أجمع خبراء الاقتصاد على أن التعديل الوزاري الأخير لا يقتصر على تغيير الأسماء، بل يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز كفاءة الحكومة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مؤكدين أن الأولويات تشمل تحفيز الاستثمار، ودعم الإنتاج المحلي، وربط الصناعة بالبنية التحتية، وضبط التضخم، وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.
كما شددوا على أهمية وحدة القرار الاقتصادي وتكامل السياسات المالية والنقدية والتجارية لضمان تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، وتحويل الاقتصاد من نموذج استهلاكي إلى اقتصاد إنتاجي تصديري قادر على مواجهة التحديات المحلية والإقليمية.
وأدى نائب رئيس مجلس الوزراء والوزراء ونواب الوزراء الجدد صباح اليوم، بمقر رئاسة الجمهورية بمصر الجديدة، اليمين الدستورية بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ويأتي هذا التعديل الوزاري الذي شمل نحو 12 حقيبة، في إطار إعادة هيكلة الحكومة لضمان كفاءة الأداء وتعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
فمن جانبه قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، إن التعديل الوزاري الأخير لا يقتصر على "إحلال وتجديد" أسماء، بل يعكس تحولًا جوهريًا في فلسفة الإدارة الحكومية، مشيرا إلى أن الحكومة الجديدة تستهدف الانتقال من نموذج بيروقراطي متشابك إلى نموذج أكثر رشاقة وتكاملاً في اتخاذ القرار الاقتصادي، مع التركيز على تقليص الترهل الإداري وكسر الجمود الذي طالما أعاق سرعة التنفيذ.
وأضاف حسانين خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن المرحلة الحالية تتطلب حكومة قادرة على التحرك السريع بقدر قدرتها على التخطيط الدقيق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية المحلية والإقليمية المتصاعدة خلال عام 2026.
وأشار إلى أن "الوزن النوعي" للتغييرات الوزارية يركز بشكل واضح على المجموعتين الاقتصادية والخدمية، بما يعكس إدراك الدولة بأن تحسين الأداء الاقتصادي يبدأ من كفاءة التنسيق المؤسسي بين الوزارات المعنية بالمال والاستثمار والتصنيع والخدمات.
وحدة القرار الاقتصادي ومكافحة التضخم
وأكد حسانين أن استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية خطوة مهمة نحو تحقيق وحدة القرار الاقتصادي، وإنهاء حالة "الجزر المنعزلة" بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، موضحًا أن الملفات الحيوية على رأسها ملف التضخم، الذي يعد التحدي الأكبر أمام الحكومة، ويتطلب خفض معدلاته إلى نحو 10% أو أقل بنهاية 2026 عبر سياسات نقدية منضبطة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص
وأشار الخبير إلى أن تعيين وزير جديد للاستثمار يضع على عاتقه مهام عاجلة، أبرزها تفعيل وثيقة ملكية الدولة، وتسريع برنامج التخارج من بعض القطاعات، وطرح عدد من الشركات والمؤسسات الاقتصادية والمصارف الحكومية في البورصة، والإشراف على دمج بعض الهيئات الاقتصادية لتعزيز كفاءة إدارة الموارد.
وأضاف أن جذب الاستثمار لا يرتبط فقط بالحوافز الضريبية، بل يتطلب بيئة تشغيلية مستقرة وإجراءات تراخيص إلكترونية مبسطة.
تعزيز الصناعة وربطها بالبنية التحتية
وأوضح حسانين أن فصل وزارة الصناعة عن النقل يعكس تحولًا في الأولويات، من التركيز على البنية التحتية إلى تعميق الإنتاج الصناعي، مع ربط شبكة الطرق والموانئ بالمدن الصناعية القادرة على التصدير، والعمل على رفع الصادرات إلى نحو 150 مليار دولار، وتوطين سلاسل الإمداد والتكنولوجيا لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
المالية العامة وخفض الدين
وأشار حسانين إلى أن خفض الدينين الخارجي والداخلي يظل التحدي الأكبر أمام المجموعة الاقتصادية، ما يتطلب إدارة رشيدة للإنفاق وتعظيم الإيرادات وتحسين كفاءة الأصول العامة.
دور الإعلام في تعزيز الشفافية
وأكد حسانين أن عودة وزارة الإعلام تهدف إلى توحيد الخطاب الرسمي وتعزيز الشفافية المعلوماتية، مشددًا على أن استقرار الأسواق مرتبط بوجود رواية اقتصادية واضحة تحد من الشائعات وتعزز ثقة المستثمرين.

