الجمعة 6 مارس 2026

ثقافة

«غاب القط إلعب يا فار».. رحلة في أعماق المثل الشعبي المصري (30 – 15)

  • 5-3-2026 | 11:18

أمثال شعبية

طباعة
  • بيمن خليل

تُعدّ الثقافة الشعبية مدخلًا رئيسيًا لفهم الشعوب، فهي تعكس ملامحها النفسية ومشاعرها العميقة، وتكشف عن طرائق تفكيرها في مواجهة الحياة، وتأتي الأمثال الشعبية في صدارة عناصر هذه الثقافة، إذ تمثل أداة مكثفة لفهم المجتمعات واستخلاص خبراتها المتراكمة.

والمثل الشعبي هو خلاصة حكمة تُصاغ في عبارات موجزة، قد تكون مسجوعة أو مرسلة، وتحمل في طياتها رمزًا يعبر عن نقد أو معالجة لموقف من مواقف الحياة، والحكمة في أصلها ضاربة في القدم، فهي ثمرة التجارب الإنسانية بما تحمله من أفراح وابتلاءات، ولا تكاد تخلو أمة من أمثال تتناقلها الأجيال، بل إن كثيرًا منها يتجاوز حدوده الجغرافية لينتقل إلى أمم أخرى، نظرًا لتشابه التجارب الإنسانية رغم اختلاف البيئات، وعندما تسمو هذه الحكم، تصبح جزءًا من البنية الثقافية العميقة للأمة، وتعكس درجة نضجها وتطورها.

وخلال أيام شهر رمضان المبارك، نستعرض باقة من الأمثال الشعبية المصرية التي تناولت قضايا حياتية متنوعة من واقع الناس وتجاربهم اليومية، ومن بين هذه الأمثال نتوقف اليوم عند المثل القائل:  "غاب القط إلعب يا فار"

ينطلق مثل "غاب القط إلعب يا فار" من العداوة المعروفة بين القط والفأر، إذ يصوّر مشهدًا مألوفًا؛ فعندما يختفي القط عن المكان ينطلق الفأر بحرية، يتحرك ويمرح بلا خوف، لكن ما إن يظهر القط حتى يعود الفأر مسرعًا إلى جحره خشيةً منه. ويُستعمل هذا المثل في الوقت الحاضر للدلالة على استغلال غياب الشخص المسؤول أو المسيطر للتصرف بحرية ومن دون قيود.

ويتصل هذا المثل بمثل عربي قديم هو "خلا لك الجو"، المأخوذ من قول الشاعر طرفة بن العبد.  فقد كان طرفة شابًا سافر مع عمه، وذات مرة نصب فخًا لصيد القنابر عند ورودها الماء، لكنه لم يُصِب منها شيئًا. ثم رآها لاحقًا في موضع آخر تلتقط الحَبَّ المنثور مطمئنة، فقال: «يا لكِ من قنبرةٍ بمعمر، خلا لكِ الجو فبيِّضي واصفري». ويُراد بهذا القول الإشارة إلى اغتنام الفرصة حين يخلو الجو من الأخطار والتهديدات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة