أكد السفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، أن الشباب العربي يمثلون نحو 60% من التركيبة الديموغرافية في المنطقة، وهي من أعلى النسب عالميًا، ما يجعل قضاياهم في صدارة أولويات العمل العربي المشترك، خاصة في ما يتعلق بنشر الثقافة الرقمية ومواكبة التحولات المتسارعة المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تحديات جوهرية بشأن مستقبل الوظائف والعلاقة بين الإنسان والتطور التكنولوجي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها خطابي، خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى الإعلامي العربي للشباب في دورته العاشرة، التي استضافتها جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بمدينة السادس من أكتوبر.
وأوضح خطابي، أن مشاركة جامعة الدول العربية في هذه الدورة، وكذلك في جائزة الملتقى لمشروعات تخرج طلاب كليات الإعلام، تندرج في إطار توجه الجامعة نحو الانفتاح على المحيط الأكاديمي، وتشجيع التأهيل الميداني للشباب، وتعزيز روح الابتكار والتجديد والفكر النقدي بعيدًا عن القوالب التقليدية، مشيدًا بتنوع محاور الملتقى ومستوى التمثيل الرفيع الذي يضم مسؤولين وخبراء وإعلاميين وصناع محتوى وفنانين وفاعلين في المجتمع المدني.
وأشار إلى أن الانتشار المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي بات يمس مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية والصحية والتعليمية، بل والعسكرية والأمنية، ما يطرح تساؤلات عميقة حول السيناريوهات المستقبلية في عصر ما بعد الإنسانية، لاسيما انعكاسات ذلك على سوق العمل، لافتًا إلى توقعات صادرة عن مركز ماكينزي للأبحاث تشير إلى أن نحو 45 مليون أمريكي، أي ما يقارب ربع القوة العاملة في الولايات المتحدة، قد يكونون عرضة لفقدان وظائفهم بحلول عام 2030.
وأكد أن هذه التحولات تفرض تحديات تتعلق بطبيعة العمل الإعلامي ومهاراته المستقبلية، إلى جانب الهواجس القانونية والأخلاقية المرتبطة بالممارسات غير الآمنة في الفضاء الرقمي، رغم ما يوفره من فرص لتعزيز حرية التعبير ودمقرطة التواصل، وهو حق أساسي يجب صونه.
ولفت إلى أن جامعة الدول العربية أولت اهتمامًا خاصًا بقضايا الذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي عقدت في بغداد في مايو 2025 مبادرات عربية في هذا المجال، بالتكامل مع مبادرة الأمين العام، بهدف تعزيز التعاون الرقمي والاستخدام المستدام للتكنولوجيا، واحترام الخصوصية الثقافية والقيم المجتمعية، وحماية البيانات الشخصية وضمان السيادة الرقمية.
وأضاف أن الجامعة حرصت كذلك على بلورة رؤية عربية مشتركة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، من خلال اعتماد الاستراتيجية العربية للذكاء الاصطناعي كإطار استرشادي لتطوير السياسات وتعزيز الابتكار وترسيخ مبادئ الحوكمة، إلى جانب إطلاق الميثاق العربي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وخطة العمل الاستراتيجية من قبل مجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات.
وأوضح أن مجلس وزراء الإعلام العرب اعتمد خلال دورته العادية (55) في نوفمبر 2025 الاستراتيجية العربية للتربية الإعلامية والمعلوماتية وخطتها التنفيذية، بهدف إدماج التربية الإعلامية في المناهج التعليمية وتنمية الوعي الرقمي لدى الشباب، وخاصة فئة الجيل الجديد الأكثر تفاعلًا مع التكنولوجيا، كما أوصى المكتب التنفيذي للمجلس خلال اجتماعه الأخير في الكويت بإعداد ميثاق أخلاقي استرشادي لتنظيم الفضاء الرقمي العربي، مؤكدًا أنه لا حرية دون مسؤولية، ولا يجوز استغلالها للترويج لخطابات التشهير والتنمر والتمييز أو التعدي على حقوق الآخرين.
وفي ختام كلمته، أشاد خطابي بجهود الملتقى الإعلامي العربي ممثلًا في أمينه العام ماضي الخميس، وبالتعاون المثمر لجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا في تنظيم هذه الدورة، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز جسور التعاون وتبادل الخبرات بين المشاركين، بما يسهم في دعم منظومة الإعلام العربي وخدمة قضايا الشباب، وتسريع مسارات التنمية والتكامل الإقليمي.