أكدت دراسة نشرت على موقع " Kids Health"، أن تعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب لعمرهم على الأجهزة وشاشات التلفزيون والهواتف الذكية قد ينعكس سلبًا على سلوكهم ونموهم النفسي والاجتماعي، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى الأمهات مع تزايد الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات يوميًا.
وعرفت المحتوى غير المناسب بأنه كل شيء لا يتناسب مع مرحلة نمو الطفل، سواء كان يتضمن عنفًا أو لغة غير لائقة أو صورًا تتعارض مع القيم التربوية أو حتى مواقع وتطبيقات المقامرة التي يتعرض لها بعض الأطفال على الإنترنت، وفي هذا السياق، يشير الأطباء إلى أن التعرض المستمر لهذا النوع من المحتوى يمكن أن يؤدي إلى مشكلات سلوكية ونفسية وخطورة متزايدة في مراحل التطور المختلفة.
-أول تأثير محتمل للمحتوى غير المناسب هو تشجيع سلوكيات غذائية غير صحية، مثل فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي، إذ أن بعض البرامج والفيديوهات التي يتعرض لها الأطفال تحمل رسائل غير مسؤولة عن الجسم والمظهر، ما يؤثر على نظرتهم لأنفسهم ويزيد من مخاطر اضطرابات الأكل لاحقًا.
- يمكن أن تسهم المشاهد غير الملائمة في تنمية سلوكيات عدوانية أو تنمرية لدى الطفل، بسبب ما يتضمنه من نماذج سلوكية غير صحية أو استجابات عنيفة يتم تقليدها. هذه السلوكيات قد تتفاقم داخل المدرسة أو بين الأقران، ما يجعل من الصعب على الطفل تكوين علاقات اجتماعية سليمة.
- يربط الخبراء بين قلة الثقة بالنفس ومقارنة الطفل نفسه بمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي أو شخصيات تظهر في مقاطع الفيديو، إذ يرى الطفل في هذه النماذج صورًا مثالية لا تتناسب مع واقعه، ما يدفعه للشعور بالنقص أو عدم الرضا عن ذاته.
-من الأضرار التي تبرزها الدراسات أيضًا أن التعرض للمحتوى غير المناسب قد يدفع بعض الأطفال إلى التفكير في السلوكيات المؤذية لأنفسهم، أو حتى إلى الاعتقاد بأن بعض الأفعال غير المسؤولة هي أمر طبيعي، ما يشكل خطرًا حقيقيًا على صحتهم النفسية.
-يؤكد أطباء الأطفال أيضًا أن التحريض على الكراهية أو العنف في بعض المحتويات الرقمية يمكن أن يعزز الميول العدوانية أو الانحيازات السلوكية لدى الطفل، وهو ما يتطلب من الأمهات وأولياء الأمور مراقبة وفحص ما يشاهده أطفالهم بجدية أكبر.
ولتقليل هذه المخاطر، ينصح الأطباء بفتح حوار صريح مع الطفل حول ما يشاهده على الإنترنت، مع توضيح أن بعض ما قد يصادفه هناك ليس مناسبًا له ولا يجب تقليده أو الالتزام به، ويعد هذا الحوار أساسًا مهمًا لبناء وعي الطفل وقدرته على التمييز بين ما هو مناسب وما هو خطر.
كما ينصح الخبراء بتثبيت أدوات الرقابة الأبوية على الأجهزة التي يستخدمها الأطفال، وتحديد أوقات معينة لاستخدام الإنترنت داخل المنزل، حتى لا تتحول الشاشات إلى مصدر تأثير سلبي مستمر. ورغم أن بعض الأطفال قد يقعون في هذا المحتوى بدافع الفضول، إلا أن المتابعة الإيجابية وتقريب مساحات النقاش يمكن أن يعززا ثقة الطفل بنفسه ويجعلانه أكثر وعيًا بالمخاطر المحتملة.
من جهة أخرى، تؤكد الدراسات الحديثة أن نوعية المحتوى ومدة مشاهدة الشاشات تلعب دورًا كبيرًا في تأثيرها على نمو الطفل، وتشدد على ضرورة إشراك الأهل في توجيه الأطفال نحو محتوى تعليمي وآمن، والابتعاد عن ما يمكن أن يثير القلق أو يسهم في سلوكيات غير مناسبة.