الأربعاء 4 مارس 2026

عرب وعالم

الحرب على إيران تضع الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار جديد

  • 4-3-2026 | 11:14

أمريكا

طباعة
  • دار الهلال

بعد عام كامل من الصدمات المرتبطة بالتجارة والهجرة وغيرها من الاضطرابات، يجد الاقتصاد الأمريكي نفسه أمام اختبار جديد قد يفاقم حالة عدم اليقين وذلك على خلفية تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وتقول وكالة "بلومبيرج" إنه في ظل تواصل الضربات المضادة في أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وتصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الصراع قد يستمر لأسابيع على الأقل، يركز المحللون على سلسلة طويلة من العوامل غير المؤكدة في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط في عطلة الأسبوع من 70 إلى حوالي 80 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع قليلا، وتراجع حركة الشحن عبر الممرات النفطية الاستراتيجية في مضيق هرمز.

ولفتت إلى أن تقلبات الأسواق الرئيسية تشكل متغيراً يصعب التنبؤ به، وقد يلقي بظلاله على التجارة العالمية، وسلاسل التوريد، ومعدلات التضخم، الأمر الذي يقوض توقعات النمو المتفائلة السابقة لعام 2026.

ونقلت عن نتائج استطلاعٌ أجراه "مجلس المؤتمر"، أحد مراكز الفكر المهمة في الولايات المتحدة، قوله إنه برغم تحسن ثقة المديرين التنفيذيين في قطاعات الاقتصاد الأمريكي أخيراً، فإن ما يقرب من 60% ممن استطلعت آراؤهم، يدركون أن المخاطر الجيوسياسية تشكل عوامل تعطيل محتملة.

وفي أحدث تقاريره عن الاقتصاد الأمريكي، وصف البنك الدولي التوقعات الاقتصادية بأنها "مُتفائلة"، إلا أن هذا التقييم مهدد بالاضطرابات في إيران، وهي دولة مصدرةٌ رئيسية للنفط.

ويرى خبراء أن امتداد أثر هذا الصراع على السياسة النقدية للاحتياط الفيدرالي، سيعتمد بشكل كبير على مدى استدامة ارتفاع أسعار النفط العالمية. وقد أُجريت مقارنات مع الحرب بين روسيا وأوكرانيا التي بدأت عام 2022، والتي كانت لها أيضا تداعيات اقتصادية واسعة النطاق. ويتوقع بعض الاقتصاديين أن يكون من الضروري اتباع نهج حذر من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما قد يؤدي إلى تأجيل رفع أسعار الفائدة استجابة لارتفاع التضخم مع ظهور الصراعات الخارجية.

حتى الآن، ظلت ردود فعل السوق على هذه الأخبار هادئة، مع ظهور توقعات طفيفة بسياسة نقدية أكثر تشدداً. وأشار أداء عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار إلى التحول نحو أصول الملاذ الآمن، بينما شهدت أسواق الأسهم نتائج متباينة.

وأكد محللون، بمن فيهم رئيسة "الاحتياطي الفيدرالي" السابقة، جانيت يلين، أن الحرب قد تزيد من مخاطر التضخم وتبطئ النمو الاقتصادي، مع تعقيد عملية صنع القرار لدى "مجلس الاحتياط الفيدرالي".

وتشير "بلومبيرج" إلى أن الطبيعة غير المتوقعة للوضع الراهن تثير مخاوف بشأن "المخاطر القصوى" المحتملة، أو النتائج المتطرفة، والمتمثلة في حل سريع يؤدي إلى استقرار إيران، مقابل صراع طويل الأمد ومتصاعد قد يعرقل خطوط الإمداد العالمية، ويؤدي إلى ارتفاع التضخم، وتراجع النمو الاقتصادي الأمريكي.

ويرى خبراء من شركتي ناتيكسيز" و"كارلايل" أيضاً أن احتمالية نجاح ترامب في تغيير النظام في إيران ضئيلة بنسبة ربما لن تزيد عن 30 في المائة، متوقعين رداً غير متكافئ ومطولاً من القوات الإيرانية، لا يؤثر على إمدادات النفط فحسب، بل على مناطق جيوسياسية أوسع أيضاً، بما في ذلك العراق.

وفي ضوء هذه الديناميكيات، فإن المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأمريكي كبيرة، إذ يلوح في الأفق احتمال صراع طويل الأمد، مع وجود عوامل عديدة قد تزعزع استقرار الأسواق المحلية والدولية الهشة.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة