأجَّجوا
من العزم ناراً مستنيراً وقودُها
على كل هَوجَاء النجاة كأنها
تطيرُ فما يؤذي الصخور وخودُها
تؤم بهم بحرَ الفضائلِ والعلا
ولا سُفنَ إلا رَحلُها وقَتودُها
يجوزون أجوَازَ السباسِبِ باسمه
فيَصفَرُّ داجيها ويدرج بيدُها
فقد ملكوا العلياءَ إذ عبدوا السرى
ولن يملك العلياء إلا عبيدُها
إليك تحمَّلنا أمانيَّ أجدبَت
على ثقةٍ أن النجاح يجودُها
وشهباءَ يثني الشُّهبَ كُمتاً نجيعُها
إذا قارعت والكُمتَ شهباً كديدُها
تبدَّت لنا في روضةٍ تَنبُتُ القنا
بماء الطلي أغوارها ونجودُها
أدارت سقاةُ البيضِ والسمرِ بيننا
كؤوس المنايا حين غَنَّى حديدها
شفَيتَ غليل الطير منها موسِّعاً
قِرَاها وهاماتُ الكُماة شهودها
غَمائمُ إيماضُ السيوف بروقُها
لديها وإرزامٌ الخُيولِ رعودُها
ولا غيث إلا أن يُصَبَّ عل العدا
بِنَوء الظبا حمرُ المنايا وسودُها
يُبَشِّرُك النيروزُ باليُمن مُطلعا
عليك نجوماً ما تغيبُ سُعودُها
فدُم تدفع الجُلَّى وتفترع العلا
وتبدأ أفعال النَّدَى وتُعيدُها
كسونا بك الأشعار فخراً وزينة
فَخَيَّمَ بين الشِّعريَيَنِ قصيدُها
وسار بها الركبان في كل بلدة
ولولاك ما جاز اللهاةَ نشيدُها