عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحديث مجددًا عن «السلاح الغامض» الذي استخدمته بلاده خلال العملية التي انتهت بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي في قلب العاصمة كاراكاس مطلع يناير الماضي، وهي العملية التي أثارت حالة واسعة من الذهول في الأوساط الدولية.
كلمة السر في «المُربِك»
وفي حديثٍ عن كواليس الليلة التي جرى فيها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قال «ترامب»: «حتى هم يتحدثون عن المُربِك، لأنهم لم يتمكنوا من إطلاق أي شيء. المعدات الروسية لم تعمل، والمعدات الصينية لم تعمل. الجميع يحاول معرفة سبب تعطلها.. ستكتشفون ذلك يومًا ما».
وأعاد هذا التصريح إشعال التكهنات بشأن طبيعة هذا السلاح الغامض، خاصة بعدما سبق لـ«ترامب» أن أكد أنه غير مسموح له شخصيًا بالكشف عن تفاصيله.
لم يكن حديث «ترامب» الفائت، الذي جاء من قاعدة فورت براج العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية، الأول من نوعه في هذا الشأن؛ إذ يأتي استمرارًا لسلسلة تباهٍ تكررت خلال الأسابيع الماضية، ومع ذلك فإنه لم يكشف أي ملامح أساسية حول هذا السلاح.
وفي حديثٍ سابق لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أكد «ترامب» أن السلاح السري «المُربِك» كان أساسيًا في العملية الأمريكية الجريئة التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي.
وتباهى ترامب بأن هذا السلاح الغامض «عطّل المعدات الفنزويلية» عندما هبطت المروحيات الأمريكية في كاراكاس في الثالث من يناير الجاري لاعتقال مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، بتهم تتعلق بالمخدرات — كما تزعم الولايات المتحدة — دون أن يفقد أي أمريكي حياته.
وكانت الصدمة في حديث «ترامب» مع الصحيفة الأمريكية، وقتئذٍ، حين أكد أنه غير مسموح له بالحديث عنه.
لكن على الجانب الآخر، في فنزويلا، حيث جُرِّب «المُربِك»، جاءت الروايات «المخيفة» تصف كيف سقط حرس الرئيس الفنزويلي على ركبهم وهم ينزفون من أنوفهم ويتقيؤون دمًا.
وبحسب شهادة أحد أفراد فريق الحراسة، فإن «جميع أنظمة الرادار لديهم توقفت فجأة دون أي تفسير»، وأضاف: «بعد ذلك رأينا طائرات مُسيَّرة، الكثير من الطائرات المُسيَّرة، تحلق فوق مواقعنا. لم نكن نعرف كيف نتصرف».
وتابع قائلًا إن مروحيات ظهرت بعد ذلك — «ثماني مروحيات بالكاد» — تحمل نحو 20 جنديًا أمريكيًا إلى المنطقة، ثم وُجِّه سلاح «المُربِك» مباشرةً نحو الحُرّاس.
وتذكر شهادة أخرى أنه «في لحظةٍ ما، أطلق الجنود الأمريكيون شيئًا ما؛ لا أعرف كيف أصفه. كان أشبه بموجة صوتية شديدة. شعرت فجأة وكأن رأسي سينفجر من الداخل. بدأنا جميعًا ننزف من أنوفنا. تقيأ بعضنا دمًا. سقطنا على الأرض عاجزين عن الحركة. لم نتمكن حتى من الوقوف بعد ذلك السلاح الصوتي — أو أيًّا كان».
فك الطلاسم
في تصريحٍ سابق، أكد ترامب أن القوات الخاصة الأمريكية استخدمت سلاحًا صوتيًا سريًا للقبض على مادورو.
وربطت تقارير هذا السلاح، الذي أنفقت عليه الولايات المتحدة ملايين الدولارات، بما يُسمى «متلازمة هافانا».
وتشمل أعراض هذا المرض الغريب صداعًا شديدًا وضغطًا في الرأس، ودوارًا، وغثيانًا، وأحاسيس طنين أو طرقعة في الأذنين، وهي أعراض تتشابه بشكلٍ مخيف مع ما أبلغ عنه حارس مادورو، ما أثار تكهنات بأن السلاح الصوتي السري المستخدم في فنزويلا يسبب «متلازمة هافانا».
وسُمِّي المرض بهذا الاسم لأن الأعراض أُبلِغ عنها لأول مرة من قِبل دبلوماسيين وضباط استخبارات أمريكيين متمركزين في هافانا بـكوبا عام 2016.