لم تكن مجرد ممثلة تؤدي أدوارًا عابرة، بل كانت حالة فنية خاصة صنعت لنفسها مكانة متفردة في تاريخ السينما المصرية، إنها نجمة إبراهيم، الفنانة التي ارتبط اسمها بأدوار الشر في العصر الذهبي، حتى أصبحت أيقونة للرعب الدرامي على الشاشة، رغم أن شخصيتها الحقيقية كانت بعيدة تمامًا عن القسوة التي جسدتها.
وُلدت نجمة إبراهيم عام 1914 في القاهرة باسم بوليني أوديون، وبدأت مشوارها الفني في ثلاثينيات القرن الماضي بين الفرق المسرحية، حيث عملت مع كبار الفنانين، قبل أن تنتقل إلى السينما وتثبت موهبتها اللافتة. امتلكت قدرة استثنائية على تقمص الشخصيات المركبة، خاصة أدوار الشر، وهو ما جعلها الخيار الأول لمثل هذه الأدوار في عشرات الأفلام.
يُعد دورها الأشهر في فيلم ريا وسكينة علامة فارقة في مسيرتها، إذ جسدت شخصية «ريا» ببراعة جعلت الجمهور يربط اسمها بالدور لسنوات طويلة. كما تألقت في أفلام مهمة مثل جعلوني مجرما وصراع الأبطال، وهي من بين الأعمال المدرجة في قائمة أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.
ورغم أدائها المقنع للشر، أكدت في حوارات صحفية أنها كانت تخاف من هذه الشخصيات، موضحة أن سر براعتها يكمن في تخيلها أن الشر واقع عليها، فتتعامل معه كنوع من الدفاع عن النفس.
رحلت نجمة إبراهيم عام 1976 بعد مسيرة حافلة تجاوزت الأربعين فيلمًا، لكنها بقيت حاضرة في ذاكرة الفن المصري كنموذج فريد لفنانة استطاعت أن تحوّل أدوار الشر إلى علامة من علامات الإبداع الخالد.