يُعد رينيه حبشي واحدًا من أبرز الفلاسفة العرب في القرن العشرين، حيث اهتم في أعماله بالقضايا الإنسانية الأساسية، مثل الحرية، والوجود، والحقيقة، وتميز فكره بالتركيز على الشخص البشري باعتباره محور كل تفكير فلسفي، وسعى من خلال مؤلفاته إلى الربط بين الفلسفة والواقع الإنساني والاجتماعي.
وُلد رينيه حبشي في السادس من سبتمبر عام 1915 في القاهرة، ونشأ في بيئة ثقافية فرانكوفونية، تلقى تعليمه في مصر، ثم انتقل في شبابه إلى فرنسا، حيث تابع دراسته الجامعية في باريس وغرونوبل، ونال درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة نانتير، وكانت أطروحته حول الفلسفة الشخصانية لدى إيمانويل مونييه، وهو ما يعكس تأثره العميق بهذا التيار الفلسفي.
عاد حبشي إلى لبنان عام 1935 بدعوة من المفكر ميشال الأسمر، وشارك في الحياة الثقافية والفكرية، كما عمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تنشيط الحوار الفلسفي في العالم العربي.
وركزت أعماله الفكرية على تحليل الوجود الإنساني، والحرية، ومسؤولية الإنسان تجاه ذاته وتجاه المجتمع.
من أبرز مؤلفاته كتاب «على مستوى الإنسان» الذي وضع فيه الإنسان في قلب الفلسفة، وكتاب «ثلاثة مفكرين أمام مشكلة الوجود»، إضافة إلى «الوجودية والنظر عند سارتر ومارسيل» الذي ناقش فيه الاتجاهات الوجودية المختلفة. كما كتب عن قضايا اجتماعية ونفسية في مؤلفات مثل «المعنى الاجتماعي للجنون» و«تجلي الخوف»، حيث تناول هذه الظواهر من منظور فلسفي إنساني.
تميز فكر رينيه حبشي بالدعوة إلى حرية مسؤولة، تقوم على الوعي والمعرفة واحترام القيم الإنسانية العليا، وشكلت أعماله إضافة مهمة للفلسفة العربية المعاصرة، وأسهمت في تعميق فهم الإنسان لذاته ولواقعه.
توفي رينيه حبشي في الحادي عشر من فبراير عام 2003، بعد أن ترك إرثًا فكريًا غنيًا لا يزال حاضرًا في الدراسات الفلسفية والإنسانية.