يحتفل في 13 فبراير من كل عام، باليوم العالمي للإذاعة، بهدف تسليط الضوء على أهمية الإذاعة كواحدة من أقدم وسائل الإعلام وأكثرها تأثيرًا، ودورها في نشر الثقافة والتوعية وتعزيز التواصل بين الشعوب، خاصة أنها ما زالت تحتفظ بمكانتها رغم التطور التكنولوجي الهائل الذي شهده العالم خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن الإذاعة كانت لسنوات طويلة رفيقًا يوميًا للأسرة، يجمع أفرادها حول نشرات الأخبار أو البرامج الاجتماعية والدرامية، إلا أن ظهور منصات التواصل الاجتماعي غير من شكل الحياة اليومية بالكامل، وأعاد ترتيب العادات الأسرية، بما في ذلك طريقة الاستماع إلى البرامج الإذاعية، بل وأثر على طبيعة الاهتمام بها ومدة التفاعل معها، وهو ما يفتح بابًا مهمًا للنقاش حول، هل فقدت الإذاعة دورها؟ أم أنها فقط تغيرت لتواكب العصر؟
ومن جهتها قالت الدكتورة سوسن فايد أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن العلاقة بين الإذاعة ومنصات التفاعل الرقمي، ليست علاقة تنافس مطلق كما يظن البعض، بل علاقة تطور وتأثير متبادل، لأن وسائل التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل مفهوم الاستماع ذاته، وجعلته أكثر فردية وأقل جماعية.
وأضافت أن الإذاعة في الماضي كانت جزءًا أصيلًا من الروتين اليومي للأسرة، حيث كانت تعتمد عليها في متابعة الأخبار، أو الاستماع للبرامج الثقافية والدينية والدرامية، كما كانت تمثل وسيلة للتعليم غير المباشر، خاصة للنساء وربات البيوت، من خلال برامج الأسرة والتربية والصحة، والاستماع كان في كثير من الأحيان عادة جماعية، حيث يتشارك أفراد البيت الواحد برنامجًا معينًا، أو ينتظرون موعدًا محددًا للاستماع إلى مسلسل إذاعي أو فقرة ترفيهية، وهو ما خلق نوعًا من الترابط الاجتماعي داخل البيت.
وأكملت أن منصات التواصل الاجتماعي، أحدثت ثورة في طريقة استهلاك المحتوى الإعلامي، لأن كل فرد أصبح يمتلك هاتفه الخاص، ويستطيع اختيار ما يريد سماعه أو مشاهدته في أي وقت، دون انتظار موعد محدد أو مشاركة الآخرين، وهو ما انعكس على الأسرة بشكل واضح، حيث لم تعد هناك مساحة كبيرة لاجتماع الأسرة حول وسيلة إعلام واحدة كما كان يحدث في السابق مع الراديو أو التليفزيون، والاعتقاد بأن الإذاعة فقدت جمهورها غير دقيق، فتلك الوسيلة ما زالت حاضرة، لكنها انتقلت من الشكل التقليدي إلى أشكال جديدة، مثل الاستماع عبر الإنترنت أو التطبيقات أو البودكاست، أو متابعة مقتطفات البرامج من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، مما ساعد في إعادة تقديمها للأجيال الجديدة بطريقة أقرب إلى اهتماماتهم، لأن الشباب أصبحوا يميلون إلى المحتوى السريع، والمقاطع القصيرة، والموضوعات الخفيفة أو التحفيزية، وهو ما دفع العديد من الإذاعات إلى تغيير أسلوب تقديم برامجها.
وقدمت مجموعة من النصائح التي يمكن أن تساعد الأسرة على استعادة الطقس الجميل لسماع الاذاعة بشكل جماعي مثلما كانت، ومنها:
- اختيار برنامج أسري أسبوعي والاستماع إليه معًا داخل المنزل أو أثناء السفر.
- تشجيع الأطفال على الاستماع للمحتوى الصوتي لأنه ينمي الخيال والتركيز.
- تخصيص وقت يومي دون هواتف مع تشغيل الراديو في الخلفية.
الاستفادة من تطبيقات الراديو والبودكاست كبديل يناسب العصر.
-ربط الاستماع بأنشطة منزلية مثل تحضير الطعام أو ترتيب المنزل، ليصبح عادة ممتعة وليست إجبارية.