الأربعاء 4 مارس 2026

عرب وعالم

بريطانيا تقطع تمويل برامج المناخ والطبيعة في الدول النامية رغم تعهداتها السابقة

  • 3-3-2026 | 18:55

بريطانيا

طباعة
  • دار الهلال

كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية أن برامج المملكة المتحدة لحماية الطبيعة والمناخ في الدول النامية تتعرض لتخفيضات كبيرة في الميزانيات، رغم تعهدات رئاسة الوزراء بالالتزام بالتمويل المناخي الدولي، وسط انتقادات لغياب الشفافية في آليات الإنفاق.

وبحسب الصحيفة، جرى فعليًا إلغاء أو تقليص عدد من البرامج المخصصة لحماية النظم البيئية الحيوية في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، كما خُفض نطاق برامج أخرى بما يقلل من أثرها، ومن بين المبادرات التي يحيط الغموض بمصيرها «صندوق الكوكب الأزرق» بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني، والذي أُطلق عقب سلسلة «بلو بلانيت» لعالم الطبيعة السير ديفيد أتينبورو، والتي أثارت قلقًا شعبيًا واسعًا بشأن أوضاع البيئة البحرية.

وكشفت الصحيفة عن أنه تم تقليص وإغلاق جزئي لـ«صندوق المناظر الطبيعية المتنوعة بيولوجيًا» بقيمة 100 مليون جنيه إسترليني، والذي كان يستهدف حماية الطبيعة في ست مناطق عبر أفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا، ليُخفض العدد إلى منطقتين فقط، كما شهدت برامج أخرى تخفيضات كبيرة مثل برنامج «كوست» للتكيف المناخي والمحيطي والتحول المستدام، وبرنامج «باكت» لإعداد وتسريع التحولات المناخية.

وأظهرت طلبات الحصول على معلومات بموجب قانون حرية المعلومات أن الإنفاق داخل الإدارات المسؤولة عن تمويل المناخ الدولي شهد خفضًا ملحوظًا، فيما لم تنشر الحكومة بيانات تفصيلية على مستوى المشروعات منذ عام 2020، ما يصعّب تقييم الحجم الفعلي للتخفيضات.

كان من المفترض أن تنفق الحكومة 11.6 مليار جنيه إسترليني على تمويل المناخ الدولي خلال الفترة الممتدة حتى مارس 2026، لمساعدة الدول النامية على خفض انبعاثاتها والتكيف مع آثار تغير المناخ، مع تخصيص 3 مليارات جنيه لحماية الطبيعة.

إلا أن خططًا حكومية تشير إلى خفض الجولة التمويلية التالية بأكثر من الخُمس، إلى 9 مليارات جنيه خلال خمس سنوات، وهو ما اعتبره خبراء متعارضًا مع تعهد دول متقدمة، بينها المملكة المتحدة، بمضاعفة التمويل المناخي العالمي ثلاث مرات ليصل إلى 300 مليار دولار سنويًا بحلول 2035.

وأشار التقرير إلى أن جزءًا من الوفاء بالتعهد السابق قد يتحقق عبر تعديل محاسبي أقرته الحكومة المحافظة السابقة، يسمح باحتساب 30% من المساعدات المقدمة لأقل الدول نموًا ضمن تمويل المناخ، حتى لو لم تتضمن مكونات مناخية أو بيئية واضحة.

قال جوناثان هول من المنظمة البريطانية للحفاظ على الطبيعة إن الحكومة لا تفي بتوقعات الناخبين، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي تظهر دعمًا شعبيًا قويًا لاستخدام المساعدات البريطانية في حماية الغابات والمحيطات والحياة البرية.

كما حذّر أدريان جاهان من «حملة من أجل الطبيعة» من أن إغلاق «صندوق الكوكب الأزرق» سيكون قصير النظر، خاصة في عام بلوغ أتينبورو عامه المئة، داعيًا الحكومة لتوضيح مستقبل الصندوق وضمان تمويله للسنوات الخمس المقبلة.

ووقعت 85 منظمة مجتمع مدني رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر تطالبه بالتدخل وزيادة التمويل المناخي عبر فرض ضرائب على شركات الوقود الأحفوري، وإعادة توجيه دعم الوقود، وفرض رسوم على السفر الفاخر والطائرات الخاصة.

وقالت كاثرين بيتنجيل، المديرة التنفيذية لـ«شبكة العمل المناخي المملكة المتحدة»، إن الرأي العام يؤيد فرض ضرائب على أرباح الوقود الأحفوري والسفر الفاخر لتمويل العمل المناخي داخليًا وخارجيًا.

وكان تقرير أعدته أجهزة الاستخبارات البريطانية العام الماضي قد حذر من أن انهيار النظم البيئية في مناطق هشة، مثل الأمازون أو الشعاب المرجانية، قد يؤثر سلبًا على الأمن القومي البريطاني، ويؤدي إلى نقص غذائي واضطرابات وحتى نزاعات.

من جهتها، أكدت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية أن المملكة المتحدة «لا تزال على المسار الصحيح» لإنفاق 11.6 مليار جنيه إسترليني بحلول مارس 2026، مشيرة إلى أنها تنشر معلومات دورية عن تقدمها، وستعلن قريبًا مخصصات المساعدات للسنوات الثلاث المقبلة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة