تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة عزيزة أمير، الاسم الذي ارتبط ببدايات السينما المصرية والعربية، والتي صنعت تاريخًا استثنائيًا بصفتها أول من قدم فيلمًا عربيًا صامتًا، تظل سيرتها محفورة في ذاكرة الإبداع، رمزًا للريادة والإصرار في صناعة الفن السابع.
وُلدت عزيزة أمير، واسمها الحقيقي مفيدة محمد غنيم، في مدينة الإسكندرية، وانتقلت بعد وفاة والدها إلى القاهرة، حيث نشأت في أسرة أولت اهتمامًا بتعليمها، فتعلمت القراءة والكتابة ومبادئ العزف على البيانو، كما أتقنت اللغة الفرنسية، وامتلكت ثقافة واسعة انعكست على مسيرتها الفنية.
شكلت رحلتها إلى أوروبا نقطة تحول مهمة، إذ تعرفت على عالم المسرح والسينما عن قرب، وزارت مسارح واستوديوهات تصوير، والتقت بالمخرج العالمي ديفيد وورك جريفيث، أحد رواد السينما في هوليوود، قبل أن تعود إلى مصر محمّلة بأفكار وطموحات كبيرة.
بدأت مشوارها الفني على خشبة المسرح بعدما قرأت إعلانًا للفنان يوسف وهبي عام 1925 يبحث فيه عن وجوه جديدة لفرقة رمسيس، فتواصلت معه وحصلت على أول أدوارها في مسرحية «الجاه المزيف»، ثم تنقلت بين عدة فرق مسرحية من بينها «شركة ترقية التمثيل العربي» وفرقة نجيب الريحاني، مقدمة أعمالًا بارزة على خشبة المسرح.
اتجهت بعد ذلك إلى السينما، وقدمت أول أعمالها الإنتاجية فيلم «ليلى» عام 1927، والذي عُرض بدار سينما متروبول وحقق نجاحًا لافتًا، وتبعته أعمال مثل «بنت النيل» و«كفري عن خطيئتك». وفي وقت لاحق قدمت أول فيلم عربي ناطق بعنوان «بياعة التفاح»، الذي شهد زواجها من الفنان محمود ذو الفقار وتعاونهما في عدة أعمال لاحقًا.
واصلت عزيزة أمير الإنتاج من خلال شركتها «إيزيس فيلم»، وقدمّت نحو 25 فيلمًا، كان آخرها «آمنت بالله» عام 1952، تاركة إرثًا فنيًا غنيًا ومؤثرًا في تاريخ السينما المصرية والعربية.
رحلت عزيزة أمير عن عالمنا في 28 فبراير 1952، بعد مسيرة فنية حافلة بالإنجازات، لتظل رمزًا للريادة والتفاني، واسمًا خالدًا في صفحات تاريخ السينما العربية.