أولويات الحكومة الجديدة
من جانبه، قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، إن الحكومة أمام ملفات اقتصادية مهمة تتطلب التركيز والعمل الجاد لتحقيق نمو مستدام وتحسين معيشة المواطنين. وأضاف أن أبرز الأولويات تشمل تحفيز الاستثمارات من خلال تقديم محفزات للمستثمرين والمصنعين والمنتجين، وتسهيل الإجراءات التجارية وخفض زمن الإفراج الجمركي، وتقديم مبادرات تمويلية بفائدة منخفضة لدعم المستثمرين وتقليل تكلفة الإنتاج، واستكمال تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وتطوير المنتجات المحلية لتقليل الواردات وزيادة الصادرات.
وأكد غراب خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن التركيز على الإنتاج المحلي وتوفير فرص عمل جديدة يساهم في تحقيق استدامة النمو الاقتصادي.

من جهته، قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن المواطن يترقب من التعديل الوزاري الجديد تحسينًا ملموسًا في معيشته، بأسعار أكثر استقرارًا ودخل كافٍ وفرص عمل أفضل.
وأضاف خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن نجاح الحكومة الجديدة يعتمد على دعم الإنتاج المحلي والقطاع الصناعي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوسيع برامج الدعم المباشر للفئات منخفضة الدخل، وتحويل الاقتصاد من استهلاكي إلى إنتاجي تصديري، وأيضا تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو خارج قطاع البترول.

التعديل الوزاري الجديد 2026
شهد التعديل الوزاري الجديد تغييرات في الحقائب الوزارية ونواب الوزراء، على النحو التالي:
- نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية: الدكتور حسين محمد أحمد عيسى
- وزير الدفاع والإنتاج الحربي: الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور
- وزير الصحة والسكان: الدكتور خالد عاطف عبد الغفار محمد
- وزير النقل: المهندس كامل عبد الهادي فرج
- وزير التنمية المحلية والبيئة: الدكتورة منال عوض ميخائيل أبو غطاس
- وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج: الدكتور بدر أحمد محمد عبد العاطي
- وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية: المهندسة راندة علي صالح فؤاد المنشاوي
- وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: المهندس رأفت عبد العزيز فهمي محمد أمين هندي
- وزير التعليم العالي والبحث العلمي: الدكتور عبد العزيز حسانين محمد سعد قنصوه
- وزير الاستثمار والتجارة الخارجية: الدكتور محمد فريد محمد صالح
- وزير الدولة للإعلام: ضياء يوسف رشوان أحمد
- وزير الدولة للإنتاج الحربي: الدكتور صلاح محمد سعيد محمود سليمان
- وزير شئون المجالس النيابية: المستشار هاني حنا سدره عازر
- وزير العدل: المستشار محمود محمد حلمي أحمد الشريف
- وزير العمل: حسن رداد إبراهيم السيد
- وزير الثقافة: الدكتورة جيهان محمد إبراهيم زكي
- وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية: الدكتور أحمد محمد توفيق رستم
- وزير الشباب والرياضة: جوهر نبيل جوهر محمد
- وزير الصناعة: المهندس خالد هاشم علي ماهر
التشكيل الوزاري الجديد 2026
وفيما يخص التشكيل الوزاري الجديد 2026، فإنه نص القرار الرئاسي رقم (75) لسنة 2026 على إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، مع تكليف رئيس مجلس الوزراء باتخاذ القرارات اللازمة بشأن الآثار المترتبة على ذلك.
وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على ضرورة تحقيق الجدارة وكفاءة الأداء في المؤسسات، مع إجراء تقييم مستمر للكوادر، واستقطاب المتخصصين لتحقيق تطوير شامل في أجهزة الدولة، مع التأكيد على أهمية دور الإعلام في التوعية ودحض الشائعات وتشجيع الإبداع، ودعم الحكومة في كل ما يؤدي لتحقيق الصالح العام.