يعد طلعت زين واحدًا من أبرز الأصوات الغنائية المصرية التي جمعت بين الطرب الأصيل والموسيقى الغربية، منذ صغره، عاش وسط أجواء موسيقية محببة، فشرب من كؤوس الفن منذ نعومة أظافره، وشق طريقه بين فرق الغناء الشهيرة، قبل أن يترك بصمة واضحة في عالم الغناء والتمثيل على حد سواء، لم تكن مجرد مطرب أو ممثل، بل كانت روحًا فنية نابضة بالحياة، عاشقًا للغناء، مولعًا بالموسيقى، وملهمًا لجيل كامل من عشاق الفن في مصر والعالم العربي.
ولد الفنان طلعت زين في 14 فبراير 1955 بمدينة الإسكندرية، في أسرة نوبية محبة للموسيقى، فتربى منذ صغره على عشق الغناء والموسيقى الغربية. منذ سن صغيرة، كان يحضر الحفلات الخاصة بفرق غنائية مثل «بلاك كوتس» و«بتي شاه»، وارتبط بأعضائها، ما ساهم في صقل موهبته الفنية.
انطلق طلعت زين في عالم الغناء مع فرقة «الدريمرز» التي كونها طلاب هندسة جامعة الإسكندرية، ثم انضم إلى فرقة «بتي شاه» حيث غنى لأول مرة أغنية للمطرب العالمي جيمس براون. بعد عودته إلى القاهرة، غنى في فنادق ومطاعم مرموقة مثل فندق شيراتون، قبل أن ينضم عام 1982 إلى فرقة «ترانزيت باك»، التي ضمت عدة أسماء بارزة في المشهد الموسيقي.
تعددت أعماله بين الغناء والتمثيل، فقدم أغاني ناجحة منها: «بحر عينيك»، «تيكي تا»، «فاضل إيه»، «كمان كمان»، و«ماكارينا» التي حققت شهرة واسعة بعد تعريبها. كما شارك في السينما بعدد من الأفلام منها: «أنياب»، «لحم رخيص»، «جمال عبد الناصر»، «أفريكانو»، و«الديلر». وعلى المسرح، تألق في أعمال مثل «شبورة» و«الحاوي»، كما ظهر كضيف في برامج تلفزيونية مثل «دارك» و«حيلهم بينهم».
عانى طلعت زين في سنواته الأخيرة من مرض سرطان الرئة، وأجرى عمليات جراحية لإزالة الخراجات، لكنه توفي في 14 أغسطس 2011، وهو في السادسة والخمسين من عمره، بعد أزمة قلبية شديدة. رحيله كان خسارة كبيرة للفن المصري، لكنه ترك إرثًا فنيًا متنوعًا يخلّد صوته وأدائه بين جمهور محبيه.